في عيد الأم السورية: عن رحاب التي تحيا أحلامها البسيطة

أحيا السوريون عيد الأم بنهكة مختلفة في ظل معاناة الحرب ووجعها، أمهات قدمن أبناءهن في الحرب المستعرة وأخريات نزحن من مكان إلى آخر بحثاً عن الأمان، ورحاب واحدة منهن، سيدة فقدت رضيعتها وتعيش اليوم مع زوجها وسبعة من أبنائها تحتفل بالعيد ولكن ...بطريقة مختلفة.

عيد أم سورية بنكهة الوجع في مراكز الإيواء... رحاب أم لسبعة أطفال نزحت مع عائلتها من سبينة في ريف دمشق الجنوبي الى مركز إيواء في مشروع دمر غرب دمشق. وجعها مضاعف لفقدانها طفلتها الرضيعة وعدم قدرتها على إنقاذها. هذا فضلاً عن نزوحها المتواصل منذ أكثر من عام عن بيتها.

تقول الأم عن ابنتها "لم تكن تشكي من شيء الحمد لله، ولدت يوم عيد الأم. فجأة رأيتها تتقي ولونها بات أصفراً، ولكن في النهاية توفيت. ناديت زوجي طبعاً ولكن لم نستطع إسعافها لأن العصابات المسلحة كانوا يمنعونا من الحركة".

تلقت رحاب التهاني بعيد الأم من زوجها العامل ليل نهار لتأمين لقمة العيش، ومن جاراتها وحتى شقيقاتها المقيمات في حماه. أمنياتها بسيطة لا تخرج عن أمنيات أي سوري اليوم.

"أتمنى أن يكون العيد الجاي في بيوتنا .. بدي عيّد أمي وكل أمهات العالم أنا ما فيني أعايدها مباشرة لأنها في حماه. كل عام وكل امهاتنا بخير" تقول رحاب.

وبالرغم من الظروف المفجعة التي تعيشها أمهات سوريا، يتعالى كثير من الأبناء على جراحهم ويصرون على الاحتفاء بأمهاتهم في عيدهن.

ففي أسواق دمشق حركة تشق طريقها بدأب وسط ركام ثلاث سنين من الخوف والقلق وفاجعة الغلاء. سيدات وشباب يتسوقون لشراء هدايا عيد الأم، لا يشبه عيد الأم أي عيد آخر. الأمهات اللواتي قدمن فلذات أكبادهن خلال ثلاثة أعوام من الحرب تعطينه قدسية مختلفة عنه في أي مكان آخر.