مات رفيق "بيرغمان": وجه الشر قلب الطفل

رغم بٌعد السويد إلاّ أن عدداً من فنانيها وصلوا إلينا ونافسوا أهم سينمائيي العالم، يتقدمهم "إنغمار بيرغمان" وأحد أبرز إكتشافاته الممثل "ماكس فون سيدو" الذي تحوّل إلى أبرز رفاقه على الخشبة ثم على الشاشة الكبيرة في 11 فيلماً شكّلت الأساس الذي بنى عليه سيرته الفنية قبل أن يسقط في التسعين من عمره بعد وقت قصير على إعلانه أنه "يكتفي من الحياة ويريد أن يغادر لكي يرتاح" عبارة سبقه إليها "كيرك دوغلاس".

 

  • مات رفيق "بيرغمان": وجه الشر قلب الطفل
    "سيدو: وجه الشر قلب الطفل

"سيدو"الذي صوّر 163 فيلماً خلال 71 عاماً غادرنا بهدوء تماماً كما كانت حياته ساكنة لا يعكّرها أي شائبة، وكان بالكاد أنجز آخر أفلامه "echoes of the past" بإدارة المخرج اليوناني "نيكولاس ديميتروبولوس" في ساعة و51 دقيقة، وكان أنجز قبله عام 2018 "the comment"، بعدما كان إنطلق عام 1949 "only a mother" وأتبعه بعد عامين مع المخرج نفسه "آلف سجوبيرغ" بشريط "الآنسة جولي" (مع آنيتا بجورغ، وأولاف بالميه) بعدما كان خبر مدارس عديدة في الإخراج على مدى مسيرته مع أشرطة متناقضة النوع (كونان البربري - 82، وthe exorciste – 73) وعلى مدى سنوات عطائه جرّب الإخراج مرة واحدة عام 1988 مع فيلم "katinka" (مع تامي أوست، أول إيرنست، وكيرت رافن عن رواية هيرمان بانغ) ولم يُعد الكرّة.

"أعتقد جازماً أن أصعب المهمات في مجال السينما هي التمثيل، وكما كان  يقال عني في كلية الدراما الوطنية في ستوكهولم إنني أمثل على الدوام سواء أمام الكاميرا أو في منزلي، وهذا ماقاله لي إنغمار (بيرغمان) تماماً وأبقاني معه فترة طويلة لأعمال مسرحية وأخرى سينمائية"، هكذا لخص "سيدو" صورته الفنية، مارّاً على تضاريس وجهه النافرة التي أهّلته دائماً لأدوار الشر، بينما أكد زملاؤه دائماً أنه طيب القلب وبريء ولا يُضمر السوء لأحد "أعرف أن شكلي يُحرجني دائماً ويُجبرني على شرح الأمر لكل من يتفاجأ بي بعيداً عن الكاميرا"، والمعروف عنه أنه يراجع دوره كثيراً قبل الوقوف أمام الكاميرا، معتبراً "أن المسؤولية تحتم علي دراسة حضوري إلى درجة التحوّل بالكامل الشخصية التي ألعبها".

تنويعة أفلامه كانت مثار إعجاب أهل المهنة، فشارك في أشرطة خيال علمي (ستار وورز 7) ومغامرات (روبن هود) وكوميديا (الجزء الثالث من "rush hours" مع جاكي شان. وكريس توكر)، وأداره المخرج "داريو أرجنتو" في شريط الترقب "sleepless"، ولمع في أدائه بإدارة المخرج الدانماركي العالمي "بيل أوغيست" في" Jerusalem" (مع ماريا بونفيل، وبيرنيلا أوغيست) وتقاسم عام 1994 بطولة "time is money" مع الإنكليزية "شارلوت رامبلينغ". وتظل صورته في الأذهان ممثلاً سويدياً له شهرة عالمية أداره مخرجون من جهات العالم كلها.