سيطرة الجيش على يبرود... إنعطافة كبرى في معارك سوريا

تعد يبرود المدينة الاستراتيجية للمعارضة المسلحة، وعقدة الوصل للإمداد بالعسكر والسلاح بين لبنان وسوريا، فكيف سقطت سريعاً؟ وما هي الخطة التي اعتمدها الجيش السوري للسيطرة عليها؟

بقيت سيطرة الجيش  السوري على مدينةِ يبرود الاستراتيجية أحد أهمّ معاقل المعارضة المسلحة في جبال القلمون بريف دمشق الشّمالي في صدارة الأحداث، لما تمثله ذلك من انعطافة كبرى في المعارك الدائرة على الأرض السورية وهزيمة لهذه المعارضة المسلحة. 

مراسلو الميادين أفادوا بأن مئات المسلحين فرّوا من المدينة باتجاه رنكوس وفليطا والأراضي اللبنانية والمناطق الجبلية، وبأن أكثر من مئة جريح نقلوا إلى بلدة عرسال. 

الفرار من يبرود جاء بعد الانهيار الكليّ لدفاعات المسلحين ومقتل العشرات منهم ومن بينهم 13 قيادياً ميدانياً. 

وتعد يبرود المدينة الاستراتيجية للمعارضة المسلحة، عقدة الوصل للإمداد بالعسكر والسلاح بين لبنان وسوريا، فكيف سقطت سريعاً؟ وما هي الخطة التي اعتمدها الجيش السوري للسيطرة عليها؟ 

أربعون يوماً من العمليات عبرت بالسحل والجراجير، والتلال التي تساقطت واحدة تلو الأخرى، قبل أن تسقط يبرود نفسها بعد أربعة أيام من المعارك انتهت بدخول الجيش السوري.

تحت الرمايات من الجبال المحيطة بالمدينة شبه الخالية من المدنيين، تقدمت قوات النخبة من المحاور الشرقية والجنوبية والغربية. شق المهاجمون المدينة نصفين، بعد دخولها من محور أساسي في الشرق.

الجيش تقدم بسرعة غير منتظرة: طرق الإمداد كانت قد قطعت في معارك الأيام الماضية، بعد سقوط خط الدفاع الطبيعي في التلال. دارت المواجهات على مسافات قريبة جداً، وزاد إرباك المسلحين، قتل ثلاثة عشر قائداً من غرفة عملياتهم.

أبو عزام الكويتي قائد الدفاع في المدينة، قتل في الساعة الأولى للهجوم. رفض لواء الإسلام ارسال تعزيزات من الرحيبة القريبة. وانسحب مقاتلو كتائب واحرار القلمون، من جبل مار مارون الاستراتيجي المطل على يبرود. وقتلت النصرة قوة القتال الرئيسة في المدينة، بعض من حاول الفرار من الجبهة الإسلامية في كمين قرب فليطا، دون أن تمنع لا هروب العشرات نحو عرسال ورنكوس، ولا دخول الجيش السوري المدينة. 

من بناء إلى بناء تتقدم قوة استطلاع والبحث عمن لم يستطع الانسحاب، لتأمين المدينة. ومع انتزاع يبرود من النصرة ، يبدأ فك ارتباط لبناني سوري بين القواعد الخلفية للمعارضة السورية في البقاع وجبهات الداخل السوري على طول سلسلة جبال لبنان الشرقية. تلال أخرى أقل تعقيداً في رنكوس، وفي تلفيتا، وعسال الورد ومرصد صيدنايا، تنتظر الجيش السوري لإنهاء معركة القلمون.