سفير واشنطن السابق لدى موسكو: لاستيعاب روسيا بدل سياسة الإقصاء

السفير الأميركي السابق لدى موسكو مايكل ماكفول يرى أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عازم على مقارعة الولايات المتحدة وحلفائها ولا يهمه ما يتحدث به الغرب وانه مستعد لدفع الثمن في هذا المجال.

أزمة أوكرانيا وترت العلاقات الأميركية الروسية

اعتبر السفير الأميركي السابق لدى موسكو مايكل ماكفول أن عصر الحرب الباردة على الساحة الاوروبية قد ولى الى غير رجعة، وأن المجتمعات الغربية ككتلة لم تربح الحرب.

كلام ماكفول جاء لقاء عقده حول مستقبل العلاقات الاميركية الروسية على ضوء التطورات الأخيرة في اوكرانيا، في مجلس العلاقات الخارجية، وتطرق فيه لقضايا عديدة أخرى.

وراى السفير الأميركي السابق أن "سياق السياسة الاميركية مع روسيا أثبت عدم القدرة للتصدي لها او مواجهتها، كما اثبتت أحداث 1935 في عهد روزفلت، و1956 في عهد ايزنهاور، ولاحقاً في بولندا 1981؛ بصرف النظر عن الهوية السياسية للرئيس الاميركي".

واعتبر ماكفول أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بضمه القرم، أكد أنه عازم على مقارعة الولايات المتحدة وحلفائها؛ واستعداده لدفع ثمن ما يترتب عليه، ولا يهمه ما يتحدث به الغرب.

وأضاف أن حدوث الأزمة الأوكرانية "كان ماثلاً وحتمياً أمامنا، بيد أن التوقيت أخذنا على حين غرة". ورأى أن بوتين لا يسعى لاستعادة مجد الامبراطورية الروسية – كما يلوح البعض – بل الى إحياء المصالح الحيوية للاتحاد السوفياتي السابق في محيط روسيا.

واستبعد ماكفول ان يمضي بوتين غرباً لضم أراضٍ إضافية، معتبراً "المواقف الاوروبية غير منسجمة ولا تتحدث بلسان مشترك، نظراً لتناقض رغبتهم بضرورة انزال عقوبات على المسؤولين الروس دون ان تمس مصالح القوى الاوروبية".

وفي وضوع العقوبات، أشار ماكفول إلى انه "في عهد جورج بوش الإبن لم يتخذ أي قرار ضد اي مسؤول روسي بسبب التدخل في جورجيا". واتعبر أن "ما تم الاعلان عنه من إجراءات ترمي الى معاقبة الرئيس بوتين تبعاً لقراره، وليست مقصودة للضغط على القيادة الروسية بأكملها لحملها على تغيير المسار، إذ ان التصعيد الأميركي المقبل سيكون بالرد على أي تصعيد روسي إضافي"، على حد قوله.

وأضاف انه "ينبغي أن تعيد أميركا النظر بقرار تجميد عضوية روسيا في مجموعة الدول الثمانية (G-8)، والعمل على استيعاب روسيا والعمل سوية في أوروبا بدل سياسة الإقصاء".

وفي الموضوع السوري، رأى الديبلوماسي الأميركي أن "الجهود الأميركية الروسية المشتركة لإزالة الأسلحة الكيميائية لن تتأثر جراء أحداث أوكرانيا، إذ أنها تخدم مصالح الطرفين"، معتبراً أن "مؤتمر جنيف-2 فشل ولا يتشكل في الأفق أي بصيص أمل لتجديده".

وبما يخص المفاوضات حول الملف النووي الإيراني رأى ماكفول انها ستمضي دون أن تترك أزمة أوكرانيا أية تداعيات ملموسة، بغية توصل ايران لاتفاق من شأنه ازالة العقوبات عليها.

وأضاف ان لروسيا مصلحة في توصل الغرب الى اتفاق حول البرنامج النووي لإيران، وانها لن تذهب أبعد مما يجري راهناً.