التقرير الأسبوعي لمراكز الأبحاث الأميركية

مراكز الأبحاث والدراسات الأميركية تسلط الضوء على الأوضاع في كل من سوريا ومصر والعراق، وتتطرق إلى الكيفية التي يجب أن تتعامل بها الإدارة الأميركية مع الأزمة الأوكرانية.

معهد ابحاث السياسة الخارجية: ستفشل القيادة الراهنة في تهدئة الاوضاع في مصر كما فشل مرسي

اصدر "معهد كارنيغي" دراسة اعتبرها تؤسس لخطة طريق للتعاطي مع الازمة السورية، بعد تكبد الغرب سلسلة هزائم وتراجعات سياسية وعسكرية، وضرورة "مشاركة روسيا" في تحديد معالم المرحلة الانتقالية.

وتستند الدراسة الى فرضية بلوغ "مرحلة ما بعد الاسد"، كمسلّمة بديهية تتكرر على طول صفحات الدراسة، مما افقدها النزاهة والمصداقية والرصانة الاكاديمية. وطالب المعهد الدول الغربية "بلورة استراتيجية شاملة"، وتحديد الخطوات التالية لبلوغ تلك المرحلة، مما يستدعي "توسيع المنظار الذي تتطلّع من خلاله الأطراف المعنية الغربية إلى الصراع، إضافة إلى توسيع شبكاتها وطرق انخراطها، "والنظر الى ابعد من اهداف مؤتمر جنيف 2".

ورسم المعهد بعض الخطوات التي رأى انه ينبغي التقيد بها من الدول الغربية، وابرزها: "اجراء حوار مع عناصر من الضباط العلويين من الجيش العربي السوري وشخصيات عسكرية أخرى قادرة على توحيد الجيش في حقبة مابعد الأسد؛ اقلاع الغرب عن مجالات التعاون مع الدولة السورية في شؤون مكافحة الارهاب؛ تكثيف الجهود الغربية لتزويد المعارضة باسلحة نوعية. وتعزيز اللحمة بين صفوفها، اذ تعزى الانقسامات بينها الى افعال (تنافس) داعميها الدوليين؛ تعزيز شبكة المجالس المحلية في سورية".

وناشد "معهد كارنيغي" الدول الغربية استغلال رغبة ايران في تحسين علاقاتها مع الغرب "واستخدام المحادثات النووية الجارية مع إيران لإبرام صفقة إضافية حول سورية". وفيما يخص روسيا، جهد المعهد لاثبات نظريته القائلة بأن " الدعم الروسي ليس مطلقاً. فروسيا غير متمسّكة بشخص بشار الأسد، ولا تملك نفوذاً كليّاً على دمشق. ومع أنّ روسيا تقدم موقفها على أنّه وقوف في وجه التدخّل الدولي في الشؤون الداخلية لدول أخرى تواجه اضطرابات محليّة (كما كانت الحال في ليبيا)، إلّا أنّها ترى في نظام الأسد ورقة مساومة أخرى في مفاوضاتها مع الولايات المتحدة والمجتمع الدولي حول مكانة موسكو".

مصر

اعرب "معهد ابحاث السياسة الخارجية" عن دهشته لوجهة مسار مصر السياسي في ظل التوترات الراهنة، وبأنها ستؤدي الى "فشل القيادة الراهنة في تهدئة الاوضاع، كما فشل الرئيس المخلوع محمد مرسي في اخماد اندلاع النيران"، متسائلاً عن ادراك اللواء عبد الفتاح السيسي بــــ "تجسد نبوءته بأن تدخل القوات المسلحة مباشرة في ادارة السلطة سيعيق جهود التحول وتبني الديموقراطية".

العراق

اشار "مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية"، الى تنامي حضور تنظيم القاعدة في العراق بخلاف ما ورد في افادة نائب مساعد وزير الخارجية، بريت مكغيرك، امام احدى لجان الكونغرس يوم 5 شباط الماضي، الذي "زعم بأن "تنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام" (داعش)، لا يشكل تهديدا مباشرا للعناصر الاميركية" المتواجدة في العراق.

كما اشار الى ضرورة استمرار الدعم الاميركي للحكومة العراقية بالمعدات والاسلحة وشؤون التدريب "لمحاربة القاعدة والتي تقع عليها المسؤولية حصراً لاستنباط حلول مستدامة تحول دون عودة ظهور تلك التشكيلات".

الأزمة الأوكرانية

انفردت "مؤسسة هاريتاج"، من بين اقرانها من المراكز الاخرى، بتأنيب الرئيس اوباما وادارته لفشل سياسته الخارجية التي "اثبتت انها عبارة عن اطار اجوف يخفي وراءه غياب مذهل لزعامة اميركية ولا تظهر على المسرح الدولي".

واتهمت هاريتاج الادارة الاميركية باخلاء الساحة "واظهارها علامات الرضى لطموحات روسيا". واستطردت بتعداد جوانب الفشل لا سيما وان "مبدأ اوباما اثبت فشله الذريع كونه قصر في حماية وترويج مصالح الولايات المتحدة. انه نقيض لنهج الرئيس الاسبق رونالد ريغان الجريء، الذي ميزه استعداده للوقوف بحزم امام خصوم اميركا".

في المقابل عبّر "معهد هدسون" عن اجماع الدوائر السياسية في واشنطن بأن الاخيرة "لا يتوفر لديها اي خيارات تخص اوكرانيا"، حاثا الدول الغربية على تسليط الضوء واستغلال مكامن الضعف الروسية، التي حدد بعضها: "خشية روسيا من التهميش والحط من شأنها. مكانتها كقوة عالمية كانت منّة من الولايات المتحدة بعد انهيار الاتحاد السوفياتي. دخولها نادي الدول الصناعية الثمانية. دعوتها الدائمة للمشاركة في معظم جلسات المفاوضات حول الشرق الاوسط بالرغم من هامشية نفوذها هناك. روسيا لا تتمتع بالقوة والوزن الدولي اسوة بدول اخرى مثل الصين والمانيا وفرنسا وبريطانيا وربما الهند، فضلا عن اميركا. فروسيا في افضل الحالات تحتل "مرتبة متدنية بين القوى العظمى"،  وحث صناع القرار على ابلاغ روسيا بوضح تام بانها "لن تحصد مكافآت على مكانتها او تنال دعوات لحضورها ان لم تأتِ عبر قوتها الحقيقية وسلوكها المسؤول".

اما "مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية" فقد لفت النظر الى ما سيترتب على الازمة الاوكرانية من فرص ايجابية، ابرزها "تعزيز الانتماء الوطني الموحد" للمواطنين نتيجة التحركات الروسية، فضلا عن امكانية انقاذ البلاد من "قبضة الفساد في قطاع الطاقة، وتحرير اقتصادها من الاعتماد على روسيا".              

 

اخترنا لك