تجدد الاشتباكات بين الشرطة ومحتجين في الأردن

تجدد الاشتباكات بين الشرطة ومحتجين في الأردن بعد مقتل شاب والمحتجون يضرمون النيران بعدد من البنوك ومؤسسات حكومية. يأتي ذلك بالتزامن مع ذكرى ما يعرف بـ"هبة نيسان" عام ألف وتسعمائة وتسعة وثمانين.

تجدد الاشتباكات في الأردن بين محتجين والشرطة بالتزامن مع ذكرى ما يعرف بـ"هبة نيسان"

أفادت أنباء من مدينة معان الأردنية التي تشهد اشتباكات بين محتجين وقوات الأمن عن اعطاب آلية عن إعطاب آلية تابعة لقوات الدرك من قبل المحتجين.

وكانت الاشتباكات قد تجددت عقب استقدام القوات الأردنية تعزيزات عسكرية إلى داخل المدينة بعد ما أحرق  محتجون مصارف ومؤسسات حكومية.

وكان مراسل الميادين أفاد أن "عشرات من المحتجين كانوا قد أضرموا النيران في عدد من البنوك ومؤسسات حكومية في معان على خلفية مقتل مواطن، وإصابة العديدين، خلال اشتباكات مع قوات الشرطة عقب حملة اعتقالات جرت في المدينة". وأعلنت بلدية معان الحداد لمدة ثلاثة أيام.

واستخدمت الشرطة قنابل الغاز المسيل للدموع، لتفريق المئات الذين هاجموا ممتلكات حكومية، واعتقلت عدداً من الأشخاص، المتهمين بإثارة الشغب.

وأفاد نشطاء في المدينة، أن "الشاب قصي الإمامي قضى برصاص الشرطة أثناء خروجه من المسجد وأثناء تواجده مصادفة في مكان الاشتباكات"، وينتمي إلى التيار السلفي الجهادي، بحسب النشطاء. كما أنه ثامن مواطن يقضي في غضون عام، خلال اشتباكات بين قوات الشرطة ومحتجين.

وتزامنت هذه الاشتباكات مع ذكرى ما يعرف بـ"هبة نيسان" عام ألف وتسعمائة وتسعة وثمانين، حيث شهدت المدينة احتجاجات كبيرة قادت إلى إلغاء الأحكام العرفية.

ولم تعلق الحكومة الأردنية على الأحداث، لكن مصدراً أمنياً مسؤولاً قال لوكالة الأنباء الأردنية "بترا" إن "بعض الأشخاص في معان عمدوا على مدى اليومين الماضيين إلى إغلاق الطرق العامة أمام الدوريات الأمنية، أثناء قيامها بواجبها الرسمي"، موضحاً أن "قوة أمنية تعاملت معهم، من أجل فتح الطريق أمام المارة".

معان ... المدينة المتمردة

هي المدينة الجنوبية التي توصف بالمتمردة... أبناؤها نحو ستين ألفاً تتنامى بينهم السلفية الجهادية التي يفخر المنتمون إليها بالقتال في سوريا. أبناء معان لطالما عانوا الفقر وطالبوا بالرغيف والحرية. هم الذين بدأوا عام تسعة وثمانين ما صار يعرف بـ"هبة نيسان"... آنذاك خرج أبناء المدينة محتجين على غلاء المعيشة وقرارت الحكومة، رفع الأسعار... نار غضبهم ما لبثت أن امتدت إلى مدن أخرى كالكرك والسلط واربد لتحول المطالب المعيشية إلى مطالب سياسية هتفت باسقاط الحكومة، واطلاق الحريات العامة والسياسية خصوصاً، رفع قانون الطوارئ. وأطلقت حرية تشكيل الأحزاب نتيجة للدم الذي سفك في المواجهات آنذاك.

ظلت المدينة تعاني التهميش والاهمال الحكوميين، ما حولها أرضاً خصبة لنمو الحركات الدينية المتشددة. وهي ظلت حاضرة وبقوة السلاح الذي يتزين به أبناؤها في كل موجة احتجاجات في الأردن، ولا سيما بين العامين ألفين واثني عشر، وألفين وثلاثة عشر.

أعلن أهل معان عصياناً مدنياً أكثر من مرة. مواجهات الدرك والقوات الأمنية مع أهل المدينة، حولت الاحتجاجات إلى أعمال شغب تحرق خلالها محال وبنوك، ويعتقل العشرات من أبناء معان... بعدها كما حصل بين نيسان/ أبريل وحزيران/ يونيو من العام الماضي للعشائر في عاصمة المحافظة الأكبر في الأردن، دور هام في تهدئة الأمور مع السلطة عادة فهم يبتغون حياة كريمة ولقمة دائمة تمنع عنهم الجوع.