تطاحن المغاربيون والأفارقة ووصل البوليس الفرنسي.. متأخراً

بشكل متعمد ومقصود لم يُلب البوليس الفرنسي طلب التدخل في مواجهة بالرصاص والمتفجرات بين مجموعتين: مغاربية، وأفريقية، على خلفية إخفاء كمية من المخدرات، وبعدما سقط معظم المتقاتلين من الطرفين وصلت دورية من الشرطة لإحصاء الخسائر.

  • تطاحن المغاربيون والأفارقة ووصل البوليس الفرنسي.. متأخراً
    "سامي بو عجيلة" في لقطة من "الأرض والنار"

نعم هذه هي الصورة التي يقدمها شريط "la terre et le sang" (عنوانه التجاري: earth and blood) الأرض والدم، إخراج الفرنسي لوسيان لوكليرك، يدير فيه الفرنسي المولد والجنسية لكن التونسي الأصل سامي بو عجيلة (54 عاماً) الذي سبق وتعاون معه قبل عامين في فيلم the bouncer متقاسماً البطولة مع جان كلود فان دام، وهو يتمتع بحظوة خاصة كونه من مواليد البلاد، ونادراً ما نُشرت عنه أخبار سلبية. الشريط الجديد تمت برمجته للعرض الجماهيري في باريس يوم 17 نيسان/ إبريل الماضي، مدته 80 دقيقة ويكاد يخلو من الفرنسيين البيض ويقتصرالحضور أمام الكاميرا على المجنّسين خصوصاً من دول المغرب العربي، أو من أصول أفريقية (وهو مبرر وجود: إيريك إيبواناي، عمر ديولو، وإيريك كابونغو) مع مغاربيين يتقدمهم: سامي صغير، صوفيا لوساقرفي دور سارة فاقدة القدرة على النطق (إبنة سعيد – بوعجيلة).

تكاد صورة الفيلم تقتصر على واقع يرصده الفيلم وهو الخارجون على القانون في البلاد، وهم مناصفة بين المغاربيين والأفارقة من الدول التي كانت مستعمرات لفرنسا. لذا فإن المشاهد تتوالى ونحن نواكب سيناريوالفيلم الذي كتبه المخرج مع جيريمي غيز، وماثيو سيرفو، عن تصارع دائم لحاملي هاتين الهويتين مع بعضهما البعض وبشكل جنوني ووحشي، مع تغييب شبه تام لأي مشهد يظهر فيه الفرنسيون البيض بالأصالة، وكأنما هذا الواقع يعني: خذوا راحتكم في المواجهة والتصادم والتخريب ونحن لن نزعجكم بالتدخل بل سنترككم حتى تُصفّوا بعضكم بعضاً. وهذا هو تماماً ما حصل في: الأرض – ليست لمن يتقاتلون فوقها، والدم – لهم وسيُراق حتى ينتهي أمرهم.

أحداث الفيلم تُوازن بين الطرفين في مجال العنف، فنحن إزاء عملية سرقة كبيرة أبطالها منهما، لكن يتورط فيها أبرياء من المغاربيين بسبب قرابتهم لأحد المشاركين، ويضطرون للدفاع المشروع عن أنفسهم فيدخلون في المواجهة مع فريق الأفارقة ويسقط قتلى وتشتعل حرائق وتدمّر آليات ومعدّات من دون أن يُلبي مركز البوليس غير البعيد نداء الإستغاثة، لكن دورية وصلت بعدما بقي سعيد وإبنته الخرساء على قيد الحياة. وقد أعطى موقع imdb الشريط علامة تقديرية خمسة من عشرة.