ما الذي يمنع انتخاب رئيس للبنان ؟

أسئلة كثيرة تطرح عن أسباب عدم انتخاب رئيس للجمهورية في لبنان؟ ما العائق الداخلي؟ وأي دور للإقليم؟ وما رأي القوى الدولية؟ قراءة في المشهد في التقرير التالي ...

في بلد لا رئيس فيه، وحكومتـه تصرف الأعمال وبرلمانـه ممددٌ له، تستمر الحياة... تستمر وإن كان واضحاً أن الأطراف السياسية اللبنانية المتنازعة فيما بينها، تـمسك بالفراغ وتحاصر ما يمكن أن ينتـج عنه... لكن السؤال يبقى بعد أشهر، وعشرات الأسابيع  ومئات الأيام، بعد عام، ما الذي يمنع انتخاب رئيس للبنان؟

الطريق إلى قصر بعبدا، مقر الرئاسة اللبنانية، يبدو مزروعاً بالألغام... بعضها داخلي يحتمل إمكانية التفكيك بين فريقي 14 آذار و8 آذار، وبعضها الآخر إقليمي مرتبط بالصراع الكبير في الشرق الأوسط بين السعودية وإيران... وهناك فيتو دولي، تماماً كما في مجلس الأمن يتقاسم رفاهية استخدامه دول كبرى، أهمها الولايات المتحدة، وروسيا وفرنسا... لكن يبقى أن العامل الرئيسي الذي يلعب دوراً محورياً في قطع الطريق إلى بعبدا هو الحرب في سوريا.

في الداخل انقسام مستمر منذ العام 2005، تطور مع تطورات المشهد الإقليمي والدولي ليصبح أكثر عمقاً وتأثيراً... فريق يؤيد النظام في سوريا، وفريق يؤيد المعارضة، كلاهما يقف على جانبي الصراع الإقليمي أيضاً بين إيران والسعودية، لكن تفصيلات داخلية  هامة لا بد من أخذها في عين الاعتبار في هذا الملف.

الخصومة المسيحية التقليدية بين ميشال عون رئيس التيار الوطني الحر، وسمير جعجع رئيس القوات اللبنانية، وكلاهما مرشحٌ للرئاسة، تـلقي بظلالها على المشهد. هذه الخصومة التي أنتجت ثنائية سياسية في الشارع المسيحي، باتت تفرض توافقاً يبدو حتى اللحظة مستحيلاً.

خلف عون، يقف حزب الله، وتحالف إقليمي، يمتد من لبنان إلى إيران... وخلف جعجع يقف تيار المستقبل، وتحالف إقليمي آخر، يمتد من بيروت إلى الرياض، وانتصار أي طرف على الآخر سيعني بالتالي تحقيق طرف لإنجاز على حساب الآخر، وهو ما لن يتقبلـه أحد، ولا سيما أن لبنان اليوم بالمقارنة مع دول المنطقة الأخرى، من النقاط القليلة الباردة على الخريطة... أضف إلى ذلك أن انتخاب رئيس سيعني بالتالي تحرك عجلة التأليف الحكومي، وربما الانتخابات النيابية. ولهذه الاستحقاقات ظروفـها وترتيباتـها التي لا يبدو أن أحداً حتى اللحظة حاضر لها.

دولياً، لا يبدو لبنان ظاهراً على رادار الاهتمام... فالأزمات الإقليمية والدولية تبدو بدمويتها أكثر خطورة، من بلد يعيش أزمة سياسية يمكن السيطرة عليها عن بعد... لذا فالإجماع الدولي يفرض إبقاء الأوضاع على ما هي عليه، إلى أن يتغير شيء كبير في المنطقة، وبعدها ربما لكل حادث حديث...