تباين وتخبط في المواقف الغربية بشأن الحرب في سوريا

المواقف الأوروبية من الحرب في سوريا تبدو وكأنها تشهد مراجعات رغم عدم اتفاقها حتى اللحظة على استراتيجية مشتركة... التفاصيل في التقرير التالي.

فجأة بدأت مواقف دول أوروبا من الحرب في سوريا تأخذ مناح مختلفة، هي في المبدأ لا زالت تدور في ذات الإطار، لكنها في التفاصيل تشهد تباينات جذرية، دفعت بوزير الخارجية الألماني فرانك والتر شتانماير لإنتقاد بريطانيا وفرنسا لقرارهما الإشتراك في التحالف على تنظيم داعش بقيادة الولايات المتحدة الأميركية.

شتانماير قال بوضوح أمام البوندستاغ -البرلمان الألماني- إن "إشتراك لندن وباريس في الحرب سيعقد الأمور، ويؤثر على الجهود الدبلوماسية لحل الحرب التي قاربت سنواتها الخمس".

شتانماير قال كلماته القليلة بينما كانت أعداد كبيرة من اللاجئين السوريين تقطع حدود أوروبا، من بلد إلى بلد هرباً من الحرب... ولعل مشهد الآلاف المؤلفة بكبارهم وصغارهم وضع الزعماء الأوروبيين أمام لحظة الحقيقة...

خرج فيليب هاموند وزير الخارجية البريطاني، ليتحدث للمرة الثانية خلال أشهر قليلة، عن إمكانية القبول ببقاء الرئيس السوري بشار الأسد رئيساً، إذا كان الأمر ضرورياً، خلال المرحلة الإنتقالية، بما يتماشى مع ما قاله نظيراه النمساوي والأسباني قبل أيام، حول ضرورة التفاوض مع الأسد.

هذه المرة كان كلام هاموند أكثر وضوحاً من المرة السابقة... قصد البريطاني أن يوصل رسالته في الوقت الذي كان رئيس الوزراء دافيد كاميرون يخبر مجلس العموم أن "العملية البريطانية في سوريا محصورة بهزيمة داعش حصراً، والدفاع عن الحكومة المنتخبة ديموقراطياً في العراق، وليس على الإطلاق تغيير نظام الحكم في دمشق"... يريد كاميرون التأكيد أنه لا يتجاوز مجلس العموم الذي كان قبل عامين، وقبل الإنتخابات الأخيرة، قد صوت بالرفض على مشروع الحكومة للتدخل في سوريا، إلى جانب الولايات المتحدة لإسقاط الحكومة السورية. ولعل الرفض ذاك كان واحداً من أسباب عديدة منعت الحرب.

مجدداً تبدو الإستراتيجية الغربية تجاه الحرب في سوريا متخبطة، فلا هي مجمعة فعلاً على قتال داعش، ولا هي متفقة على ماهية الحل، لكنها اليوم أكثر من أي يوم ترى أنها معنية بالقضية، كيف لا ومئات الألاف من اللاجئين السوريين أصبحوا في قلبها...