أم غياث.. قدمت أربعة من أولادها شهداء في سبيل سوريا

مع دخول الحرب السورية عامها الرابع يزداد الوجع والألم بين السوريين لفداحة ضريبة الدم التي يقدمونها.. أم غياث سيدة كانت لديها عائلة تضم 13 شاباً وفتاة، قدمت حتى اليوم 4 شباب قضوا دفاعاً عن الوطن.

في يوميات الحرب السورية التي دخلت عامها الرابع، هموم وأوجاع لا تحملها الجبال وحملها السوريون.. في أزقة ضيقة في حي التضامن الشعبي تعيش أم غياث؛ سيدة قدمت أربعة من أبنائها، تروي وجعها الكبير وتحلم بعودة الأمان إلى وطنها.

لا تغادر تفاصيل حياة محمود وعباس وعمار ويعرب مخيلة أم غياث للحظة، طفولتهم ودراستهم، زواجهم والتحاقهم بالجامعة.. تستجمع ما قد يغيب عنها عبر صور قديمة تفردها داخل جدران منزلها البسيط في منطقة كانت حتى الأمس القريب ملتهبة بالمواجهات.. وتبقى الغصة على جثمان يعرب الذي لم تره حتى اليوم.

تقول أم غياث للميادين "والله كلها منغصات، لكن ما يغص أكثر في قلبي يعرب الذي ما جاء جثمانه.. أخوته الآخرون أخرج إلى قبورهم وأقرأ لهم الفاتحة وأبخرهم كل يوم.. وأدعو لهم وأسلم عليهم كل صباح".

لم ينل المصاب من عزيمة أم غياث.. على العكس لا تزال تشجع أبناءها الأربعة وبناتها الخمسة على مواصلة طريق أشقائهم. طريق تراه مفروضاً على كل السوريين للخروج من النفق المظلم الذي تمر به البلاد.

تضيف أم غياث "راحوا أولادنا لكن بدنا نلملم جراحنا.. نقوي بلادنا.. الأم لازم تقول كلمة تشجيع والأب لازم يشجع أبناءه.. بلدنا اليوم تنزف وموجوعة بدنا نضمد جراحها ونقف على أرجلنا".

ضريبة الدم الباهظة التي دفعتها العائلة تلقي بثقلها على الجميع، حياتهم اليوم ليست كالأمس، لكن الأبناء كما أمهم وإن اختلفت أدوات تعبيرهم.

تقول غيثاء ابنة أم غياث "نحن متألمون لكننا فخورون باستشهادهم، عنما يموت الإنسان رخيصاً تحزن عليه، لكن عندما يستشهد تفخر به، خصوصاً وأن إخوتي استشهدوا من أجل قضية كبيرة".

أم غياث ليست حالة نادرة في سوريا اليوم؛ أمهات قدمّن فلذات أكبادهن في حرب لا تبدو نهايتها قريبة على امتداد الجغرافيا السورية.