تداعيات رسالة الجمهوريين الموجهة لإيران

سلسلة من ردود الفعل الحادة من زعماء في الحزب الديموقراطي والإدارة الأميركية تجاه رسالة الجمهوريين المتعلقة بالمفاوضات النووية مع إيران، والمدير العام لشبكة الأمن القومي، التي تضم مسؤولين سابقين في شتى المجالات الأمنية والاستخبارية يسخر من الرسالة ويصفها بأنها مخزية.

نتنياهو خلال إلقاء خطابه في الكونغرس بدعوة من الحزب الجمهوري (أ ف ب)
كان متوقعا حدة رد زعماء الحزب الديموقراطي على "مقامرة" الحزب الجمهوري ومتشدديه لتقويض صلاحيات السلطة التنفيذية بما يتعارض مع النصوص الدستورية بفصل السلطات الثلاث وصلاحيات كل منها. البعض وصف الرسالة "بالمتحذلقة .. صاغها سيناتور مبتدئ لا يملك إلا القليل من الخبرة في مجال السياسة الخارجية".

  توقيت راعي الرسالة، توم كوتون، فاجأ المراقبين ليس لإصدار الرسالة فحسب بل لقبوله دعوة التحدث اليوم، 10 آذار، أمام لوبي كبار شركات الأسلحة "الجمعية الوطنية للصناعات الدفاعية"، الأمر الذي يؤشر إلى عزم الحزب الجمهوري على إقرار مزيد من الميزانيات للانفاق العسكري.

يشار إلى ان برنامج كوتون الانتخابي، العام الماضي، حذر سكان ولايته الحدودية، أركنساس، من "تحالف الدولة الاسلامية مع شبكة تهريب المخدرات المكسيكية" بشن هجمات معادية على الاراضي الأميركية. كما طالب كوتون، عقب فوزه مباشرة، الكونغرس بالموافقة على تزويد الكيان "الإسرائيلي" بالقاذفات الضخمة من طراز (ب-52 اس) وكذلك بالقنابل الخارقة للتحصينات (اللتين تصنعان من قبل شركة بوينغ – احد اعضاء الجمعية).

         أيضا كان لافتا عدم انضمام رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، بوب كوركر، وستة اعضاء آخرين من ساسة الحزب الجمهوري المخضرمين في مجلس الشيوخ، معربين عن امتعاضهم من مغامرة "طفوليي" التيار المتشدد في الحزب ومعارضتهم عالية الوتيرة لسياسة الرئيس أوباما في الآن عينه. وذكّر هؤلاء زملاءهم الآخرين بحاجتهم الماسة لتوفير دعم اعضاء الحزب الديموقراطي في أي اجراء او قرار مستقبلي في هذا الشأن.

         كوركر بدوره أوضح تخلفه عن توقيع الرسالة بأنه يعود لرؤيته بعدم ضمان توفر نسبة الثلثين (67 عضو من اصل 100) المطلوبة للتغلب على قرار "فيتو" الرئيس الذي هدد باستخدامه بكل وضوح. السيناتور سوزان كولينز، عن ولاية مأين، التي تتمتع بمصداقية عالية بين زملائها، ذكّرت ممثلي الحزب بحدود دور السلطة التشريعية اذ "تتوفر عدة قنوات مناسبة لاعضاء مجلس الشيوخ تقديم المشورة للرئيس، ووزير الخارجية (جون) كيري، ولفريق المفاوضين".

         كما اوضحت كولينز ان الرسالة بالصيغة التي تم تداولها ستعمق الهوة السياسية مع نظرائهم الديموقراطيين، فضلا عن ارتداداتها السلبية على اجندة الحزب الجمهوري وسعيه لفرض عقوبات جديدة في حال فشل المفاوضات الجارية "وخروج إيران" منها، مما سيؤدي إلى تفعيل العقوبات الجديدة تلقائيا.

         إضافة لبرنامج الحزب الجمهوري المعلن والمعارض للانفراج الدولي، شكل ثلاثة من النواب السابقين في الكونغرس لجنة "مبادرة الأمن الأميركي" حديثا بهدف "مناشدة الكونغرس التصويت على قرار يخوله مراجعة أي اتفاق يتم التوصل اليه مع إيران .". يضم الجمهوريين ساكسبي تشاملبيس (جورجيا) ونورمان كولمان (مينيسوتا) والديموقراطي أيفان بأيه (انديانا). ودشنت اللجنة نشاطاتها باعلانات تلفزيونية تظهر مشاهد عربة بيضاء محملة بقنبلة نووية تسير باتجاه مدينة نيويورك، يرافقها مقتطف من خطاب نتنياهو الاخير امام الكونغرس اذ يقول "دعونا نتخيل النتائج المروعة لو وقعت اسلحة نووية بأيدي  حكام إيران المتشددين".

         ردود فعل المسؤولين الأميركيين كانت واضحة اللهجة والمغزى، على غير عادة. زعيم الأقلية الديموقراطية في مجلس الشيوخ، هاري ريد، قال إن الرسالة رمت "لتقويض صلاحيات القائد العام بينما هي تعزز موقع الملالي .. ينبغي على اعضاء الحزب الجمهوري البحث عن سبل بديلة للتنفيس عن عدائهم للرئيس اوباما".

         الزعيم "الثاني" الديموقراطي في مجلس الشيوخ، ديك ديربان، حذر من تداعيات "الجهد الساخر للاعضاء الجمهوريين لتقويض مفاوضات دولية دقيقة .. وينبغي عليهم الادراك انه في حال فشل المفاوضات، فان الخيار الآخر هو خيار عسكري" ضد إيران.

         نائب الرئيس جو بأيدن كان أشد وضوحا وتنديدا بالحزب الجمهوري "المصمم على تجاوز صلاحية الرئيس وإضعافه بينما يخوض مفاوضات دقيقة على الصعيد الدولي، إنه تصرف يلحق الإهانة بمؤسسة مجلس الشيوخ". وحذر أقرانه من خطر "فشل المفاوضات  .. اذ ستتحمل الولايات المتحدة مسؤولية ذلك، في حين ستمضي إيران قدما في برنامجها النووي المجمد حاليا".

         المدير العام لشبكة الأمن القومي، التي تضم مسؤولين سابقين في شتى المجالات الأمنية والاستخبارية، جون برادشو، سخر من الرسالة الموجهة لقادة إيران بأنها "مخزية، تنم عن مجهود سلبي وعدواني لتقويض سياسة الولايات المتحدة على الصعيد الدولي".

         كما سخر منها استاذ القانون في جامعة هارفارد والنائب السابق للمدعي العام الفيدرالي، جاك غولدسميث، قائلا ان فرضية الموقعين على الرسالة بعدم ادراك القادة الإيرانيين لنظام الحكم الدستوري الأميركي تدل "على ان الاعضاء الموقعين انفسهم لا يدركون معاني نظامنا الدستوري او العناصر المطلوبة لتثبيت الاتفاقيات الملزمة". ومضى قائلا ان الرسالة تعزز صلاحية الرئيس أوباما باقرارها "الاتفاق الوشيك سيكون اتفاقا رئاسيا".

         عضو مجلس الأمن القومي الاسبق والخبير بالشؤون الإيرانية، غاري سيك، حذر موقعي الرسالة من ان جهود "افشال الاتفاقية، كما طالب نتنياهو وعدد من اعضاء الكونغرس، ستعيدنا إلى المربع الاول لعام 2013: عقوبات مشددة، تسارع إيراني ملحوظ في البرنامج النووي وبوادر حرب تلوح في الأفق. انها سياسة لا يقدر عليها أي رجل دولة او سياسي مسؤول". واضاف ان ذلك سيؤدي بفوز إيران امام الرأي العام "وتحميل اسرائيل والكونغرس الاميركي المسؤولية .".

         الحزب الجمهوري بقياداته الراهنة لا زال يمارس "نشوة الانتصار" في الانتخابات الاخيرة. واضاف غاري سيك ان تسلم "تيار الصقور ادارة سياسة الكونغرس نحو إيران .. يقود الولايات المتحدة بوعي وعن قصد نحو حرب اخرى في الشرق الاوسط بالامكان تجنبها".

 

 

 

اخترنا لك