التقرير الأسبوعي لمراكز الأبحاث الأميركية: آفاق السياسة الخارجية الأميركية

ملخص ما تناولته مراكز الأبحاث الأميركية لهذا الأسبوع يرصد الاهتمام بآفاق السياسة الأميركية في منطقة الشرق الأوسط إضافة إلى المتغيرات والتجاذبات في دول ومناطق النزاع لا سيما في سورية ومصر وتركيا ويرسم سيناريوات مستقبلية لطبيعة العلاقات ومآل النزاعات.

الشرق الأوسط منطقة حيوية لمراكز الأبحاث الأميركية

دشنت مؤسسة "هاريتاج" العام الجديد باصدار دراسة شملت اقتراحاتها لجملة اهداف ينبغي على الكونغرس السعي لتحقيقها، وهي ذات أبعاد تخص الأمن القومي.

في شأن ايران، أوضحت أنه يتعين على المشرِّعين تخصيص استثمارات فعالة ومناسبة لتطوير نظم بالغة الأهمية للدفاع الصاروخي في ظل أجواء عالمية تتسم بانتشار القدرات الصاروخية. وترصد المؤسسة تعاوناً بين ايران وكوريا الشمالية للحصول على صواريخ باليستية تستطيع إصابة أي هدف داخل الولايات المتحدة في فترة زمنية لا تتجاوز 33 دقيقة. وتعتبر المؤسسة أنه ينبغي على الولايات المتحدة مواصلة السعي للحصول على أفضل ما يمكنها من معدات لتعزيز قدرات دفاعاتها الصاروخية، من ضمنها تحديث نظام "ايجيس" للدفاع الصاروخي، ونظام دفاعات ارضية متوسطة المدى، وصواريخ اعتراضية لاستخدامات الفضاء الخارجي.

وأوضحت المؤسسة أن احدى مهام الولايات المتحدة تتمحور حول تعزيز دور حلفائها في الشرق الأوسط، سيما وأن "ادارة الرئيس اوباما سارعت للإنخراط مع خصوم مثل ايران وسورية، (وأهملت) الحلفاء الدائمين مثل اسرائيل ومصر والسعودية اللواتي تملكتهم مشاعر الغضب لما اعتبروه تراجع واشنطن عن الإهتمام بمصالحهم الأمنية الأساسية".

واردفت انه يتعين على واشنطن "تعليق اهمية واولوية اعلى لدعم الحرية، خاصة الحرية الاقتصادية، التي من شأنها الاسهام في النمو الاقتصادي وايجاد فرص عمل لتشغيل جيل من الناشئة خابت آماله في مستقبل افضل .. وتنمية طبقة متوسطة اوسع وذات تأثير اكبر، تشكل بمجملها اللبنات الاساسية لبنية ديموقراطية مستقرة".      

مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية ركز اهتمامه على "مشاعر وادراك (زعماء) الشرق الاوسط للسياسة الأميركية .. إذ ان القادة العرب لا يثقون باستراتيجية اميركية حيال ايران، وهم متضررون من العلاقة الوثيقة الخاصة بين الولايات المتحدة واسرائيل بينما تبقي الأخيرة على مسافة ابتعادها من الفلسطينيين".

واعتبر المركز أنه بصرف النظر عن نواياها فان "الدول العربية اعربت عن استعدادها تجرع شكاويها، إذ انها بحاجة لحماية الولايات المتحدة من المخاطر التي تهددها، نظرا لان معظم مديات التوتر بين أميركا وحلفائها العرب تنطوي على خلافات استراتيجية اساسية.

سورية        

أشار مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية إلى الجهود الأميركية لتدمير الترسانة الكيميائية السورية. هذه الجهود بحسب المركز "يعود لها الفضل في تدمير كافة القدرات الإنتاجية السورية من ذخائر غير معبأة، سيتم نقلها على متن سفن نرويجية ودانماركية وجهتها المقبلة احدى موانىء ايطاليا حيث سيتم تفريغها وتحميلها على متن سفن أميركية"، تقوم بعدها هذه السفن بعمليات التخلص من سميتها خلال 45 إلى 60 يوماً، قبل معالجتها مرة أخرى وتحييد مفعولها بالكامل.

مصر        

الإستفتاء على الدستور المصري وما سيتلوه من خطوات كان من نصيب معهد كارنيغي الذي أعرب عن قلقه من تحول هدف السلطات الراهنة عن "استعادة المسار الديموقراطي وإبداله بأكبر عدد ممكن من دعم المواطنين للأوضاع بعد عزل الرئيس مرسي"، فالسلطات فضّلت "الحشود الضخمة .. وتتطلع لتجاوزها 18 مليونا من الناخبين في الدورة السابقة ومشاركة أعلى من 64% للإستفتاء الذي نظمّه مرسي عام 2012".

في سياق متصل، اشار استطلاع للرأي اجراه معهد زغبي إلى "استمرار حالة الاستقطاب" في الشارع المصري "مما حدا بالرئيس المؤقت عدلي منصور إلى حث المصريين على ابهار العالم بمشاركتهم العالية.

لبنان        

استئناف المحكمة الخاصة للبنان أعمالها كان محطة اهتمام معهد كارنيغي الذي أشار إلى انها "اسهمت في استمرار الحياة السياسية .. (والمحافظة) على مبدأ براءة المتهم لحين اثبات ادانته. فالمحكمة اضحت الصندوق الذي بداخله تكمن العقبة العسيرة لعملية الاغتيال، وبها توفرت الأجواء للفصل بين الشأن السياسي والقضائي.

تركيا        

اوضح صندوق جيرمان مارشال أن الأزمة الداخلية التركية "تخفي وراءها ما تتطلبه من بذل جهود عالية لترميم الصدع، خاصة مع حلفائها في دول الناتو وأيضا مع المستثمرين الدوليين". وعتب الصندوق على قرار انقرة "شراء نظام دفاع صاروخي ارض-جو صيني المنشأ وتفضيله على رديفه مما يتوفر في الترسانة الأميركية والأوروبية .." كما أعرب عن ضيق ذرعه من "الإشارات المتكررة لرئيس الوزراء اردوغان ومسؤولين آخرين عن المؤامرات الخارجية، والأيادي الخفية، وجماعات الضغط المصرفية، وقوى غامضة اخرى واتهامها بتأجيج أزمات تركيا الداخلية والخارجية، والتي أدّت إلى رعب وفزع الجهات المعنية على ضفتي المحيط الاطلسي".

افغانستان        

أعرب معهد ويلسون عن قلقه مما ينتظر افغانستان من تطورات مستقبلية والتي "ستتم صياغتها بناء على اعتبارات سياسية داخلية في منطقة شرق آسيا التي تبدي الولايات المتحدة قليل من القدرة أو الرغبة للتأثير على المجريات". وحثّ المعهد السلطات الافغانية على تركيز جهودها لإتمام عملية الانتخابات الرئاسية بنجاح "والتي من شأنها توليد القناعة لدى الشعب الافغاني بأن حكومته (المنتخبة) هي البديل الأفضل لحكم طالبان"، خاصة عند نجاحها في تأمين الخدمات الاساسية للعامة.

ايران        

الخلاف المستدام بين ايران والولايات المتحدة حول المسألة السورية شكل باعث قلق لمعهد بروكينغز، في ظل سيناريو افتراضي يتخيل فيه "تكبد نظام الاسد سلسلة تراجعات أساسية تضعف موقفه، وتوقف روسيا عن توفير الإمدادات المطلوبة مقابل مكاسب مالية لما سيعود عليها من فوائد ناجمة عن شراء دول الخليج أسلحة روسية ..." وذهب في هذا السيناريو الرغبوي بالقول إن أوضاع الأطراف الخليجية والولايات المتحدة، في ظل السيناريو المتخيل "تحسنت باضطراد .. وخسارة سورية للإمدادات العسكرية الروسية أدّت إلى عدم قدرة النظام تحمّل أعباء معدلات الإستنزاف المتنامية".