"مآخذ" كمال اللبواني تثير عاصفة في إسرائيل

بحسب زعيم المعارضة الإسرائيلية يتسحاق هيرتسوغ فإن المعارض السوري كمال اللبواني المعروف أنه زار إسرائيل ودعا للتحالف معها، نقل إليه أن للمعارضين السوريين "مآخذ كثيرة"، ومن هنا، دعا هيرتسوغ دولته لاستيعاب طالبي اللجوء من السوريين، وما زال الجدال محتدماً على هذه الخلفية.

في إسرائيل جدل حول قضية اللاجئين السوريين. جدل ألهبه زعيم المعارضة ورئيس حزب العمل يتسحاق هيرتسوغ عندما دعا إلى استيعابهم داخل إسرائيل، سرعان ما انقسم الوسط السياسي الإسرائيلي ومعه الرأي العام حول الفكرة.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو رفض الفكرة التي ردّ عليها الوزير يسرائيل كاتس من الليكود بالقول إن اقتراح هيرتسوغ ينطوي على انعدام الحكمة السياسية والمسؤولية القومية، ناصحاً إياه بأن يستوعب اللاجئين "في منزله الخاص".


للطرح عنوان إنساني يحاول أن يركب موجة اللاجئين التي اجتاحت أوروبا وباتت على الأجندة اليومية للإعلام الغربي.

 كان من الصعب أن تبقى إسرائيل بمنأى عن الموجة، وهي التي تضع نفسها سياسياً وحضارياً على الخارطة الأوروبية. بعض نخبها وإعلامها تكفّلوا بشرح أبعاد ومرامي الطرح الذي غلّفه هيرتسوغ بعنوان إنساني.


المضحك في الأمر أن هذا الجدال يأتي بعد أيام على تثبيت المحكمة العليا في اسرائيل حكم السجن لمدة عام بحق النائب السابق في الكنيست سعيد نفاع. والسبب؟ زيارته سوريا التي تعتبر "دولة عدو" بحسب المحكمة.

نفاع أدين أيضاً على خلفية لقائه خلال الزيارة مسؤولين من حركة حماس والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين واللتين تعدهما إسرائيل منظمتين ارهابيتين، علماً أن زيارة نفاع جرت قبل ثماني سنوات وضمت وفداً من المشايخ الدروز الى سوريا.


ومن الإجراءات الإسرائيلية بحق الإنسانية أخيراً قانون "مكافحة الإرهاب"، الذي صادق عليه الكنيست بالقراءة الأولى قبل أيام. قانون يمنح السلطات الإسرائيلية صلاحيات واسعة في وسم أي تحرك حقوقي أو سياسي على أنه إرهاب، ويوفر تعريفات فضفاضة لمصطلح الإرهاب، ويمعن في قمع حق الشعب الفلسطيني المشروع في النضال لتحقيق حرية تقرير المصير ضمن سياق سياسة التضييق التي تتبعها الحكومة الإسرائيلية ضد فلسطينيي الـ48 لثنيهم عن التعبير عن هويتهم الوطنية.


وينص مشروع القانون الجديد في تعريفه لما هو "عمل إرهابي" على أنه لا يقتصر على النشاط الإرهابي الذي يستهدف المواطنين أو الممتلكات، وانما يشمل كذلك النشاطات والفعاليات التي من شأنها ممارسة الضغط على الحكومة دون التفرقة بين نشاطات ضد الجنود أم ضد المواطنين.

 

قضية اللاجئين السوريين التي تحاول بعض النخب الإسرائيلية استغلالها من أجل الترويج لإنسانية مزعومة، تتزامن مع قضية إنسانية أخرى تشغل الرأي العام الإسرائيلي منذ مدة. هذه القضية عنوانها "المهاجرون الأفارقة" المحتجزون في معتقل داخل صحراء النقب.

وفي أواخر الشهر الماضي أطلقت إسرائيل سراح دفعة جديدة من هؤلاء الذين وصفتهم وزيرة الرياضة الإسرائيلية ميري ريغيف بكل روح رياضية بأنهم "سرطان يجب اجتثاثه".

كمال اللبواني يزور أحد جرحى الجماعات المسلحة بمستشفى زيف في صفد في أيلول 2014 حيث استقبلته إسرائيل للمشاركة في مؤتمر هرتسيليا (أ ف ب)

الدوافع الحقيقة

لاجئون سوريون يجتازون الحدود باتجاه تركيا في تموز 2015 (أ ف ب)
التدقيق في السياق الذي جاءت معه دعوة هرتسوغ تبين أن الرجل لا تنقصه "الوطنية" الإسرائيلية ولا يقصد من وراء اللاجئين السوريين سوى من تنطبق عليهم المعايير التي تراعي مصلحة إسرائيل. ففي كلمة ألقاها في تل أبيب السبت الماضي، أوضح هيرتسوغ أنه تحدث مع أحد أقطاب المعارضة السورية، وهو كمال اللبواني (الذي سبق أن زار إسرائيل ودعاها إلى احتلال أراض سورية وإلى التحالف معها)، ونقل عنه أن للمعارضين السوريين مآخذ كثيرة على العالم، وأضاف هرتسوغ «من هنا، أدعو دولة إسرائيل إلى استيعاب طالبي اللجوء من السوريين، إضافة إلى المساعدات الإنسانية التي تقدم لهم اليوم".

دوافع كلام زعيم المعارضة الإسرائيلية كشفت عنه النقاشات داخل إسرائيل. القناة الإسرائيلية العاشرة قالت إن "إسرائيل لا تراعي الناحية الأخلاقية والرأي العام العالمي، وهي تضيع فرصة لإرسال رسالة إلى العالم تشير فيها الى أنها تهتم باللاجئين والمسائل الإنسانية، لكن إسرائيل فضلت أن تضيع هذه الذخيرة الدعائية، في الحرب الإعلامية التي تواجهها".


هي إذاً دوافع دعائية لم تعد تنطلي على الرأي العام العالمي وقد جاءت من رحم معاناة السوريين الذين يقضون عند الشواطئ الأوروبية وداخل شاحنتها.


هذه المناسبة فوتتها إسرائيل لتبييض سجلها الإجرامي بحق الإنسانية والفلسطينيين، فقضى عليها رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو وحسم "النقاش الإنساني" بشأنها، فاعتبر أن "إسرائيل دولة صغيرة جداً في مساحتها ولا تتمتع بالعمق الجغرافي والديموغرافي الذي يسمح لها باستيعاب اللاجئين أو المهاجرين".

 

 

على العكس من اقتراح هيرتسوغ، فضّل نتنياهو أن يذهب باتجاه آخر فأعلن عن انطلاق مشروع إنشاء سياج أمني جديد بمحاذاة الحدود الأردنية. ويأتي هذا المشروع كما روّج له على خلفية تزايد التهديدات الأمنية وخشية قيام لاجئين سوريين وعراقيين مقيمين في الأردن بمحاولات للتسلل إلى اسرائيل.  وسيمتد المقطع الاول من هذا السياج لمسافة ثلاثين كيلومتراً من إيلات جنوباً وحتى الموقع المفترض لمطار تيمناع الجديد في العربا شمالاً.

 

 نتنياهو صرح بأن الأعمال بدأت لإقامة مقطع من السياج الأمني الجديد على الحدود مع الأردن لمنع تدفق "ارهابيين" ومتسللين يبحثون عن العمل الى إسرائيل. 


وفي خضم هذا النقاش اعتبرت القناة الإسرائيلية الثانية أن "إحاطة إسرائيل نفسها بالأسيجة لها أسباب أمنية، ولكن من ناحية أخلاقية ومن ناحية الرأي العام العالمي، لا شك أن نتنياهو يضيع فرصة من اجل بعث رسالة بأن إسرائيل تهتم بما يجري خلف الحدود، ورغم انها تعالج جرحى من الحرب الدائرة في سوريا، الا انها لا تبادر بشكل كاف، ولا تدرك التاثيرات في الرأي العام العالمي لما يجري حالياً في اوروبا، واقع احاطة إسرائيل نفسها بالأسيجة وبالتعليلات الأمنية لا يؤمن ذخيرة ابداً في الحرب الإعلامية".

 

وزراء من الليكود انتقدوا دعوة هيرتسوغ. الوزير ياريف ليفين وصف اقتراح استيعاب لاجئين سوريين في إسرائيل باقتراح شعبوي وعديم المسؤولية .وقال ليفين انه "يتعين علينا ان نكون حذرين"، محذرا من ان لاجئين من دول معادية قد يتخابرون مع "جهات معادية داخل إسرائيل" وبالتالي فان استيعابهم سيمس بالمصالح القومية وسيخل بالتوازن الديموغرافي.