تفسيرات متضاربة لصورة المرحلة الانتقالية في سوريا

المواقف الأميركية خلال الأيام القليلة الماضية تظهر تغيرا واضحا في استراتيجية واشنطن تجاه الأزمة السورية. أبرز هذه التعديلات هو قبول الرئيس بشار الأسد على رأس السلطة في المرحلة الانتقالية، لكن ما لم يجر الاتفاق عليه هو صورة هذه المرحلة الانتقالية، وصلاحيات الرئيس فيها.

وطأة ملف الإرهاب واتساع رقعته، وتزايد أعداد اللاجئين واستعصاء الحسم في سوريا، عوامل أساسية دفعت الأطراف الدولية والإقليمية للتراجع قليلا بغية إيجاد حل سياسي مقبول للأزمة السورية.


أميركا وفي تغير واضح في موقفها وافقت أن يكون الحل السياسي ومواجهة الإرهاب في وقت واحد، بينما كانت استراتيجيتها في السابق تصر على ضرورة التوصل إلى حل سياسي أولا ثم محاربة الإرهاب.

أما الاستراتيجية الروسية فتقوم على الفصل بين المسارين مع إعطاء الاولوية لمواجهة الإرهاب.


أما التغير الثاني في موقف الإدارة الأميركية فهو قبولها إشراك إيران وروسيا في جهود الحل.


 أما التغير الثالث وهو الأهم، فهو إعلان واشنطن موافقتها أن يكون الرئيس السوري بشار الأسد على رأس السلطة في المرحلة الانتقالية. لكن هذا البند يثير خلافات كثيرة بشأن تفاصيله وآليات تفسيره ومدى صلاحياته.

 الأميركيون يضغطون باتجاه تقليص ما أمكن من صلاحيات الأسد، وبأن تكون قيادته للمرحلة الانتقالية رمزية وبروتوكولية؛ فيما تصر دمشق ومعها موسكو وطهران على تمتع الرئيس بصلاحيات كاملة، وفي مقدمها الاحتفاظ بوزارتي الدفاع والداخلية والأجهزة الأمنية والاستخباراتية.

أمام هذه التفسيرات المتضاربة لصورة المرحلة الانتقالية، يبدو بأن الوقت ما زال مبكرا للحديث عن توافق على خطة عمل جدية، ومقبولة لدى مختلف الأطراف، توصل إلى صيغة معقولة تفضي إلى حل سياسي للأزمة.