الإنتخابات الرئاسية المصرية: معركة داخلية أم كباش دولي؟

أشهر قليلة تفصل عن الانتخابات الرئاسية في مصر، كيف سيكون شكل المنافسة؟ وأي فئات يستند إليها كل من السيسي وصباحي؟ وهل يقلب الإخوان المعادلة؟

سبق ترشح للسيسي انسحابات متتالية لشخصيات مصرية مدنية وعسكرية من السباق الرئاسي

أشهر قليلة تفصل عن الانتخابات الرئاسية في مصر. قد تكون المنافسة على أشدها، وقد تتحول هذه العملية الديمقراطية في بلد يعد 80 مليون نسمة إلى ما يشبه الاستفتاء. وهو ما تتخوف منه تيارات وأحزاب مصرية شاركت في ثورتي 25 يناير و30 يونيو.

وألقى السيسي الأربعاء كلمة أعلن فيها استقالته من منصبه وترشحه للإنتخابات الرئاسية، على أن يطرح برنامجه الإنتخابي في وقت لاحق.

وسبق ترشح السيسي إنسحابات متتالية لشخصيات مصرية مدنية وعسكرية من السباق الرئاسي، حيث أعلن الفريق سامي عنان الذي شغل منصب نائب رئيس القوات المسلحة التي تولت إدارة شؤون مصر بعد إسقاط مبارك، سحب ترشيحه، وكذلك رئيس الوزراء المصري الأسبق أحمد شفيق الذي عزف عن الترشح دعماً للمشير السيسي، وأيضاً المرشح الإسلامي عبد المنعم أبو الفتوح، ويضاف إلى لائحة المنسحبين الناشط الحقوقي والمرشح السابق للإنتخابات الرئاسية خالد علي، الذي علل إنسحابه اعتراضاً على القانون الصادر في 8 مارس/ آذار الجاري لتحصين قرارات اللجنة العليا لانتخابات الرئاسة من أي طعن.

وحول هذا الموضوع يلفت عضو جبهة الإنقاذ المصرية جورج إسحاق لـــ الميادين نت، إلى أن "عنان لا يمثل أي قوة على الارض"، في ما يعزي إنسحاب علي إلى ما يعتبر أنه "جاء بالتنسيق بينه وبين المرشح الرئاسي حمدين صباحي، لتصب أصوات الجمهور المناوىء للسيسي في خانة الأخير".

وأعلن صباحي مؤسس "التيار الشعبي" ورئيس "حزب الكرامة" ترشحه للسباق الرئاسي في شباط/ فبراير الماضي، وقال إن الهدف من ذلك هو تحقيق أهداف ثورتي 25 يناير و30 يونيو، وأهمها: "تحقيق العدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية". وإلى جانب ترحيبه بترشح السيسي، يشكك صباحي في قدرة السيسي على إحلال الديمقراطية قائلاً إن انتهاكات حقوقية حصلت منذ إعلان السيسي عزل مرسي، إضافة إلى الاعتقالات وعودة رموز نظام مبارك للساحة السياسية والإعلامية.

ويحظى صباحي بدعم جزء من شريحة مدنية وليبرالية لا تؤيد حكم العسكر، إلا أن حركة "تمرد" التي قامت في وجه حكم "الاخوان" وكانت حجر الاساس في ثورة 30 يونيو، إنقسم أفرادها بين مؤيدين لصباحي وآخرين للسيسي. ويفسر جورج إسحاق هذا الانقسام سواء في "تمرد" وغيرها بأنه "لم يخرج عن الإطار الديمقراطي وتنوع الرؤى بشأن مستقبل البلاد"، مشيراً إلى أن "خوض (المناضل الثوري) حمدين صباحي للانتخابات، سيجعل المعركة تنافسية، وهذا هو المطلوب".

وخاض صباحي الانتخابات الرئاسية المصرية السابقة في العام 2012 التي توجت بوصول المرشح الاخواني محمد مرسي رئيساً للبلاد، وجاء في المرتبة الثالثة ليحوز على أكثر من 20% من أصوات الناخبين.

من جهة أخرى، يرى محللون أن السيسي لم يتمكن من جذب الفئة المعارضة لحكم الاخوان فحسب، بل تعداها إلى استقطاب جمهور الصامتين أو ما يسمى بـــ "حزب الكنبة" من خلال حربه على الإرهاب، مضافاً إليهم الجسم البيروقراطي المكون من موظفي الدولة والبالغ عددهم حوالى خمسة ملايين شخص، فضلاً عن المنتمين للحركات الصوفية والشيعة ممن عانوا في ظل حكم الاخوان.

لا يعر اسحاق أهمية لهذه التحليلات، فمصر برأيه "في حالة ثورة مستمرة، والشعب المصري سيطالب أي نظام سيأتي بتحقيق أهداف الثورة، وفي حال فشل فإنه سيسقطه، كما حصل مع نظام الرئيس المخلوع محمد مرسي". وكذلك الأمر في ما يتعلق بالبعد الدولي للانتخابات الرئاسية المصرية، حيث يبدي صراحة رفضه لأي تدخل دولي في هذه الانتخابات سواء لجهة دعم مرشح في وجه آخر، مشدداً على أنها تخص الشعب المصري وحده.

البعد الدولي حاضر في الإنتخابات الرئاسية

لكن بالرغم من ذلك، فإن البعد الدولي للإنتخابات الرئاسية لا يزال حاضراً ولا يمكن القفز عنه.

فقد أعرب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في ما يشبه التزكية عن تمنياته للسيسي بالنجاح في الانتخابات الرئاسية، في حين أكدت وزارة الخارجية الأميركية أن موقفها من الانتخابات الرئاسية المصرية والمرشحين المحتملين للرئاسة لم يتغير، وأن إدارة أوباما لن تدعم أي مرشح، لكنها طالبت صراحة بشمول "الاخوان" في العملية السياسية. فهل من الممكن أن تتحول الانتخابات الرئاسية إلى ساحة كباش بين روسيا والولايات المتحدة؟

يستبعد إسحاق هذا الأمر ويقول "إن المصلحة الأميركية في المعركة الإنتخابية المقبلة واضحة وهي الحفاظ على أمن اسرائيل". وهو ما أشار إليه الكاتب روبرت فيسك في إحدى مداخلاته التلفزيونية، من أن السيسي صديق مقرب من الأميركيين، وبالتالي فإن واشنطن إذا ما اطمأنت إلى التزامات مصر، فقد تلتزم الحياد.

ويمكن تلخيص هذه الإلتزامات بتمسك مصر بمعاهدة كامب ديفيد مع إسرائيل، ومواصلة محاربة الجماعات المسلحة في سيناء. أما روسيا، فيبدو أنها تحاول أن تجد لها موطىء قدم في دولة عربية لها ثقل إقليمي كمصر بعد سوريا، ما يعزز فرص إشراكها في إدارة الملفات الكبرى في المنطقة، بعدما أخرجت من ليبيا، وليس لدوافع ذات بعد إقتصادي فحسب. وشكل الكباش الدولي وحدته سيبقى رهناً بما سيقدمه السيسي أو غيره لهاتين الدولتين.

وأمام هذه الوقائع لا يمكن الجزم بالصورة التي قد تكون عليها المعركة الرئاسية: فقد تكون معركة مصرية بحت ويبلغ التنافس فيها ذروته، إلا أن السؤال بات واجباً عن شكل هذه المعركة بعد الحكم بـــ الاعدام على مئات من المنتمين لحركة الاخوان المسلمين. لم يصدر عن "الاخوان" أي إشارة إلى احتمال مشاركتهم بالانتخابات بأي شكل من الأشكال، ويعتبرون أن ما حدث انقلاباً وهم متمسكون بمرسي رئيساً شرعياً للبلاد. وكذلك صباحي، فقد نفى أكثر من مرة أي تواصل بينه وبين قيادات إخوانية بهذا الشأن، إلا أن احتمال قيام "الاخوان" برد فعل إنتقامي على الأحكام القضائية الصادرة بحقهم يمكن أخذه بالحسبان. كأن يقرر هؤلاء في اللحظة الأخيرة دعم صباحي في وجه السيسي.