حرية الإعلام: هل فشل الليبيون في الحفاظ على أهم مكاسب الثورة؟

رغم الطفرة الإعلامية التي شهدتها ليبيا منذ الإطاحة بمعمر القدافي إلا أن التهديدات ضد الإعلاميين ووسائل الإعلام في تصاعد متواصل. واقع عكسه تراجع ليبيا بست مراتب في مجال حرية الإعلام بحسب تقرير مراسلون بلا حدود.

في أحد شوارع العاصمة الليبية كان يوجد أحد استديوهات القنوات الليبية.. الاستديو لم يعد موجوداً اليوم. العنف أسكت صوته بقوة السلاح..

صحيح أن حرية الإعلام المنشودة بعد رحيل الفذافي حلّت فعلاً في البلاد، وافتتحت عشرات الصحف والإذاعات والقنوات التلفزيونية وبدأت عملها، لكنّ شهر العسل هذا لم يستمر طويلاً.

إذ بدأ البعض يضيق بالرأي الآخر بحسب متابعين، حيث إن أكثر من نصف وسائل الإعلام الليبية تعرض لتهديد أو هجوم أو اختطاف لإعلامييه وأحياناً للقتل. 

يقول رئيس تحرير صحيفة "ليبيا الجديدة" محمود المصراتي الجديدة في معرض حديثه عن أسباب تدهور حرية الإعلام "إن الاعتداء على حرية الإعلام هو من قبل الأطراف السياسية التي تدفع في هذا الإتجاه".

واقع جعل ليبيا تتراجع ست مراتب في ترتيب حرية الصحافة، لتحتل المرتبة 137. التضييقات الحكومية في هذا المجال ليست بارزة، لكن الأكيد أنه أغلقت صحيفتان بسبب رفض السلطة لبعض مضمونهما.

الهادي القرقوطي ما زال يحتفظ بالعدد الأخير لصحيفة "البلاد" التي كان رئيس تحريرها، والتي توقفت قبل نحو عام. يقول إن "افتتاحيتها أقلقت السلطات"، مضيفاً "أن هيئة دعم وتشجيع الصحافة حاولت التدخل في السياسة التحريرية ومنع بعض المقالات ومحاباة بعض الجهات من خلال بعض التوجيهات التي تصدر من رئيسها لرئاسة وهيئة التحرير في الصحيفة". 

في المقابل لا ينكر الصحافيون انخراط وسائل الإعلام في أجندات سياسية جعلتها تنال نصيباً مما يناله أهل السياسة.

واقع إعلامي يأتي في سياق تخبط سياسيّ وأمني، جعل الشكّ يتسرب إلى عدد كبير من الليبيين بشأن إمكان المحافظة على أهم مكسب من الثورة: حرية التعبير.