تونس: الميزانية الجديدة تطلق احتجاجات

صحيفة "السفير" تتحدث عن الوضع في تونس والأزمة السياسية التي ترتب تداعيات اقتصادية واحتجاجات شعبية وصدام مع القوى الأمنية وحرق مقرات تابعة لحزب "حركة النهضة".

بوادر انتفاضة اجتماعية في تونس

أمينة الزياني-صحيفة "السفير" اللبنانية: تظهر بوادر انتفاضة اجتماعية في أفق تونس، فاحتجاج فئات واسعة من التونسيين على ميزانية الدولة للعام الحالي لم يكن غير ذي جدوى، بل شكل صرخات التحذير والاستغاثة الأولى إزاء غلاء المعيشة وانهيار القدرة الشرائية للمواطن.

لكن سياسة الأذن الصماء من طرف الحكومة لم تثمر غير الاحتجاجات في العديد من المناطق التي عانت التهميش سابقا وأثقلت بالأتاوات والضرائب.

وانطلقت حركة الإحتجاجات المتواصلة، خلال الأسبوع الماضي، في مدينة القطار في ولاية قفصة في جنوب غربي تونس، حيث أقدم عدد من شبان المنطقة على إحراق العجلات وإغلاق مداخل الجهة احتجاجاً على غلاء المعيشة وعلى التعيينات الأخيرة في «شركة فسفاط قفصة»، وهي أكبر شركات استخراج الفسفاط في شمال أفريقيا.

واعتبر المحتجون أن نتائج التعيينات كانت مخيبة للآمال وتم اختيار الناجحين على أساس الإنتماء الحزبي والقرب من الإئتلاف الحاكم، واشتكى المتظاهرون من تواصل تهميش الجهة وعدم تخصيص اعتمادات في ميزانية التنمية للعام 2014 لبعث مشاريع تنموية تشغل شباب مدينة قفصة. وهدد المحتجون، بإعلان العصيان المدني وباقتحام مقرات الإدارات العمومية وحزب «حركة النهضة» إذا ما تواصل تجاهل مطالبهم.

ولاية القصرين، التي شكلت في الفترة الأخيرة مسرحا للعمليات الإرهابية ولضربات الجماعات الجهادية، عاشت ليلة الثلاثاء -الأربعاء جولة من الاحتجاجات وتم حرق مقرات تابعة لحزب «حركة النهضة» في أكثر من جهة في المنطقة. وانسحبت قوات الأمن الوطني في بادئ الأمر بعد اشتداد المواجهات، لتعود وتنتشر بعد ظهر الأربعاء وحدات من الجيش الوطني في مدينة القصرين لحماية المنشآت العمومية.

الشعارات التي رفعت في القصرين، كبقية جهات البلاد، كانت تطالب بإلغاء الضرائب المقررة والتخفيض في الأسعار، وتوجهت بالاتهام لحزب «حركة النهضة»، متهمة إياه بإقرار ضرائب تعجيزية للمواطنين في إطار ايجاد موارد لـ«صندوق الكرامة»، الذي استحدثته «النهضة» لتعويض مساجينها السياسيين.

طالت أيضاً الإحتجاجات مناطق في شمال غربي البلاد والأحياء الشعبية المتاخمة لتونس العاصمة، حيث تم عزل هذه المناطق بإحراق العجلات في مداخلها. ورفع المواطنون في هذه الأحياء شعارات اتهمت الحكومة بتفقير الشعب وتجويعه.

بدوره، جدد الإتحاد العام التونسي للشغل، وهو قائد الرباعي الراعي للحوار، رفضه لميزانية العام الحالي، معتبراً أنها لا تستجيب لمطالب الشرائح الضعيفة والمتوسطة. كما عبر «اتحاد الفلاحين» أيضا عن رفضه لهذه الإجراءات التي أقرتها الدولة بحق الفلاحين، فارضة ضرائب عالية على صغار الفلاحين، ما أثقل كاهلهم خاصة بعد سنة شحيحة في الإنتاج.

أما «حركة النهضة» فقد ردت على احتجاج المواطنين ببيان أصدره زعيمها راشد الغنوشي، حيث عبر عن تفهمه لهذه الاحتجاجات، مشدداً على أنها رفض للإتاوات والضرائب.