زيارة أوباما للرياض في الإعلام الأميركي

الصحف الأميركية الكبرى تجمع على أن الرئيس الأميركي سيسعى في زيارته للسعودية لتهدئة مخاوف السعوديين وتعزيز العلاقات الثنائية، وذلك في ضوء ما وصفته صحيفة "نيويورك تايمز" بقرار الولايات المتحدة تقليص دورها العسكري في المنطقة بعد حرب العراق.

بعض الصحف شكك في نجاح الزيارة في ظل المواقف المتباعدة في أكثر من ملف

لم تخلُ التغطية الإعلامية في الصحف الأميركية لزيارة الرئيس باراك أوباما إلى الرياض من تحذيرات للأخير وتذكيره بأن "السعودية ليست صديقاً وفياً للولايات المتحدة"، كما أفادت "شبكة بلومبيرغ الاخبارية"، مضيفة أن أوباما بزيارته تلك "يغامر بتهديد تحالف حيوي قائم من خلال تبني مواقف متناقضة مع السعوديين حول مصر وسوريا وايران".

واستبق أعضاء في مجلس النواب الزيارة لتوجيه نصيحة لأوباما حول ما يتعين عليه مناقشته خلال الزيارة. إذ دعاه نحو 65 ممثلاً في مجلس النواب الاميركي في مذكرة رسمية سلموه إياها، إثارة علنية لجملة مواقف مع الرياض، منها ملف "الانتهاكات المنهجية لحقوق الإنسان في السعودية؛ والتدابير المتخذة بحق النسوة من الناشطات ومنعهن من قيادة السيارات؛ والكف عن ممارسة التعذيب وإصلاح القوانين التي تزعم مكافحة الإرهاب والتي تجرم كل أشكال الإحتجاجات تقريباً؛ وأيضاً التمييز المنهجي ضد الأقليات؛ وحظر التجمعات العامة؛ وإيداع الناشطين في مجال حقوق الإنسان السجن؛ ومعاقبة المطالبين بحرية التعبير؛ وقمع النساء والأقليات الدينية في البلاد" وقد تبنى العريضة المقدمة الثنائي المحافظ ترينت فرانكس وفرانك وولف.

من جانبها، أعربت "صحيفة لوس أنجلوس تايمز" عن اعتقادها أن زيارة أوباما ترمي" إلى رأب الصدع المتسع بينه وبين العاهل السعودي الملك عبد الله، أكثر من التباحث بشأن الطموحات النووية الإيرانية والحرب الأهلية السورية".

أما "واشنطن بوست" فشككت في نجاح الزيارة في تحقيق أهدافها المعلنة لترميم الصدع، وقالت إن الرئيس الأميركي سيكتشف أن مهمته "ليست سهلة لإعادة الثقة إلى الرياض"، التي تخشى على مصيرها في ما سيترتب عليه من سياسات بعد "توقيع إيران على الاتفاق النووي، وانسحاب الولايات المتحدة من المنطقة".

بدورها لفتت صحيفة "نيويورك تايمز" الإنتباه إلى التغييرات الإقليمية والدولية، وخاصة تداعيات ذلك على مكانة الولايات المتحدة دولياً وما ستسفر عنه من "تحول في المسارات". وأضافت أن "الأسرة الحاكمة في الرياض ينتابها شعور متزايد بالقلق لصدقية الولايات المتحدة".

الصحيفة ذهبت إلى حد الحديث عن "تنامي حاجة السعودية للانفصال" عن أميركا "واتباع إستراتيجيات مختلفة تماماً عنها في التعامل مع إيران وسورية ومصر ودور جماعة الإخوان المسلمين في المنطقة".

وأردفت أن أوباما يدرك "حالة الانقسام بين السعوديين الذي يشكل مصدر قلق رئيسي له خاصة في سعيه لطمأنة الرياض بأن المفاوضات الدبلوماسية مع إيران حول برنامجها النووي لن تقوّض التزام واشنطن بالحفاظ على أمن المملكة".

ولفت البعد السياسي المتعلق بتفشي "الإسلام السياسي" صحيفة "كريستيان ساينس مونيتور"، التي أعربت عن اعتقادها بأن الزيارة تأتي في ظل "أوقات عصيبة" بين الطرفين، وأن "محور النقاش سينصب على التوصل لحل للإسلام السياسي، خاصة بعد أن أضحت المملكة السعودية مركزاً لهذه الظاهرة".

وأوضحت الصحيفة مغزى خشيتها من "الإسلام السياسي" استناداً إلى مصادرها الموثوقة في الأجهزة الاميركية، والتي تقول "إنه ينطوي على عدم توافق شعوب الشرق الأوسط على رأي واحد بشأن ما أصبح يعرف بـ"الإسلام السياسي"، أو بمعنى آخر، مقدار ما ينبغي منحه لرجال الدين من سطوة وسلطة وتأثير في الحياة المدنية وحكم البلاد".