إلام يشير إعلان واشنطن إخفاق تدريب المسلحين من المعارضة في سوريا؟

في خطوة تثير التساؤلات كشف البنتاغون أن مجموعة من المسلحين السوريين الذين دربهم الجيش الأميركي سلمت أسلحتها وعتادها لجبهة النصرة. إلى ماذا يشير إعلان واشنطن إخفاق مرحلة تدريب المسلحين من المعارضة التي توصف بالمعتدلة؟ وهل ثمة وجودٌ لهذه المعارضة من الأساس؟

إستدارة أميركية نحو الحل السياسي في سوريا. الاستدارة في السياسة تعني أن منفذا ما قد سد، وفي الحالة الأميركية إنه المنفذ العسكري. فواشنطن ومنذ إندلاع الأزمة السورية تصدرت لائحة الدول التي اعتبرت أن الإرهاب صنيعة ما سمته النظام السوري، ولمواجهة هذا الإرهاب وصانعيه وفق القاموس الأميركي زودت واشنطن بخبراتها مسلحين صنفتهم ب"المعارضة السورية المعتدلة" أو ما سمي أيضاً "قوات سوريا الجديدة".

 هذه القوات أو جزء منها سلم عتاده العسكري لجبهة النصرة. هل هذا يعني أن واشنطن من حيث شاءت أو لم تشأ سلحت النصرة المصنفة إرهابية؟

  هذا الوضع الصعب بالنسبة الى أميركا ليس مستغربا. فتعثر برنامج تدريب المسلحين وتزويدهم بالسلاح برز في أكثر من محطة وباعتراف أميركي.

 في حزيران الماضي أعلن وزير الدفاع الاميركي أشتون كارتر ما حرفيته: "لدينا ما يكفي من مواقع التدريب ولكن ليس لدينا ما يكفي من المتدربين". وعلى ما يبدو قام البرنامج بتدريب ما تيسر من المسلحين. ما تيسر، أي لا قضية ولا هدف وبالتالي لا مكان للاعتدال هنا، وهي الصفة التي تطلق على هذا النوع من المعارضة السورية.

 أكثر من ذلك عناصر المعارضة المسماة معتدلة الذين تتلمذوا على يد الاستخبارات الاميركية وفي معسكرات الأردن وتركيا وغيرهما قضوا اما بنيران الاشتباكات مع جبهة النصرة او تعرضوا للأسر أو للاعتقال من قبل الجبهة أو غيرها من المجموعات المسلحة.

 سنة مرت على إطلاق برنامج التدريب وأي خرق لم يسجل. الإنفاق هو البارز الاكبر في المشهد بعدما أنفقت واشنطن 500 مليون دولار لمد المسلحين بما يلزمهم لمحاربة السلطة السورية وداعش كما يقول الاميركيون.

 وفي مشهد التخبط هذا سرت معلومات عن نية جون ألن المنسق الاميركي لعمليات التحالف الدولي ضد داعش لتقديم استقالته لأسباب قيل إنها شخصية.

 البنتاغون لم ير حرجا من الاعتراف بالفشل الذريع لبرنامج التدريب. فشل رسمته سنوات الأزمة السورية التي أفرزت المسلحين على الارض بين نصرة وداعش وبقية المجموعات التكفيرية... أي لا مكان لأي اعتدال هنا.