بؤساء الضواحي الباريسية فازوا بالسيزار 45

في دورة طغت عليها قضية المخرج "رومان بولانسكي" وإستقالة إدارة السيزار، فاز شريط "les miserables" للمخرج المالي "لادج لي" بسيزار أفضل فيلم وجائزة الجمهورالذي رأى نفسه على الشاشة في مواجهة قوة من البوليس إعتادت القسوة على شباب الضواحي الباريسية وقمعهم الأمر الذي ولّد عندهم حالة من الغضب عبّروا عنها بإحتجاز ثلاثة رجال بوليس في مكان مغلق كادوا يختنقون فيه.

 

  • بؤساء الضواحي الباريسية فازوا بالسيزار 45
    ملصق الفيلم وشعار السيزار

3 ممثلين مجهولين (أليكسيس مانينتي – شارك في السيناريو، داميان بونارد، وجبريل زونغا) لعبوا الأدوار الرئيسية لرجال الشرطة الذين تتمحور حولهم الأحداث كونهم على تماس مع شباب الشوارع الشعبية من عرب وأفارقة ومسلمين في ضواحي العاصمة الفرنسية باريس، وبات كلا الطرفين يعرفان بعضهما جيداً من دون أن ينسى أحدهما الآخر، خصوصاً الشبان الذين يعانون من قلة فرص العمل والرغبة في القيام بأمور مفيدة وجالبة للمال، لكنهم يواجهون بصلف البوليس وقمعه، مع تهديد بتلفيق تهم لهم لزجهم في السجن. ويحصل أن فتىً ملوناً تعرض للضرب والتعنيف من رجال الدورية وإنتفخت المنطقة المحيطة بعينه وتم تهديده عبر"كريس" (مانينتي) إن هو قال حقبقة ما حصل معه.

بكى الفتى ولملم أغراضه ومضى، وتصوّر رجال الدورية أنه جبان إستوعب الدرس، لكن مع أول مداهمة قاموا بها لمدرسته، سقط الثلاثة في فخ نصبه الفتى مع تلاميذ غاضبين غير مبالين بأي تهديد أو عواقب لتصديهم ومنعهم البوليس من التمادي في إهانتهم وضربهم وإعتقالهم، في وقت لا يتأخر النص الذي صاغه المخرج "لي" مع بطله "مانينتي" والسيناريست "غلوردانو جيليرديني"، في وصم الشخصية الفرنسية بين رجال البوليس ويجسدها "مانينتي" بالقسوة والتطاول على المهاجرين بسبب ومن دون سبب، أما الآخران (أحدهما ملون والآخر يحمل ملامح عربية) فكانا غير موافقين على ممارساته ووقفا في وجهه حين شعرا أنه يتعدّى دون حق على شباب المهاجرين بدافع عنصري واضح، ويقدم الفيلم العناصر المقصودة مدعومة من قبل المرجعيات الدينية الأصولية في مساجد وجمعيات مختلفة.

وورد بين فريق المنتجين للشريط إسم التونسي "توفيق عيادي"، متعاوناً مع المخرج "لي" في تمويل الشريط، ومدته ساعة و44 دقيقة، صوّر في باريس ويعرض في صالاتها بدءاً من 20 شباط/ فبرايرالمنصرم، ولا يتوانى الفيلم عن الإشارة إلى وجود مظاهر ثورة دموية تهزم البوليس على صورة الأحداث المدمرة التي عرفتها الضواحي عام 2005 وكادت تطيح بالكثير من الرؤؤس في الحكومة على خلفية التمادي في قهر فقراء الضواحي من المهاجرين الأفارقة، لأن اللقطات الأخيرة من الفيلم تدل على هذه النتيجة وتختتم الفيلم بعبارة لصاحب "البؤساء" فيكتور هوغو" تتحدث عن أن الفساد ليس في الناس العاديين بل في الذين ربّوا أجيالاً وعلّموهم أن يكونوا فاسدين، لذا حمل الشريط عنوان رواية "هوغو" لتطابق الأحوال بين واقعي الرواية وما تعيشه الضواحي هذه الأيام.