الرياض تبدأ ملاحقة المنتسبين للإخوان

في أقل من أسبوع صدر موقفان سعوديان بالغا الدلالة، أولهما الاتفاق مع الإمارات والبحرين على سحب السفراء من قطر. وثانيهما تعميم لائحة لمنظمات اتُهمت بالإرهاب وعلى رأسها الإخوان المسلمون والحوثيون اليمنيون إضافة إلى النصرة وداعش وحزب الله السعودي والقاعدة.

تبدأ السعودية اعتباراً من الأحد تطبيق أمر ملكيّ يقضي بتجريم الانتماء إلى جماعات وأحزاب تصنّفها الرياض بالإرهابية. وقالت مصادر سعودية "إن المنتمين إلى الإخوان المسلمين سيمنعون اعتباراً من اليوم من دخول المملكة".

ونقلت صحيفة "الحياة" عن مصادر سعودية قولها "إنّ كلّ المسيئين بمن فيهم الإخوان الذين ثبت تورّطهم في التحريض أو تنظيم اجتماعات تخطّط لزعزعة استقرار المملكة سيتمّ ملاحقتهم، وأضافتإنّ بعض عناصر الإخوان المسلمين سبق أن منعوا من دخول المملكة للمشاركة في مؤتمرات وندوات قالت إنها كانت غطاء لتنفيذ أجنداتٍ ضدّ أمن المملكة". 

وبين الهفوة التي قد تضرب الوحدة الخليجية والمؤامرة التي تضرب قطر والإخوان، تنوعت مقالات وعناوين الصحافة القطرية. فمن الواضح أن الدوحة ما كادت تهضم القرار الأول بسحب السفراء حتى جاءتها المفاجأة الثانية بوضع تنظيم الإخوان المسلمين على لائحة الارهاب، أي التنظيم الذي بنت قطر جزءاً مهماً من سياستها العربية والدولية عليه في ما عرف بالربيع العربي.

القراران يأتيان قبيل زيارة الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى السعودية، محطة مهمة لضخ الحرارة مجدداً بين الرياض وواشنطن والتي اهتزت بعد التفاهم الإيراني الغربي.

لا شك إذاً أن تسريع الخطوات السعودية في سياق وضع لائحة الإرهاب وقبلها في القرار الملكي بملاحقة الإرهابيين وأصحاب الفكر التكفيري وإعادة بعضهم من سوريا، كلها خطوات باتت مطلوبة غربياً في سياق الحملة الدولية ضد الإرهاب.

لكن وضع الإخوان المسلمين والحوثيين له على ما يبدو أسباب ومآلات أخرى، معروف موقف السعودية من الحوثيين في اليمن واتهامهم بالتحالف مع إيران، لكن موضوع الاخوان سيطرح إشكالات كبيرة، فهل المقصود كل الإخوان؟ إذا كان كذلك كيف سيتحرك مثلاً قادة حماس في الخليج؟ ماذا سيكون مصير الإخوان المسلمين في المعارضة السورية؟ ماذا عن إخوان المغرب واليمن وليبيا والجزائر والسودان وتركيا وغيرهم؟ هل يدفعون ثمن تقاربهم مع قطر؟

بعض الكتاب القطريين تحدث عن مساع سعودية لضم مصر إلى دول مجلس التعاون. بعضهم الآخر قال "إن ما يجري هو معاقبة لقطر لاستمرارها في مناهضة ترشيح المشير عبد الفتاح السيسي وفتح النار الإعلامية والمساجدية ضده، بعضهم أشار إلى التقارب مع إيران. 

كل ذلك ممكن لكن اللافت أيضاً أن قادة إسرائيليين سارعوا إلى الترحيب بالقرار السعودي، فمثلاً رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية السابق الجنرال عاموس يادلين يتحدث عن إيجابيات كبيرة ستحدث تحولات وتضييق الخناق على حماس وأطراف أخرى تهدد اسرائيل. وهذا دوري غولد، كبير المستشارين السياسيين لنتنياهو يتوقع بعد القرار تكثيف الحصار على المقاومة في غزة. 

السعودية التي أصابها الإرهاب قبل غيرها في ثمانينيات القرن الماضي، هل تكتفي بهذه الإجراءات أم تغلق حدوداً مع قطر لو تطورت الأمور؟ وهل ثمة أسباب أمنية قد تظهر لاحقاً؟ وهل في القرارات ضد حزب الله السعودي غير المعروف الهوية تماماً بعد إجراءات في الداخل السعودي وفي مناطق محددة؟

كل شيء وارد لكن الأكيد أن القرارات ضد قطر والإخوان تبدو مترابطة.