أردوغان سيترشح للرئاسة بتعديل دستوري أو من دونه

أحد أبرز مساعدي أردوغان يحسم لصحيفة "الشرق الأوسط" بنسبة 99 في المئة ترشح الأخير للرئاسة مهما كانت نسبة الفوز في الانتخابات المحلية، ومحلل سياسي يصف مشهد الانتخاب بالغريب من نوعه إذ أنه أكثر تعقيدا وسخونة من أي مشهد انتخابي مماثل آخر.

حسم رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان عنوان المواجهة الإنتخابية.

الشرق الأوسط - اعتبرت صحيفة "الشرق الأوسط" أنه ثمة من يقول إن رئيس الحكومة التركية رجب طيب أردوغان سيترشح للرئاسة إذا فاز في الإنتخابات، بعد أن يمتلك القدرة على تعديل الدستور لإنشاء نظام رئاسي، وهذا غير متاح إلا من خلال انتخابات مبكرة يحصد فيها أكثر من ثلثي المقاعد البرلمانية، أو عبر تقديمه التعديلات للإستفتاء العام. هذا كله يعتمد على حجم التأييد الذي سيحصل عليه من خلال الإنتخابات البلدية.

غير أن طه كينتش، أحد أبرز مساعدي أردوغان يحسم بنسبة تسعة وتسعين في المئة ترشح الأخير للرئاسة مهما كانت نسبة الفوز، ويقول لـلصحيفة إن أردوغان سوف يرشح نفسه في الإنتخابات الرئاسية الصيف المقبل، مستنداً في ذلك إلى أن "أردوغان حدد لنفسه ولأعضاء البرلمان في دستور الحزب الداخلي فترة ثلاث ولايات، وهذه هي الفترة الثالثة والأخيرة له". ويكشف كينتش أن "تعديل الدستور سيكون باتجاه النظام الرئاسي أو شبه الرئاسي"، مشيرا إلى أنه "من الممكن أن يترشح أردوغان لرئاسة الجمهورية، وبعد الانتخابات البرلمانية سوف يعاد طرح موضوع التعديلات الدستورية".

ويقول المحلل السياسي التركي محمد زاهد غل إن «حزب العدالة والتمنية قد يفاجئ الجميع بفوز يفوق نسبة الـ45 في المائة المتوقعة»، مشيرا إلى أن كلام إردوغان عن أن هذه الانتخابات مهمة بالنسبة له جدا، وفيها يحدد مستقبل تركيا، سببه أن إردوغان تجري مهاجمته خلال السنتين الماضيتين من خلال ملفات مهمة أو حوادث مهمة حصلت خلال السنتين. النقطة الأولى موضوع السلام مع الأكراد، النقطة الثانية أحداث حديقة «جيزي» وما تبعها من صخب إعلامي كبير، وهذا دليل على أن تركيا تعيش داخل أزمات حقيقية، وهناك أيضا موضوع الحرب في سوريا، الذي لا يمكن استبعاده على الإطلاق عن المعادلة، إذ إنه سيؤثر على الناخب التركي، خاصة في تلك المناطق المجاورة للحدود السورية، وقد أثر هذا الأمر سلبا أو إيجابا في جهتين اثنتين على أصوات الناخبين، والأمر الآخر وليس الأخير هو موضوع قضية الفساد في ظل حملة انتخابية، هناك تهم فساد اتهمت بها الحكومة، وبعد ذلك الحرب المعلنة مع جماعة فتح الله غولن.

وأضاف أن كل هذه الأمور وتداعياتها تجعل من المشهد الانتخابي أكثر تعقيدا وسخونة من أجل مشهد انتخابي مماثل آخر، لو كنا نذهب لانتخابات عامة، تشريعية، لا أظن أن الحماسة والحدة كانتا ستصل إلى ما وصلنا إليه؛ إلى أننا علنيا نصوت اليوم كاستفتاء شعبي على الحزب وعلى إردوغان في الأمرين معا. والنقطة الأبرز التي يجب الوقوف عندها، هي أن أحزاب المعارضة، ولا سيما اليمينية منها؛ اليمين الكردي واليمين القومي سنشهد تزايد أصواتهم على حساب حزب الشعب الجمهوري، وربما على حساب حزب العدالة والتنمية في بعض المناطق، والسبب الرئيس يعود إلى أن شكل هذه الانتخابات يقوم على أساس أشبه بالاستفتاء، وقام على أساس آيديولوجي أكثر منه خدماتيا. حتى حزب العدالة والتنمية، عندما نحاول أن نحلل خطابه السياسي في الحملات الانتخابية لم يقدم الكثير من المشاريع كما كان في السابق. صحيح أنه لعب بورقة الإنجازات لكن ليس كالمرات الماضية، لأن الخطاب السياسي كان طاغيا. وإذا حللنا الخطاب السياسي للمعارضة السياسية بشكل عام، فسندرك بأن الوعود كلها تقريبا وعود لا تتعلق بالبلديات، وإنما في إطار حكوماتي، أي إجراءات حكومية، وليست إجراءات بلديات، لذلك نحن أمام مشهد انتخاب غريب من نوعه. في السابق كان من الممكن أن تتصور أن شخصا من حزب الحركة القومية غير مؤدلج يمكن أن ينتخب شخصا مستقلاً أو حزباً آخر، أو ينتخب حزب العدالة والتنمية، وأن الشخص المرشّح شخص معروف بخدمته في المنطقة، لكن هذا الأمر غير وارد في هذه الإنتخابات.

حزب العدالة والتنمية لم يغير عملياً 90 في المائة من رؤساء البلديات التي كانت لديه في السابق، علماً بأن هذه الحالة نادرة؛ لا تتغير في الدورة الجديدة الوجوه، إبقاء الوجوه على ما هو عليه. عملياً ليس كلهم أكفاء بطبيعة الحال، ولم يثبتوا جميعاً جدارتهم، لكن من يصوّت لمرشح حزب العدالة الآن، لن يصوت إلى رجل فاتن بقدر ما هو يصوت لإردوغان وحزب العدالة والتنمية.