سهى بشارة للميادين نت في يوم المرأة العالمي: هل تركوا لنا مكاناً نناضل فيه؟

في حديث خاص من العاصمة السويسرية جنيف لـ "الميادين نت" في يوم المرأة العالمي اعتبرت المناضلة اللبنانية سهى بشارة أنه "لا يمكننا الحديث عن المرأة بشكل عام قبل الشروع بالمرأة الفلسطينية خاصة في ظل الظروف التي تعيشها".

اعتقلت سهى بشارة لسنوات طويلة في معتقل الخيام

ترى بشارة أن "المستهدف الأول هو الذي يعاني في ظل الإحتلال الإسرائيلي وسياسته الإستعمارية الممنهجة على جميع المستويات، وفي نفس الوقت يجب أن ننظر إلى ما تعانيه المرأة الفلسطينية داخل فلسطين نفسها وفي مجتمعها، وهذا ينطبق أيضاً على المرأة في العالم العربي ككل، فهي تحمل كل هذه الأثقال في ظل تدهور الأوضاع غير الجيدة والتي تنحدر للأسف من أسوأ الى أسوأ، حيث تدفع المرأة الثمن إن كان من خلال سياسة التجويع وسياسة القصف والترحيل ومنع الترحيل والحماية وعدم الحماية وغير ذلك مما تعانيه المرأة الفلسطينية".

أمامنا معركتان

وتضيف بشارة، "إذا ما نظرنا بشكل عام إلى المرأة العربية فإننا نتمنى على الدوام أن نصل إلى مرحلة نعيش فيها في مجتمع تتساوى فيه مع الرجل، خاصة وأنها تساوي نصف المجتمع، وأن تتساوى في الحقوق والواجبات وأن تحلم بوطن نكون فيه مواطنين نساء ورجال".

وعن النظر إليها باعتبارها قدوة للمرأة العربية، تقول المناضلة اللبنانية: "انا ضد فكرة أن يكون هنالك مثال يجب أن نقتدي به، برأيي أن هنالك عناوين إنسانية، لا عناوين خاصة بالمراة أو بالرجل، والعنوان الأساسي هو الإنسانية، ولا مجال فيه للتمييز على أساس الجنس على هذا المستوى، ولكن السؤال الذي يطرح هو هل نحتاج في عالمنا العربي إلى مثال في ظل التغييرات الكثيرة في مجتمعنا؟ لذا فمن المهم أن يبدأ الإنسان منّا من بيته قبل أن يخرج إلى الشارع".

تجيب "زهرة الجنوب" اللبناني على سؤال حول عدم وجود عدد من مناضلات عربيات اليوم على غرار جميلة بوحيرد، ودلال المغربي، وليلى خالد، ويسار مروة، وسناء محيدلي، ولولا عبود، وابتسام حرب، وعايدة نصرالله، ومريم خير الدين وغيرهن، بضحكة ممزوجة بمرارة فتقول: "أين تريد للمرأة أن تناضل؟ هل تركوا لنا مكانا نناضل فيه؟ أقول إن كل النساء اللواتي ناضلن كنّ شعلة وتركن خطاً نمشي عليه، وأنا واثقة أن جميع المناضلات لم يكن موجودات في هذا الخط بسبب العدو، أو أن هدفهن كان هو تحرير فلسطين ووضع "رجل لرجل"، لا لأننا كنا نعرف ان المعركة الأكبر هي أن نعيش في مجتمع ودول تحترمنا وتعاملنا كمواطنين وتؤمن بالعدالة الإجتنماعية، ففي هذه الإيام حتى كلمة ديمقراطية لم نعد نستطع قولها..إن معركة هؤلاء النسوة كانت حلما أكبر من التحرير والعودة، والقضية الفلسطينية تتخطى حدود الأمة العربية هذا اذا بقيت هذه الأمة لنا ولم يبق منها سوى اللغة"؟

وتعتبر سهى بشارة أنه "أمامنا معركتان، فعندما ترفع الصوت لحقّك في حياة اجتماعية مستقرة متكاملة يأتي من يقول لك... وهل هذا وقت أمور كهذه الآن؟ فهناك قضية أكبر وهي قتال العدو، وهذه مهمة جداً ولا أنكر أنها رئيسية، ولكن لماذا لا نسير بالمعركتين معاً؟

فإذا لم نحسّن أنفسنا كيف سنحرر؟ تحسين الوضع يوازي التحرير الذي يعتبر ضروريا وأساسياً وهو ممر. ولنأخذ التحرير الذي أنجز في لبنان والذي دفع اللبنانيون الدماء الغالية من أجله، لكننا نجد للأسف أن بعض المسؤولين يتوجهون للتطبيع. فمثلا البعض من اللبنانيين يرفعون مقولة "اتركوا لبنان بحاله وحيّدوه عما يجري في المنطقة ولا نريد التدخل، ولنأكل ونشرب وننام ونعيش حياتنا دون اكتراث لما يجري"، وأنا اقول لهم إن اسرائيل كانت تطعمني وتسقيني وأنا أعيش في السجن؟ فهل هذه عيشة؟

انضمت بشارة الى الحزب الشيوعي عام 1982

لا نريد نفطاً أو سلاحاً من العرب

لكل شعب تاريخه وتجربته وهدف المقاومة ليس القتل من أجل القتل

وتتابع، "كذلك الأمر بالنسبة للدول العربية، فنحن لا نريد منهم ان يقاتلوا ويحاربوا إسرائيل، لكننا نسألهم أين أصبحت القضية الفلسطينية التي أسمّيها المرأة الفلسطينية؟ لا نريدهم أن يقطعوا البترول أو يرسلوا الصواريخ أو المال... نريد فقط ألاّ نتهم بأننا غير منفتحين، وللأسف فقد أصبحت مقاطعة إسرائيل إهانة بالنسبة لنا، وأمسينا على هذه الحالة متخلفين بنظرهم! 

سهى بشارة تبني كلامها على مراقبتها للوضع في المنطقة "كنت أتوقّع أن يتوقف المسلسل في العراق وكنت أعلم ان القضية الفلسطينية تحتاج لعشرات السنين، لكن كانت هناك إمكانية كي ينتج الفلسطيني سلاحه بيده من عصيان مدني وانتفاضة وثورات وغير ذلك لا تكون مرتبطة بالسعودي أو القطري أو المصري مثلا، لكن للأسف المشهد العراقي تمدد إلى كل المنطقة وتبدو تداعياته في سوريا ولبنان وغيرهما وهذا جعلنا ندخل في حالة صعبة، أعادتنا ألف عام إلى الخلف".

حالياً جرى نقل الصراع من سياسي يحمل مشروعاً اقتصادياً واجتماعياً بنيويّاً إلى صراع مذهبي طائفي بعيد عن المذاهب والطوائف بسبب جماعات متشددة خاضعة لأشخاص يعتبرون أنفسهم مفكرين وأمراء حرب ولهم نقاشات فكرية تقول بـ "حكم الولاية" و"جيش الإسلام" و"النصرة" و"داعش" وغير ذلك... وهذا ما يجعلني أسأل إلى أين نحن ذاهبون؟ ضعوا سطراً تحت "لا أؤمن بهذا الربيع". جميل أن يحلم المرء لكن للأسف يبدو أن مجتمعاتنا غير واعية وهنالك تخلّف وتصفيق دون وعي".

العدو لم يستوعب قوة وعظمة المقاومة

في 01 - 08 - 2006 وفي أتون العدوان الإسرائيلي على لبنان، أرسلت المقاومة سهى بشارة رسالة مفتوحة إلى الشعب اللبناني جاءت في متنها العبارة التالية: "سنواجه كل ذلك بوحدتنا الوطنية وتضامننا مع كل لبنان الجريح والغارق بالدماء، وسيكون النجاح حليفنا بصمودكم وبالمقاومة البطلة"....

وتقول للميادين نت" "أعتقد ان العدو تعوّد على عالم عربي دون تغييّر وتطور من ناحية مقارعة عدوه، وهذا العدو مغرور بقوته العسكرية ولكن هنالك تغييرات على الساحة الإقليمية والدولية والمحلية جعلته يرى عاقبة غروره، ففي العام 2006 تلقى جيش العدو ومسؤوليه ضربة كبيرة وهم حتى اليوم لم يستوعبوا هذه الضربة، ولا ننسى أنهم لم يكونوا لوحدهم بل كانت خلفهم كل دول العالم.... وكما  لم يستوعبوا قوة وعظمة المقاومة التي ازدادت بين التحرير في أيار- ـمايو 2000 وعدوان تموز- يونيو عام 2006 ها هم اليوم ينتبهون إلى أن هذه الماكينة المقاومة تتطور باطراد، والدليل هو تلك الطائرات التي اخترقت اجواء فلسطين المحتلة، هذا فضلا عن فقدان العدو للغطاء الدولي السابق في ظل المتغيرات في العالم".

لطالما أجابت سهى على السؤال التالي دون تردد وثقة: ماذا تقولين اليوم عن عمليتك بعد 26 عاماً وماذا تفعلين لو التقت بالعميل أنطوان لحد؟ تجيب: "ما كان لدي قلته له في 7 تشرين الثاني/ نوفمبر 1988. لم أضع نصب عيناي الخائنين والمحتلين في العالم. لكل شعب تاريخه وتجربته. وهدف المقاومة ليس القتل من أجل القتل، الهدف هو التحرير وإعادة وحماية الأرض والوطن. حمل السلاح لم يكن عندي هواية ولكنه كان وسيلة كان لها ظروفها".

وتختم، "مقاومة المحتل هو واجب على الجميع، بغض النظر عن الانتماء السياسي والديني".

تناضل اليوم سهى بشارة من أجل نيل المرأة اللبنانية أبسط حقوقها

سهى بشارة في سطور

-       ولدت سهى فواز بشارة  في بلدة دير ميماس الجنوبية اللبنانية في 15/6/1967

-       انضمت إلى الحزب الشيوعي اللبناني عام 1982 في نفس العام الذي احتل فيه جيش العدو الاسرائيلي لبنان.

-       تركت جامعتها عام 1986 لتشارك في عمليات جبهة المقاومة اللبنانية (جمول) ضد العدو الإسرائيلي.

-       قامت بعملية اطلاق النار على العميل انطوان لحد قائد "جيش لبنان الجنوبي"  في 17نوفمبر 1988 مما أدى إلى شلل في يده .

-       أطلق عليها رفاقها لقب "زهرة الجنوب".

-       سجنت في معتقلي "أنصار" و" الخيام " في جنوب لبنان حتى العام 1998 بعدما ذاقت عذابات المعتقل وتذيب السجانين.

-       سافرت إلى فرنسا ثم استقرت في سويسرا وتزوجت وهي تعيش مع زوجها وولديها جاد وتالا في العاصمة جنيف.

-       تمارس نشاطات حقوقية تعنى بالعائلة والمرأة والمجتمع.

-       لها مؤلفان: كتاب " مقاومة "الذي تسرد فيه حكايات مقاومات لبنانيات.

-       «أحلم بزنزانة من كرز»، الذي تحاول فيه التقاط أيام الأسر (1988 ـــــ 1998)