السينما العالمية تخسر موريكوني.. من جعل الموسيقى تنافس الصورة

عن 91 عاماً توفي إنيو موريكوني، أهم من صاغ موسيقى تصويرية في تاريخ السينما العالمية وأدخلها في منافسة حادة مع الصورة التي هي عماد الفن السابع، خصوصاً وأنه عمل مع كبار المخرجين فكان وإياهم نداً لند وغالباً ما تفوق عليهم بشهادة مزدوجة من النقاد والجمهور.

 

  • المؤلف الموسيقي العالمي
    المؤلف الموسيقي العالمي "إنيو موريكوني"

أعلن في إيطاليا اليوم الإثنين عن وفاة الموسيقي الشهير إنيو موريكوني، عن عمر ناهز ال 91 عاماً، وهو الذي عرف بموسيقاه التصويرية لأهم أفلام السينما العالمية.

موريكوني كان غائباً عن المشهد الفني منذ سنوات قليلة ليس بداعي الشيخوخة، بل لأن ما يعرض عليه لا يرقى إلى قناعاته الفنية، وهو يقبل بسيناريو واحد من بين كل 25 تعرض عليه وفق ما يقوله، فإذا لم يوح النص له بشيء طلب مشاهدة بعض اللقطات، عندها يقبل أو يعتذر. وهو قال عن ذلك: "معظم سقطاتي في المهنة تعود إلى النصوص السيئة التي أقبلها"، وحين سئل ولماذا قبلتها أصلاً، أجاب بثقة: "لأنني راهنت على نتيجة تنفيذ ما كان بين يدي فإذا بالإخراج يصدمني".

يصعب على الذواقة كما على المشاهد العادي عدم التعبير عن سعادتهم حين الإستماع إلى موسيقاه مثل إبتكار الصفرات البارزة في رائعة سيرجيو ليوني "من أجل حفنة من الدولارات"، وهي العلاقة التي أثمرت دائماً مقطوعات مبهجة للمشاهدين وهي نتاج الكيمياء التي جمعت موريكوني – ليوني خصوصاً مع وجود كلينت إيستوود الذي أدهش في الحضور ضمن سياق أفلام الغرب الأميركي مع إيطاليين متميزين.

قال ذات مرة: "إذا لم يكن لي دور في صناعة الفيلم الذي أحببته مع مخرجه فإنني لا أشارك فيه"، وأضاف "قال لي ليوني مرة: فكرت أن أتعاون مع غيرك لأنني أغار من إبداعك، أنا مجبر على التنازل لك لأنك تسمح لفيلمي أن يشاهده العميان من خلال موسيقاك". مثل هذا الكلام يشي بأمر واحد وهو أن حوار الكبار أصدق من كل مقالات النقاد وحتى من إقبال أو إعراض الجمهور عن هذا الفيلم أو ذاك.