جيرمي كوربن.. المرشح اليساري الأوفر حظاً لزعامة حزب العمال البريطاني

بعد أن مني حزب العمال البريطاني، في أيار/ مايو الماضي بأسوأ هزيمة انتخابية منذ عام 1987، يتنافس أربعة مرشحين على زعامة الحزب في انتخابات وصفها رئيس الوزراء السابق، طوني بلير، بأنها عملية شد وجذب بين عقل الحزب وقلبه. لكن دخول المرشح الأوفر حظاً للفوز اليساري المخضرم جيرمي كوربن قلب المعادلات السياسية بسبب مواقفه السياسة الداخلية والخارجية.

 

ربما لم تكن الانتخابات الداخلية لحزب العمال لتحظى بهذا الاهتمام الكبير، لولا دخول المرشح اليساري المثير للجدل جيرمي كوربن إلى حلبة التنافس، على زعامة الحزب، مع ثلاثة مرشحين، وتربعه على عرش نتائج استطلاعات الرأي العام.

كوربن البرلماني المخضرم، والمعروف بميوله الماركسية التي انعكست حتى على ثيابه إلى حد وصفه البعض بأن ذوقه ينتمي إلى الحقبة السوفييتية أحدث ترشحه صدمة سياسية في البلاد، حيث أعلن بعض نواب حزب العمال رغبتهم في إحداث انقلاب عليه، إذا فاز بالانتخابات، أو مقاومة السياسات التي لا يحبونها.

وقال مراد قرشي مسؤول في حزب العمال البريطاني إن "الأمر مشجع جداً بسبب الاهتمام الكبير للناس لاختيار زعيم جديد للحزب ونائبه، فهذا يؤكد أننا لسنا فقط حزب سياسي، بل أيضاً حركة اجتماعية تناضل من أجل الطبقة العاملة".  

لائحة الاتهام ضد مرشح النقابات العمالية كانت جاهزة... طوني بلير الذي تباهت يوماً مارغريت تاتشتر بأنه من انجازاتها، حثّ مناصريه في حزب العمال على عدم انتخاب كوربن، لأن نتخابه يمثل "إبادة" للحزب.

أما رئيس الوزراء الأسبق جوردون براون، فكان أكثر وضوحاً من سلفه بلير، فانتقد مرشح العمال كوربن لوصفه حركة حماس وحزب الله "بالأصدقاء"، فضلاً عن تحالفه مع خليفة تشافيز، والرئيس الروسي فلاديمر بوتين.  

جون ريس كاتب سياسي وصحفي بريطاني فيعتقد أن الطبقة الحاكمة في بريطانيا قلقة جداً من صعود كوربن، بسبب مخالفاتها السابقة في السياسة الخارجية"، مشيراً إلى أن "هذا الهجوم الكبير على جيرمي كوربن بسبب نظرته المختلفة في السياسة الخارجية ".

كوربن الذي وعد أنه سيتقدم باعتذار علني عن مشاركة بلاده في حرب العراق إذا تولى زعامة الحزب، تخطت مواقفه القضايا الدولية، ولا سيما المطالبة بخروج بريطانيا من الناتو، والتخلص من السلاح النووي، فوصلت إلى القضايا الداخلية، إذ أضحى يطالب بتأميم الشركات المواصلات والطاقة والسكة الحديدية، فضلاً عن رفضه السياسة التقشفية التي تعتمدها حكومة دايفيد كاميرون .

بصرف النظر عن نتائج الانتخابات التي ستعلن في الثاني عشر من أيلول/ سبتمبر الجاري، فإن حزب العمال البريطاني يواجه أزمة مصيرية، بسبب الانقسام الحاصل داخل الحزب، حول قضايا أساسية هامة، كخطة التقشف، والبقاء في الاتحاد والتأميم، ما يضع الزعيم الجديد أمام تحد كبير للعودة بالعمال إلى زعامة المملكة المتحدة...