المالكي يبقي الجيش في الأنبار والمحافظة تشتعل بعشرات الأحداث الأمنية

يستمر التوتر على أشدّه في محافظة الأنبار في وقت تعهد رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي باستمرار ملاحقة الجيش العراقي لعناصر تنظيم القاعدة في المحافظة. والأنباء تؤكد مقتل المفتي الشرعي لداعش في عملية أمنية شمال الفرات.

لم تكد تمضي ساعات قليلة على إعلان بدء انسحاب الجيش من محافظة الأنبار حتى أعلن رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي بقاء الجيش في المحافظة وإرسال مزيد من التعزيزات مع انفلات الوضع الأمني واستهداف المسلحين لمراكز الشرطة في المدينة والسيطرة عليها.

وطالب المالكي في كلمته الأسبوعية شيوخ العشائر في محافظتي الأنبار وصلاح الدين بالوقوف ضد الإرهاب. وأبدى استغرابه لرفض إرسال الجيش إلى الأنبار مشيراً إلى تخصيص أموال لتعويض ما خربته القاعدة في الأنبار.

ومن الموصل حيث قتل أميران في تنظيم القاعدة إلى مدن محافظة الأنبار حيث اشتعلت المواجهات بين عناصر مسلحة وعناصر الشرطة. ودعا عدد من شيوخ عشائر الأنبار لدعم الشرطة المحلية ومواجهة مسلحي تنظيم داعش.

وفي سياق متصل تناقلت مواقع الكترونية مقربة من تنظيم القاعدة خبر مقتل القيادي في التنظيم شاكر وهيب في العراق. كما أعلن عن مقتل المفتي الشرعي لداعش اللواء أبو الحسن دغدش في عملية أمنية شمال الفرات. 

وعرف وهيب عندما ظهر في أكثر من شريط مسجل وهو يقتل من يسميهم بالكفرة. أشهر تلك الفيديوهات الذي أظهره وهو يعدم ثلاثة سوريين من سائقي الشاحنات كان  قد استجوبهم عن كيفية الصلاة.

النجيفي وعلاوي يسميان فريقاً للتفاوض مع الحكومة

الإصرار الحكومي على حسم الموضوع الميداني تزامن مع إعلان رئيس البرلمان العراقي أسامة النجيفي وزعيم القائمة العراقية أياد علاوي، تسمية فريق للتفاوض مع الحكومة العراقية للتفاهم والتوصل إلى حل أزمة الأنبار. وتحوّل إطلاق سراح النائب العراقي المعتقل احمد العلواني أو نقل ملفه إلى قضاء الانبار الملف الأبرز الذي أضحى بيد خصوم الحكومة العراقية لمفاوضتها عليه. 

فخيم المعتصمين رفعت، والجيش سحب من مدن محافظة الانبار، وعمليات ملاحقة مسلحي القاعدة في الصحراء مستمرة. لكن خصوم المالكي بنية رفع سقف التفاوض. 

رئيس مجلس النواب العراقي أسامة النجيفي قال "يجب أن يكون هناك كشف للحقيقة كاملة أمام الشعب العراقي حول ما جرى في الأنبار حتى يكون القرار صحيحاً حتى نعرف من قصّر ومن اعتدى ومن ظلم". 

في المقابل تملك بغداد نقاطاً أقوى تفاوض عليها وفد متحدون بحسب المراقبين.عناصر مسلحة تقاتل قوات الأمن وتشتبك معها وتحاول السيطرة على مراكز أمنية. الحكومة ترى أنها بحاجة لسحب الشرعية عن مدنيين حملوا السلاح وتمتعوا بغطاء سياسي وترى أن لا بديل عن الدستور وميثاق السلم والتوافقات. 

يقول عضو ائتلاف دولة القانون سعد المطلبي "إذا كانت النوايا السياسية لرئيس البرلمان أو للدكتور اياد علاوي أو أي جهة أخرى لإهانة الجيش العراقي وإضعاف هيبة العراق فبالتأكيد لن تكون هناك أي آذان صاغية". 

أما المراقبون فيرون أن الحل السياسي والركون للتهدئة وتفعيل اتفاق حكومة الأنبار المحلية مع اهالي المحافظة هما السبيل لحل الأزمة. وفي هذا الإطار يقول أستاذ الفكر السياسي في جامعة بغداد سعد الحديثي "بعض القوى تحاول أن تتصيد في الماء العكر وتستثمر العملية الأخيرة لتحقيق مكاسب انتخابية وبطبيعة الحال صوت العقل يجب ان يغلب في النتيجة". 

ويجد الائتلاف الحاكم "أن على قادة القائمة العراقية ومتحدون أن يكونوا أكثر مرونة في التعامل مع الأحداث الجارية في الأنبار. باعتبار أن الإنسحاب من الحكومة والبرلمان ليس حلاً للمشاكل التي تواجه البلاد".