إنطلاق أولى جلسات المحكمة الخاصة بلبنان

المحكمة الخاصة بلبنان تنطلق في لاهاي ومحامو المتهمين يؤكدون عدم وجود أدلة على اشتراكهم في الجريمة.

إنطلقت في لاهاي اليوم أولى جلسات المحكمة الدولية الخاصة بلبنان في قضية اغتيال رئيس الوزراء اللبنانيّ الأسبق رفيق الحريري. وافتتح رئيس المحكمة الدولية دايفيد باراغوانث الجلسات العلنيةَ وأعلن بدء الاستماعِ الى الشهود في القضية الأربعاء المقبل. 

وقال المدعي العامّ للمحكمة الدولية الخاصة بلبنان نورمان فاريل "إن المتهمين مصطفى بدرالدين وسليم عياش أعدا مع آخرين لاغتيال رئيس الحكومة اللبنانية الاسبق رفيق الحريري". 

فاريل أشار إلى أن "أطرافاً داخلية وخارجية كانت ضالعة في الاغتيال، لافتاً إلى جهود بذلت لإخفاء الجريمة"، مشيراً إلى "أن الحقيقةَ لا تحجب".

وقبيل هذه الجلسات قال انطوان قرقماز، محامي المتّهم مصطفى بدر الدين في مقابلة مع الميادين "إن المحكمة الدولية لا تملك أدلة على اشتراك المتّهمين في جريمة اغتيالِ الحريري". 

وفي بيروت طالب محامي بعض شهود محكمة الحريري بعدم إدراج موكّليه على قائمة الشهود المطلوب مثولهم في لاهاي وذلك بسبب تسريب إفاداتهم. الأمر الذي بات يعرّض حياتهم للخطر. 

وقد أوقفت المحكمة وقبلها لجنة التحقيق الدولية عدداً من قادة الأجهزة الأمنية اللبنانية لنحو 4 سنوات لاتهامهم بالمشاركة في اغتيال الحريري ولكنها عادت وأطلقتهم. 

المحكمة شبكة خلاص لفريق ومؤامرة بالنسبة للفريق الآخر

المحكمة الدولية وعملها شكلا مصدر انقسام بين قوى الثامن من آذار التي اتهمت من يقف وراءها بتسييسها فيما تمسكت بها قوى 14 من آذار بعد سلسلة اغتيالا طالت طاقمها السياسي. 

منذ اللحظة الأولى لاغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري اتهم أنصاره سورية بارتكاب الجريمة. وتحولت مقاضاة القتلة المحور السياسي الذي تجتمع حوله قوى الرابع عشر من آذار.

منذ اللحظة الأولى أيضاً لم تجد لجنة التحقيق الدولية إجماعاً لبنانياً على أدائها. وشكّل نشوء المحكمة محلّ انقسام لبناني حاد. أقفلت أبواب مجلس النواب بوجه التصديق عليها فولدت إثر قرار دولي.

وجه المحقق الدولي الاتهام لجنرالات الأمن الأربعة في لبنان بناء على إفادات شهود، سنوات من التحقيق أفضت لاحقاً إلى إخلاء سبيل الضباط المتهمين. فكان أن ولد حينها ملف شهود الزور الذي شكل طرف الخيط الذي أمسكه حزب الله لبدء هجومه المضاد ضد المحكمة الدولية بعد تصويبها الاتهام ضد أربعة من عناصره.

 أقرّ رئيس الحكومة آنذاك سعد الحريري بوجود هذا الملف بالرغم من تبني فريق الرابع عشر من آذار اتهام حزب الله الذي ركّز في هجومه على النيل من نزاهة المحكمة وعدم شرعيتها. واستخدم وثائق وأشرطة وصوّب باتجاه اختراق إسرائيل لشبكة الاتصالات اللبنانية التي يرتكز التحقيق عليها في صوغ اتهامه.

وخاض حزب الله معركة مركّزة وموثقة ليقول في النهاية إن المحكمة الدولية مؤامرة على المقاومة. وقال الحزب على لسان أمينه العام السيد حسن نصر الله شخصياً "التحقيق والمحكمة وقراراتها وما ينتج عنها هي أميركية إسرائيلية بوضوح وبناء عليه نرفضها ونرفض كل ما يصدر عنها من اتهامات أو أحكام باطلة".

تعطّل عمل مجلس الوزراء بفعل إصرار حزب الله وحلفائه في التيار الوطني الحر وحركة أمل على محاكمة شهود الزور قبل أي بند آخر. وشلّت كل حكومة الحريري حتى سقطت.

ولد الحراك العربي فغابت أخبار المحكمة حتى جاء موعد أولى الجلسات والمحكمة لا تزال حتى اليوم رافعة سياسية وخشبة خلاص لفريق ومؤامرة بالنسبة للفريق الآخر.