السفير السوري في لبنان للميادين نت: المحور المعادي لسوريا يسعى لتجميل صورة هزيمته

السفير السوري في لبنان علي عبد الكريم علي يخص "الميادين نت" بلقاء خاص مع انطلاق مؤتمر جنيف2، ويقول أن كل إجرام أعداء سوريا لن يجنبهم تجرع كأس الهزيمة، وربما أسرع مما يتوقعون"، معتبراً أن ضغوط واشنطن على السعودية تترجم بتغيير "الرؤوس الحامية" فيها.

السفيرعلي عبد الكريم علي: المنتصر أصبح واضحاً ... والمهزوم كذلك

مواكبة لانعقاد مؤتمر "جنيف2" في مدينة "مونترو" السويسرية خص السفير السوري في لبنان علي عبد الكريم علي "الميادين نت" بجوار تناول الوضع الراهن في سوريا والمنطقة، والتحضيرات والتوقعات التي يمكن أن تتمخض عن هذا المؤتمر وانعكاساته على مستقبل الأزمة السورية.

يعتبر السفير السوري في لبنان "أن السكة فتحت لحلّ الأزمة في سوريا، وهي نفسها التي فتحت المجال لعقد مؤتمر "جنيف 2"، حيث بدأت بالرؤية التي التزمت بها القيادة السورية بعدم التفريط بأي شيء ينتهك السيادة وفيه مساومة على دور وموقع سورية، وتوضحت أكثر باليوميات التي أفرزتها هذه الحرب العدوانية على سوريا، وكانت قد شخصّت بلسان رئيسها وقياداتها ما تريده لبلدها، وشخصت العدوان عليها، ولذلك كانت ترى أن الحل السياسي هو القادم ولكن على أرضية أن سوريا تواجه إرهاباً متعدد الجنسيات وعدواناً متعدد الأجنحة. ومن هنا سقط الرهان على العدوان وأمسى الحل السياسي حتمياً."

ويضيف السفير علي، "في الطريق إلى الحل السياسي الذي يجب أن يتلازم مع السياسيويكمله، لا تستطيع أن تحاور من جاء لقتلك ولا يرى بديلاً عن قتلك، فهذا لا يحاور، ومن لا يجيد سوى قطع الرؤوس وأكل الأكباد فمن المؤكد أنه لا يؤمن بالحوار". السفير السوري في لبنان يعتبر أن العالم كله الآن فضلاً عن مؤتمر "جنيف 2" الذي يعقد في المدينة السويسرية "مونترو" يجب أن يتوحد لمكافحة الإرهاب لكي يعطى لهذا المؤتمر معناه الحقيقي".

"حتى لو جاء الكون كله بحلّ سياسي، فهل يستطيع الأميركي الذي رعى كل هذا العدوان التخلص من القاعدة بالقداديس والصلوات أو بخطب المساجد أو بأي دعوات حوارية؟ لأن هؤلاء لا يؤمنون بهذه اللغة التي تخاطبهم بها"، يقول علي.

من استهدف سوريا يبحث عن مخرج

 وعن تمخض شرق أوسط أو عالم جديد يؤسس له اعتباراً من مؤتمر "جنيف 2" يقول الدبلوماسي السوري: "المقاربة يجب أن تأخذ شكلا آخر. فالحرب على سوريا وتشابك الخيوط حولها وتداخل الأجندات في قراءة المشهد السوري، أخذ منحى أصبح فيه المشهد العالمي مرتبطاً بما يجري في سوريا، وجنيف هو حلقة جاءت لاحقاُ وليست هي البداية. فصمود سوريا وسقوط الرهان الأميركي التركي السعودي القطري الأوروبي وغيرهم.... وكل هذا التشابك والأجندات التي رسمت لتفتيت المنطقة ورسمها بصيغة مختلفة عما كانت عليه، أجبر كل هذه الرهانات على التكسّر وبالتالي جعل الذين يستهدفون سورية يبحثون عن مخرج، مما جعل المراقبين يرون في جنيف محطة يمكن أن ينظر إلى ما بعدها. وصمود سوريا طبعا لا ينفصل عن موقف الحلفاء الذي أخذ شكلاً من أشكال الصراع الدولي بمعنى أن المحور الذي وقف مع سوريا هو شريك في الانتصار، ومع أن فصول المعركة لم تنته بعد، لكن المنتصر أصبح واضحاً والمهزوم كذلك".

الحلفاء شركاء في النصر

عدم دعوة إيران نقطة ضعف للإدارة الأميركية وللمؤتمر

السفير علي: ايران لاعب أساسي في حل الأزمة السورية

وعن الدور الروسي في المؤتمر، وسحب الدعوة الموجهة لإيران، يوضح السفير علي أن "ما طرحه الروس وما تطرحه سوريا دائما هو أن يتوحد العالم لمكافحة الإرهاب الذي يشكل قاسماً مشتركاً في الخطر على أمن البشرية، وبالتالي فإن هذا القفز على الحقائق والتلاعب بها لا يستقيم ولا يوصل إلى نتائج، لذلك أرى تناقضاً في دعوة إيران والتملص منها لاحقا... وهذا ما أعتبره  تواطؤاً في عكس مصلحة الأميركيين والأوربيين كشعوب، لأن الغرب بذلك أطال أمد الاستنزاف. وهناك اضطراب في بنية هذه الأنظمة وهناك هلع لدى بعضها كما لدى الإدارة التركية، وخليط من حقد وذعر لدى الإدارة السعودية". "إن إقصاء ايران يشكل نقطة ضعف للإدارة الأميركية والدور الأوروبي، وهم بذلك يضعفون المؤتمر ككل، أما بالنسبة لإيران نفسها فقد بقيت لاعباً أساسيا يحتاجون اليه"، يقول علي.

ويضيف: "إن المراقب الاستراتيجي للمشهد في الأشهر القادمة يرى أن كل هذه الرهانات والمناورات الأخيرة هدفها الحفاظ على بعض ماء الوجه أو تجميل صورة الهزيمة بالنسبة لهم، وهذا لن ينفع وسيسقط. كل عبثهم وإجرامهم لن يجنبهم تجرع كأس الهزيمة المرة، وربما أسرع مما يتوقعون".

الضغوط الأميركية على السعودية بدأت

وعن تردد الطرف الأميركي في التعامل مع التطرف الإرهابي، يجيب السفير علي: إن الطرف الأميركي يخشى على نفسه من أدوات اللعبة التي يديرها، وهو أكثر المرتبكين من امتداد إرهابها عليه، واذا كنت تريد القول بسؤالك إن سوريا تسعى للتوحد معها لمكافحة الإرهاب فإني أقول إن الأميركيين والأوروبيين يخشون من تأخرهم في هذا التوحد، لذلك وهم في مضمار مناورتهم، لا يخرجون من حساباتهم أن هذه المناورات فيها مزالق قد ترتد عليهم، ومن يقرأ تقارير للاستخبارات الغربية وحتى تصريحات المسؤولين الأميركيين يرى هذا الخيط موجوداً. وفي النهاية فإنهم إذا لم يتفقوا على مكافحة الإرهاب في جنيف 2، فإنهم سيخسرون أكثر فأكثر وسيجعلون الضريبة التي سيدفعونها أكبر في بلدانهم. ولا أظن ان هذا سيكون طويلاً وأرى أن الخيبة ستفرض عليهم اختصار هذه المسافة". 

 ويرى السفير السوري في لبنان أن الضغوط الأميركية على السعودية ستترجم قريباً، وأن "بداياتها تبلورت في وجود بعض رؤوس الإرهاب وحماتهم في الولايات المتحدة. فبندر بن سلطان الآن هناك والتقارير تقول أن الأميركيين توصلوا إلى قناعة تقول بأن الرهان يحتاج مناورة أخرى – مع أنه سقط في مرآتهم وليس في مرآتنا - لكنهم ما زالوا يراهنون على طريقة الخروج من هذا الرهان. ونحن ربما نكون في مرحلة تغيير الرؤوس الحامية" .

السفير علي: استدعاء بندر بن سلطان إلى واشنطن بداية  تغيير الرؤوس الحامية

أتوا بالمسلحين لأن معركتهم في سوريا فاصلة

السفير علي: احضروا المسلحين من كل العالم تحضيرا لمعركة فاصلة

وإذ يعتبر أن الصراع بين الجماعات المسلحة ومحاولة تغييرها لم ينجح في تلميع صورة السعودية، يرى السفير علي أن الاخيرة "لم تنجح في شىء سوى في إظهار الصورة الأكثر بشاعة في تاريخها وهي صورة حامية وداعمة للإرهاب، وأيضاً في المكابرة حتى في عدم الخروج من المأزق وهي تحترق، بمعنى أنها لم تمسك مخرج نجاة عندما وضع لها هذا المخرج، أي عندما طرحت الحلول السياسية، فالحقد بقي يديرها مع رؤية قاصرة وتبني علني للإرهاب حتى لو تخلى عنه الأميركي والأوروبي. وهي تقف خلف كل مسميات الجماعات المتطرفة في سوريا بطريقة أو بأخرى". 

وعن ما ينشر عن أن "داعش" هي صنيعة النظام السوري يقول علي إن "هذا الكلام يصلح مادة للكوميديا اذا التقطها كاتب ساخر على المسرح". ويضيف: "هم أتوا بالإرهابيين من كل دول العالم وجمعوهم في سوريا لأن المعركة كانت بالنسبة إليهم معركة فاصلة ولم يتصوروا أن الأمور ستصل إلى ما وصلت اليه، ولكن قوة سوريا فاجأتهم فاضطر المعتدي لحشد كل ما يستطيع من إرهابيين من كل بقاع الأرض، ولكنهم الآن باتوا يدركون أن الهزيمة قائمة وهم يحاولون تجميل صورة الهزيمة. وفي المسثقبل القريب أرى أن كل الذين راهنوا على حصار الرئيس الأسد سيأتون إلى سوريا وروسيا وايران".

من يتحدث عن تنحي الرئيس "مفصول عن الواقع"

وإذ يضع السفير السوري كل من يتحدث عن مرحلة انتقالية بدون الرئيس الأسد في إطار كلام "للتعويض عن الهزائم، ومن يقرأ مرادفه على الأرض يرى أنه مفصول عن الواقع ويجب ألا نتوقف عنده". يقول علي إن إمكانية انتقال الحوار الى داخل سوريا "أمر طبيعي، عندما تسلّم الدول الداعمة للمسلحين بهزيمتها، فلا يعود هناك مشكلة بالنسبة للسوريين في اللقاء داخل وطنهم والتحاور فيما بينهم (..) إن استطلاعات الرأي التي تجريها الدوائر (غير الودية) تقول إنه على الرغم من كل ما جرى في سوريا فإن للرئيس الأسد شعبية لا تضارعها شعبية، فهي تتراوح بين 55 و75% -حسب استطلاعاتهم- لذا يجب أن يخجلوا من إطلاق النصائح، فبعضهم لا يستحوذ في بلده على 15- و20%. ويعبرون عن ذلك بالغرور لأن لا رصيد لهم".

وردا على سؤال حول إمكانية أن يكون تصدي الدول في للإرهاب المرحلة المقبلة بقيادة الرئيس الأسد نفسه يجيب السفير علي سريعاً: " ليست الحرب القادمة، بل هي الحرب القائمة التي ستصبح ممدداً لها، وسوريا تنوب عن العالم الآن في مكافحة الإرهاب، ولذلك نرى أن موقف الفاتيكان هو رديف حقيقي، والموقف الذي عبّرت عنه زيارة وفد السينودوس الإنجيلي وبينهم العديد من القساوسة الأميركيين تعبير على أن العالم الآن  يقر بأن سوريا في محاربتها للإرهاب تنوب عن شعوب العالم".

السفير علي: من يطالب بتنحي الرئيس مفصول عن الواقع

لماذا سمح باحتضان التطرف في لبنان؟

السفير علي: هناك من يحتضن الإرهاب في لبنان

وعن الوضع في لبنان في ظل التفجيرات الإرهابية والاهتزاز الأمني يقول السفير السوري: "نرجو أن يكون دور لبنان والأردن أكثر حصانة كي لا يرتد الأذى عليهما بنسبة كبيرة، ولبنان بالنسبة لسوريا بلد شقيق عزبز، ويجب أن تحصّن المقاومة فيه، فهي معنى السيادة للبنان وحاميته، ويجب عدم السماح للقوى التكفيرية بأن يكون لها قدرة على الحراك في أراضيه لكي لا تعبث بأمنه وسيادته.

ويشير علي إلى أن "هنالك توافق دولي على عدم تفجير لبنان وهذا شىء جيد، ولكن نرجو عدم السماح لهذه الألغام التي زرعت في لبنان بأن يفجرها هؤلاء الداعمون والممولون للإرهاب.

وأنا على يقين أن الشعب اللبناني ضد التطرف، لكن لماذا سمح لهذا التطرف بأن يجد له من يحتضنه؟ ولولا  بعض التسهيلات لما كان هنالك تطرف".

إسرائيل والأدوات التكفيرية "جبهة واحدة" لحزب الله

ويعلق السفير علي على الاتهامات التي تساق حول مشاركة حزب الله في القتال في سوريا قائلاً إن "المقاومة التي تواجه العدو الإسرائيلي تواجه في الوقت عينه أدواته التكفيرية في المنطقة كلها، وهي جبهة واحدة، والانتصار عليهما معا هو انتصار واحد، وعندما تتكامل المقاومة بكل أطرافها فهي تدافع عن الأرض وعن السيادة وعن الكرامة وعن العرض. الذرائع لديهم كثيرة، فإذا سقطت ذريعة بحثوا عن أخرى... ونحن لا نريد الدخول في ترهات هدفها إضعاف الجيش السوري والمقاومة. وحرام أن نقع في أحابيل من يريد تفكيك نقاط القوة في هذه الأمة والعالم".

السفير علي: يجب تحصين المقاومة في لبنان

التحقيقات فيها ظلم للرئيس الحريري رحمه الله

السفير السوري علي عبد الكريم علي خلال اللقاء مع الميادين نت

وفي أجواء انعقاد المحكمة الدولية الخاصة بلبنان يقول السفير علي: "تابعت بعض ما يجري من تحقيقات، وتعليقي هو أنني أحزن على الرئيس (رفيق) الحريري، لأن هذا الكلام هو شراكة في الاعتداء عليه، فهو كلام لا سند له ولا منطق فيه، ومؤسف، والتحقيقات كما نقلت أهملت الجانب القوي الحجة منها مثل مجموعة الـ 13 التي تم القفز عليها، والتحقيقات الأوليةحول وقوع الإنفجار تحت الأرض، وأيضاً دور إسرائيل، والمستثمر الأساسي لمثل هذه الجرائم، ثم عدنا إلى لعبة الهواتف التي يمكن للتقنيات الجديدة أن تدخل على الخطوط كلاماً لم يحدث في الأصل....وهذا فيه ظلم للرئيس الحريري رحمه الله".