"صندوق الدنيا".. المدينة تطعن الصعيد والميسور يستبيح الفقير

إسم جديد في عالم الإخراج، الفنان الشاب عماد البهات، يوقّع عن نص له شريط "صندوق الدنيا"، ينفذه تحت 5 عناوين فرعية توحي بالخيارات التي حددها لمسار شخصياته، بين الحلم والواقع، وبين أن تكون بطلاً أو مجرد كومبارس.

  • ملصق الفيلم
    ملصق فيلم "صندوق الدنيا"

حدد المخرج المصري الشاب عماد البهات خطه في المهنة وخياره في أسلوب العمل، حتى قبل أن تضيء الشاشة بأولى مشاهد فيلمه "صندوق الدنيا"، عندما أهداه إلى روح المخرجين الراحلين العام المنصرم، المصري أسامه فوزي، والتونسي شوقي الماجري.

إذاً البهات مع السينما الجادة النخبوية وإبنة بيئتها، وهي صفات حضرت بالصوت والصورة على مدار أحداث الفيلم الذي جمع ممثلين حقيقيين، وخلا من نجوم الشباك، لأنه لم يرد استدراج جمهور معين إلى الصالات ويخسر جمهوراً آخر.

فمنذ اللقطة الأولى للممثل باسم السمرا سائقاً لسيارة "فان" أجرة في الصعيد، لم يختل الإيقاع أو يضعف مع وصوله إلى المدينة وسقوطه مطعوناً حتى الموت في خاصرته بسكين هارب من الاعتقال، ليضيع حلمه في رؤية ابنه الفتى رجلاً محترماً في مجتمعه.

وفي موقع آخر يكاد الكاتب (ويجسده خالد الصاوي)، يرتكب جريمة قتل بحق رجل ميسور على علاقة بزوجته، ولولا صديق له منعه من ارتكاب الجريمة لعوقب شر عقاب، إضافة إلى شخصية الطبيب (ويجسده صلاح عبد الله)، الذي يقنع سكرتيرته الشابة (رانيا يوسف) بزواج عرفي يحسّن من وضع ذويها المادي.

وبعد توقيع عقد الزواج يأخذه من حقيبتها كي لا تستخدمه ضده لاحقاً، ولا تجد الأمان والدفء إلا عند جارها المتواضع الحال (علاء مرسي) إبن الحارة الطيب، ويحضر الممثل أحمد كمال في دور الكومبارس كمهنة يمارسها في العديد من الأعمال، ويطمح في كل لحظة لمن يكتشف فيه الممثل الحقيقي القادر على لعب الأدوار المركبة، وليس مجرد شخص يقول جملة أو يعبر أمام الكاميرا.

مجمل الأجواء الدرامية هذه، تتجمع وتجد متنفساً لها في حلبة دائرية من الناس في عرض "شارعي" لفريق أكروبات، كل همه إضفاء التسلية والبهجة على العابرين ومن ألعاب بهلوانية، إلى نار من فم سيد اللعبة، ينقلب المشهد إلى حفل راقص يجمع الموسيقى الشعبية مع الجاز والروك إند رول، في عملية دمج نموذجية تجمع الناس "اللي فوق" مع الناس "اللي تحت"، في عملية دمج موفقة جداً سينمائياً كمشهدية معبرة، وإنسانياً حين يرقص الطرفان في حلبة واحدة بعيداً عن الفوارق التي تحكم مجتمعنا كون الهموم واحدة مهما تبدلت الظروف.