وطن الرحبانييْن .. الوطن البديل – الأصيل

ضاقت أفق الحياة أمام اللبنانيين في الأشهر الأخيرة بعد تعاقب الأزمات السياسية والإقتصادية والمالية مضافاً إليها تداعيات جائحة كورونا، وساد شعور باليأس والإحباط دفع بعائلات كثيرة ومعها مئات الشباب لإستغلال إستئناف مطار رفيق الحريري الدولي عمليات الإقلاع واله

  • عاصي الرحباني يتوسط منصور وفيروز

الإجماع على الصور الحية الواقعية الجميلة للوطن، والتي تتيح المجال فسيحاً لترسيخ كيان مثالي عنه في الذاكرة الخصبة لكل لبناني، كان مفيداً جداً في هذه الحقبة المتهالكة بالإسقاطات السلبية المتتالية لأنه أعطى أملاً استثنائياً بإعادة إستشعار هذا الرمز العظيم في جوهر كل مواطن بأن ضياع الوطن لا يتحقق ميدانياً طالما أن له مساحة حب وتقدير واحترام وحنين في نفوس المنتمين إليه.

هؤلاء يمنعون عنه الإنهيار الأخير والزوال لا سمح الله. من هنا لا توجد قوة مهما بلغ سلطانها تقدر على هزيمة وطن له مساحة حب في القلوب ويسري في أوردة أبنائه ولو سكنوا في آخر الدنيا.

نعم . نحن نمارس إنتماءنا إلى هذا الوطن منذ بدء الحقبة السوداء التي يرزح بلدنا تحتها من خلال الذهاب إلى عالم رسمه الأخوان العبقريان - الراحلان الحاضران: عاصي ومنصور الرحباني، في كل ما قدماه معاً وترجمته بالصوت السيدة الكبيرة فيروز. مسرحيات، أوبريتات، مشاهد غنائية، أغنيات، موضوعات، لا تترك الطبيعة بكل ما فيها، والعادات بكل ميزاتها والمبادئ التي توارثناها أباً عن جد، مع شخصيات ترمز دائماً إلى الخير والصلاح والسلام، في انطلاقة دائماً من الإنسان الذي هو النقطة الأساس ومحور الكون.

فيما تتاح لنا فرص لا عدّ لها للحلم، نعم إن لنا تصورنا للوطن وميزاته، كما يحق لنا دون إستشارة أحد أن نتحدى القريب والبعيد إذا ما أراد إستفزازنا، أو الإعتداء علينا.

هل ينسى الساعون إلى سقوط كل الصروح الوطنية، ما فعله الثلاثي عاصي- منصور- فيروز، خلال الحرب الطاحنة المدمرة بين عامي 1975 و1990؟ هل يتذكرون أن الأطراف المتصارعة كانت تبث على هوائيات إذاعاتها أغان ومشاهد مسرحية وحوارات غنائية هي هي، إختلف المتصارعون على كل شيء، إلاّ على خطاب الرحبانيين، وكانت هذه علامة فارقة في تاريخ الحرب على لبنان يومها.

واليوم حين تحلق أنغام عاصي ومنصور، مع حنجرة السيدة فيروز، تسقط كل الخلافات، ويكون إجماع حول دستور وطني أرسى قواعده هذا الثالوث في قلب ونفس وذاكرة كل لبناني، نستعين به على الوضع الصعب جداً الذي نتعايش معه ريثما تتاح لنا معجزة سماوية تنتشلنا من بحر الفساد الذي نغرق فيه ولا ندري لحظة موتنا، ونحن نتنفس أوكسيجين الثلاثي الخالد في تاريخ الفن والوطن.