الجزائر: دور مؤثر للجيش في تاريخ الانتخابات الرئاسية

مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية الجزائرية، تتجه الأنظار دائماً إلى المؤسسة العسكرية لمعرفة موقفها والمرشح الذي تدعمه. الجيش الجزائريّ يتمتع بنفوذ واسع في الحياة السياسية منذ الاستقلال وله الدور الحاسم في بت الصراعات السياسية.

بوتفليقة عقد تفاهماً مبطناً مع الجيش أبقاه في الحكم لولايات ثلاث

أول صراع على السلطة في الجزائر بعد الاستقلال، حسم لصالح أحمد بن بلة أبرز قادة الثورة الجزائرية. لكن الصدامات بين رفاق الأمس بعد تحرّر البلاد قسّمت الحكم بين عسكريين وسياسيين كامتداد لصراع الطرفين الخفيّ أيام الثورة.

نتيجة لذلك أطاح بن بلّة صديقه هواري بومدين وزير الدفاع رافعاً شعار الشرعية الثورية. حكم بومدين عبر مجلس قيادة الثورة بلا برلمان أو دستور. كان ذلك العهد فاتحة لحكم العسكر. غيّب المرض بومدين عن الحكم فحلّ الصراع مجدداً حتى حسمه الجيش لصالح العقيد الشاذلي بن جديد على حساب وزير الخارجية آنذاك عبد العزيز بوتفليقة.

عاد الجيش لتسلّم زمام الأمور بعد أن فوّضه بن جديد مواجهة التظاهرات وأعمال الشغب المندلعة في الشارع. شكل عام 1988 سنة مفصلية بعد حزمة إصلاحات أعلن عنها الرئيس وأوصلت إلى وزارة الدفاع الجنرال خالد نزار الذي عرف لاحقاً بصانع الرؤساء.

اكتسحت جبهة الإنقاذ الإسلامية الانتخابات المحلية، فوقع الصدام مع الجيش. سالت دماء الجزائريين بعد دخول البلاد في أتون عشرية دموية. إستقال بن جديد وبدأ الجيش مرحلة إعداد البديل في مرحلة دقيقة.

وقع الخيار على محمد بو ضياف، لكنّ المناضل العائد من المنفى سرعان ما اغتيل على يد ضابط في الجيش بعد أشهر قليلة على استلامه الحكم. فلجأ الجيش إلى شخصية لها تاريخ نضالي فكان علي كافي. حكم الرجل لعامين ولم يجد الجيش مجدداً بديلاً له سوى أحد جنرالاته اليمين زروال.

مرّة أخرة جاءت استقالة الرئيس مماطة باستفهامات حول دور الجيش بإبعاده، عقد السياسي المخضرم عبد العزيز بو تفليقة تفاهماً مبطناً مع المؤسسة العسكرية أرست استقراراً في البلاد وأبقته في الحكم لولايات ثلاث.

ومع ترشحه لولاية رابعة عادت إلى الواجهة أسئلة لم تغب يوماً في الجزائر حول إشكالية التداخل الكبير بين النظام السياسي والمؤسسة العسكرية سليلة جبهة التحرير.

اخترنا لك