كيف تحول الموقف الأميركي تجاه الدور الإيراني في سوريا؟

تقف الولايات المتحدة أمام خريطة سوريا حائرة وقد فوجئت بجدية التدخل الروسي، الذي لم تكن تعتقد انه سيحصل بهذه السرعة. كيف تحول الموقف الأميركي تجاه الدور الإيراني في سوريا، ولماذا قررت واشنطن تغيير الاتجاه؟

بعيدا في نيويورك حضرت سوريا. حضرت كما لم تحضر من قبل، منذ إنطلاقة شرارة الأزمة هناك. هذه المرة وضع الملف بين رجلين إختبرا من قبل فض الإشتباكات، جون كيري ومحمد جواد ظريف، وزيرا خارجية أميركا وإيران...هما عينهما من كسر قبل شهرين جبل الجليد بين بلديهما وأقفلا معا ملفا شائكا آخر هو الملف النووي الإيراني.

تقف الولايات المتحدة أمام خريطة سوريا حائرة وقد فوجئت بجدية  التدخل الروسي، الذي لم تكن تعتقد انه سيحصل بهذه السرعة.

لذا فهي إضطرت بأسرع ما يكون لتنفيذ إستدارة بإتجاه طرق أكثر نجاعة. هكذا وجد الأميركيون أنفسهم أمام الباب الإيراني الذي كان حتى القريب العاجل غير ممكن طرقه، ولعل رفض الولايات المتحدة سابقا لحضور الجمهورية الإسلامية في محادثات جنيف 2 خير مثال على ذلك.

إقتنعت واشنطن بأن محطة طهران حتمية لإيجاد أرض صلبة للحل، لذا فكيري اليوم يبحث مع ظريف رؤية بلاده الجديدة لإنهاء الحرب بما يتضمن وجود الرئيس السوري بشار الأسد ضمن الفترة الإنتقالية، بينما سيطرح الوزير الإيراني مع نظيره الأميركي خطة بلاده المطروحة والمعدلة والتي لا تزال حتى اللحظة طي الكتمان.

فرضت طهران نفسها على الأرض في سوريا لاعبا رئيسيا لا يمكن تخطيه. ولعله جهد مشترك لمحور كامل ممتد من طهران إلى الضاحية الجنوبية لبيروت الذي أدى بالأمور إلى ذلك.

تعلم ذلك أميركا جيدا، وكذلك حلفاء أميركا ممن سبقوها في مشارق الأرض ومغاربها بالحديث عن التسوية المفترضة ودور الأسد في المرحلة الإنتقالية.

حتى تركيا على لسان رئيسها رجب طيب أردوغان وضعت جانبا شرطها المسبق برحيل الأسد. لم يبق على طاولة المعترضين سوى بعض دول الخليج المنخرطة في تسليح المعارضة المسلحة، تحديدا الممكلة العربية السعودية التي لم تخف حنقها وإنزعاجها من أي دور ممكن لإيران في رسم خطوط الحل، وهي اليوم أكثر من أي يوم مضى ستعارض ذلك، تماما كما عارضت علنا الإتفاق النووي الموقع في فيينا.