عباس يرفض استئناف المفاوضات وأوباما يحثه على المجازفة من أجل السلام

مراسل الميادين في واشنطن ينقل عن مصادر أن الرئيس الفلسطيني أبلغ أوباما رفضه تمديد المفاوضات مشترطاً إطلاق سراح البرغوثي وسعدات. والرئيس الأميركي يحثه على اتخاذ قرارات صعبة من أجل تحقيق تقدم في مفاوضات السلام مع إسرائيل.

حثّ الرئيس الأمريكي باراك أوباما نظيره الفلسطيني محمود عباس على اتخاذ "قرارات صعبة والإقدام على مجازفات" من أجل تحقيق السلام مع إسرائيل، قائلا إنه يأمل أن يشهد تقدماً في الأسابيع القادمة في المفاوضات التي تجري بوساطة أمريكية.

وأضاف أوباما "مازلنا مقتنعين بأن هناك فرصة".

وخلال لقاء بينهما في البيت الأبيض الاثنين اعتبر عباس أن على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو "المضي قدماً في الإفراج المقرر عن دفعة أخيرة من السجناء الفلسطينيين بحلول نهاية آذار/مارس".

مصادر فلسطينية رفيعة كشفت لمراسل الميادين في واشنطن أن الرئيس الفلسطيني أبلغ الرئيس الأميركي رفضه تمديد المفاوضات أو الاستجابةَ لرغبات إسرائيل. 

المصادر كشفت أنّ عباس ربط الحديث عن التمديد للمفاوضات بإطلاق سراح أسرى بينهم القيادي في حركة فتح مروان البرغوثي وأحمد سعدات الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين. 

عباس الذي رافقه كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات، التقى وزير الخارجية الأميركي جون كيري ومسؤولين آخرين. 

وكان كيري أبلغ الكونغرس الأميركي قبل أسبوع أن "التركيز الإسرائيلي على اعتراف الفلسطينيين"بيهودية إسرائيل فكرة ليست جيدة وأن هذه المسألة تم معالجتها سابقاً من خلال قرار مجلس الأمن الدولي 181 (قرار التقسيم) لعام 1947".

وسبق اللقاء بين عباس وأوباما المزيد من الخطوات الاستفزازية الاسرائيلية، حيث وافق وزير الإسكان الإسرائيلي أوري أريئيل على بناء مستوطنة جديدة في شمال القدس المحتلة. وبحسب المخطط فإن الوحدات الاستيطانية الجديدة ستقام في مستوطنة راموت وهي مخصصة لسكن أفراد أجهزة الأمن وضباط في جيش الاحتلال.

كيف استبقت إسرائيل اللقاء؟

لقاء عباس أوباما كانت أجمعت الأوساط الاسرائيلية والفلسطينية معاً على أنه من أصعب اللقاءات وأهمها بعد أن بلغت الضغوط الأميركية مرحلة الذروة. 

واستبقت إسرائيل اللقاء بموجة انتقاد وتصعيد غير مسبوقة لم يسلم منها أيضاً وزير الخارجية الأميركي جون كيري. إذ قال وزير حماية الجبهة الداخلية غلعاد إردان "إن كيري أخطأ ومارس ضغوطاً على الطرف الخطأ".

أما وزير الأمن موشيه يعالون فكانت له حصة الأسد من توجيه الانتقادات، مطلقاً مواقف غاية في التعنت طالت كل تفصيل في المفاوضات وصولاً الى نسف النظرية الاسرائيلية التي تتحدث عن أبو مازن كشريك. وقال يعالون "أبو مازن ليس شريكاً في التسوية الدائمة، وللأسف، فإن الاتفاق لن يكون في جيلي، لا يمكن الوصول الى اتفاق مع الفلسطينيين من دون اعتراف بالدولة اليهودية وأنا لا أعرف إن كان كيري وسيطاً نزيهاً أم لا، سنرى ذلك في نهاية العملية".

القناة الثانية قالت "إن كلام يعالون أمن الذخيرة للفلسطينيين لتكون دليلاً إضافياً على الطوق اليميني لإسرائيل والذي لن يسمح بأي تحرك الى الأمام". 

وفي بورصة التوقعات قالت وسائل إعلام إسرائيلية "إن أوباما سيحاول إقناع أبو مازن بتمديد المفاوضات من دون وضع شروط على إسرائيل" فيما أشار محللون إلى "أن الولايات المتحدة تدرس إمكانية التنازل عن اتفاق الإطار وتمديد المفاوضات من دون مبادئ مكتوبة".

صحيفة يديعوت أحرونوت توقعت أن يطالب أبو مازن بتحرير مروان البرغوثي وأحمد سعدات وتجميد البناء مقابل تمديد المفاوضات. 

وتبقى أهمية اللقاء رهناً بنتائجه في ظل الحديث عن عدم رفع سقف التوقعات كثيراً. حيث قال نبيل أبو ردينة، المتحدث باسم أبو مازن، لصحيفة "اسرائيل هيوم" إن أبو مازن لن يخضع للضغوط وقد سبق وقال "لا" للأميركيين أكثر من خمس عشرة مرة.