"محمد خيري" بدأ بطلاً ومات عاطلاً عن العمل

ودّع الوسط الفني بعد ظهر الإثنين في الثاني من كانون الأول/ ديسمبر الجاري الممثل المصري "محمد خيري" الذي عاش على الأدوار الثانية والثالثة طوال ربع قرن من الزمان، رغم أنه إنطلق في دورالبطولة الشبابية أمام الفنانة "ماجدة" في شريط "العمر لحظة"إلى جانب "أحمد مظهر" عام 78، وعانى على مدى الـ 15 عاماً الأخيرة من البطالة والمرض، إنتهت بوفاته في المستشفى عن 77 عاماً و154 عملاً للشاشتين والخشبة.

  • محمد خيري: شاباً وعجوزاً

 

صحيح أن الراحل لم يُعط فرصاً بطولية سوى مرة واحدة لإثبات مواهبه التمثيلية بعد تخرجه من معهد التمثيل، إلاّ أن ظهوره المتكرر في العديد من الأفلام جعل منه وجهاً مألوفاً جداً لدى عموم الناس، وبالتالي لم يسألوا يوماً لماذا لا يتحول إلى لاعب لأدوار رئيسية، وظلّت صورته أسيرة الأدوار النمطية وأكثرها حضوراً تلك التي يكون فيها بوجهين وبالتالي لا ثقة به ممن حوله، وهذا النموذج معاكس لحقيقته كآدمي وصادق في كل ما يفعله، وكان معروفاً بمسايرة الجميع والسؤال عن أحوالهم بأسلوب عاطفي خاص ونبيل، لكنه في منزله إشتكى من قلة الوفاء من زملائه والعاملين في الوسط الفني الذين لم يعيروا إنتباهاً له وهو في حالة الوجع والخوف ونضوب الموارد.

كان "خيري" موجوداً لفترة في المشاريع الفنية المعدودة، لكنه لم يكن محظوظاً في الترويج لنفسه، وعندما يُجري لقاء صحفياً كان يكرر قصة محاولة إقدامه على الإنتحار أواخر السبعينات، وكيف أن الفنان "أحمد زكي" الذي تعرف عليه من خلال فيلم "العمر لحظة" ( إخراج محمد راضي وفيه أيضاً ناهد شريف، ونبيلة عبيد) أنقذه فعلياً من الموت وبقيا صديقين حتى رحل أحمد. ويحسب لـ "خيري" أنه شارك في الفيلم الرائع للمخرج "شادي عبد السلام" بعنوان "المومياء" (مع نادية لطفي وأحمد مرعي)، كما شارك في (الرجل الغامض، شباب في العاصقة، حنان وحنين، الساعة تدق العاشرة، الذئاب) وكان متميزاً في خصوصية حضوره، له طلة الجنتلمان وروح الشباب.

وفيما شارك في عدد من المسرحيات إبان العصر الذهبي (بداية ونهاية، بنسيون الأحلام، ست المطر، يا إحنا يا همه) كانت له محطات تلفزيونية جيدة وعديدة منها (ليالي الحلمية، الحرملك، اللقاء الثاني، الكومي، العطار والسبع بنات، نعم ما زلت آنسة). المرض أقعد "محمد خيري" في السنوات الأخيرة مضافاً إليه بطالة فنية قاتلة عانى منها بشدة فيما كان نجله الممثل "شريف خيرالله" يحظى بفرص أكبر للحضور، وهو ما جعل "خيري" يشعر بعدم الوفاء من أهل المهنة لأنهم إستنزفوه في شبابه وحين كبر إنقلبت الصورة ولم يعد قابلاً لأي تسوية تحفظ له ماء وجهه،بعد رحلته مع التمثيل.