مباحثات ثلاثية بين لافروف وظريف والمعلم في موسكو

ظريف يقول إن بلاده ستشارك في جنيف 2 إذا تسلمت الدعوة إليه، ولافروف يستغرب وضع شروط إضافية لحضور إيران مؤتمر جنيف إثنين.

قبل أسبوع من موعد مؤتمر جنيف 2 شهدت موسكو اجتماعات روسية إيرانية سورية على مستوى رفيع بهدف تنسيق مواقف الدول الثلاث قبل أيام قليلة من انعقاد مؤتمر جنيف اثنين حول سورية. وقد استقبل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف الذي وصل موسكو مع وزير الخارجية السوري وليد المعلم على متن طائرة واحدة.  

وقالت الخارجية الروسية إن الطرفين الروسي والإيراني توصلا الى رأي مشترك بـ"ضرورة إشراك أهم اللاعبين الإقليميين في جهود المجتمع الدولي الرامية إلى حل الأزمة السورية". وكان بوتين قد أكد أنّ بلاده ستعمل كلّ ما بوسعها كي ينجح مؤتمر جنيف اثنين. وشدد أمام الوزير الإيراني على وجوب عدم بقاء اتفاقات جنيف حول الملف النووي الإيراني حبراً على ورق.

من جهته، أكد ظريف أن إيران ستواصل التعاون مع روسيا في الملفين السوري والإيراني، وأمل أن يزور بوتين إيران قريباً، مشيراً إلى "أن الرئيس الايراني حسن روحاني سلم بوتين دعوة رسمية لزيارة بلاده خلال لقائهما الأخير". 

ظريف أعلن أن بلاده ستشارك في مؤتمر "جنيف 2" إذا تسلمت الدعوة اليه، بينما قال نظيره الروسي سيرغي لافروف "إنه لا يدرك لماذا توضع شروط إضافية للحضور الإيراني للمؤتمر".

وقال ظريف في مؤتمر صحفي مشترك بعد المحادثات مع لافروف في موسكو الخميس "سنشارك إذا تسلمنا الدعوة، لكننا لن نشارك في حال عدم توجيه الدعوة إلينا"، معرباً عن أمله في "أن يحقق المؤتمر الدولي نتائج إيجابية تتمثل في بدء عملية التفاوض بين الأطرف السورية".

وشدد وزير الخارجية الايراني على أن "بلاده لن تقبل بأية شروط خاصة، لم تفرض على المشاركين الآخرين في المؤتمر" مذكراً بأن "طهران سبق أن رحّبت بالاتفاقيات التي تم التوصل اليها في مؤتمر جنيف 1".

وحول برنامج إيران النووي أعرب ظريف عن قناعته بأن "التوصل الى اتفاقيات نهائية بين طهران والسداسية ممكن، على الرغم من المستوى المتدني للثقة بينهما"، مشدداً على "أن برنامج طهران النووي يحمل طابعاً سلمياً بحتاً، وذلك ما يجعل التوصل الى اتفاق أمراً واقعياً تماماً". وذكر أن الجانب الإيراني مستعد لاتخاذ خطوات عملية تنفيذا لاتفاق جنيف النووي الذي توصلت اليه الأطراف في 24 تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي.

ودعا ظريف جميع الأطراف الى احترام هذا الاتفاق، والامتناع عن محاولة تفسيرها بشكل مختلف. وتابع قائلا "من المهم بالنسبة لنا أن يتم تحقيق تقدم في مجال حل قضية البرنامج النووي الإيراني بالتعاون مع روسيا، كما تتوفر جميع المقدمات للتوصل الى اتفاق نهائي".

بدوره استغرب لافروف من طرح شرط إضافي لمشاركة إيران في "جنيف 2"، موضحاً أن القبول بالبيان الذي صدر عن مؤتمر جنيف الأول في 30 يونيو/حزيران عام 2012، ضروري لجميع المشاركين في المؤتمر، كما أن بيان جنيف يشكل أساس المؤتمر الجديد، معتبرا أن القبول بالدعوة إليه يعني أوتوماتيكيا القبول ببيان جنيف نفسه. 

من جهته شدد وزير الخارجية الروسي على أن المحادثات التي يجريها مع نظيره الإيراني وسيجريها الجمعة مع وزير الخارجية السوري وليد المعلم لا تعني وجود أي مشروع ثلاثي أو موقف منفرد للبلدان الثلاثة. وقال "ليس هناك شيء نخفيه، وليس لدينا أي جدول أعمال سري".

وتابع لافروف قائلاً "ندعو الى أن تكون سورية دولة ذات سيادة، والى ضمان وحدة أراضيها والحقوق المتساوية لجميع المكونات الإثنية والطائفية والفرق الأخرى التي تقطن هناك، لتعيش سورية بسلام وأمن مع جيرانها. وطبعا نحن، مثل الشعب السوري وإيران، نهتم باجتثاث بؤر الإرهاب في الأراضي السورية"، مضيفاً "هذا هو موقفنا المشترك، ويشاطره المجتمع الدولي برمته. وهذه هي الأهداف التي نسعى لتحقيقها، عندما نساهم في تسوية الأزمة السورية. أما السبل لتحقيق هذه الأهداف، فليس بمقدور أحد أن يقرها، باستثناء الأطراف السورية نفسها".

وجدد لافروف موقف موسكو المؤكد على ضرورة مشاركة كل من إيران والمملكة العربية السعودية في مؤتمر "جنيف 2" المرتقب وقال "آمل أن يتم توجيه الدعوات في وقتها، لتمكين جميع المشاركين من الحضور". وأوضح أن موسكو تنطلق من أن الجانب الإيراني سيكون جزءاً من الجهود المشتركة لتسوية الأزمة السورية في أي حال من الأحوال.

وفي الوقت نفسه أكد الوزير أن موسكو وواشنطن لن تمارسا أي ضغط على الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون في ما يخص توجيه الدعوات للجهات المشاركة في المؤتمر الذي من المقرر أن يفتتح يوم 22 كانون الثاني/ يناير في مونترو. 

وشدد وزير الخارجية الروسي على أن المؤتمر الدولي الخاص بسورية لن ينتهي يوم 22 كانون الثاني/ يناير موضحاً أن المفاوضات المباشرة ستبدأ بعد الافتتاح الرسمي للمؤتمر. 

وفي تطرقه إلى موضوع البرنامج النووي الإيراني، قال لافروف إن موسكو تدعو جميع الأطراف إلى الامتناع عن تصريحات وخطوات تخرج عن أطر اتفاق جنيف وقد تلحق الضرر بعملية تسوية القضية النووية الإيرانية.