"الشيطان كل الوقت": البشر مجرمون بالفطرة؟

"The Devil All The Time"، أو "الشيطان كل الوقت"، فيلم فلسفي واقعي يخلص إلى نتيجة عبر أحداث متلاحقة أن الشر حاضر في طبيعتنا البشرية.

  • ملصق الفيلم
    ملصق فيلم "الشيطان كل الوقت"

يركز فيلم "الشيطان كل الوقت - The Devil All The Time"، (إنتاج أميركي، سويدي، إنكليزي، أوسترالي، روماني مشترك)، على الشر المتجذر في أعماقنا.  

الفيلم (إخراج الأميركي أنطونيو كامبوس) المقتبس عن كتاب يحمل العنوان نفسه لدونالد راي بولوك، يذكرنا بأننا شرسون في مواجهاتنا إلى حد الإجرام، وأن العنف ليس وقفاً على أصحاب السوابق، بل قد يلجأ إليه أكثر الناس هدوءاً وكياسة انطلاقاً من تركيبتهم الجينية التي تُقفل على مشاعر العنف حتى في الظروف العادية.

ويفتح الفيلم الباب على حقائق صادمة، حيث يفضي ربط الأحداث والشخصيات بعضها ببعض، إلى الشرّ في صورته الواضحة، وهي المهمة التي قام بها الكاتب مجسداً صوت الرواي الذي نسمع صوته فقط.

  • المخرج
    المخرج "كامبوس" يصور روبرت باتنسون قبل مشهد اغتياله

ومع انطلاقة المشاهد الأولى لأحداث تجري في حقبة ما بعد الحرب الثانية، في العام 1957 مع "ويلارد" (السويدي بيل سكارسغارد)، الذي يقطن في منطقة لا يعرفه فيها أحد، يعود حياً من الجبهة إبان الحرب الفيتنامية.

ثم يتزوج صبية صادفها في أحد المقاهي البعيدة عن مكان سكنه، وينجب منها إبناً وحيداً قبل أن ينتحر إثر شعوره بالخيبة مع إصابة زوجته "شارلوت" (الأميركية هالي بينيت) بالسرطان ووفاتها.

هنا يعيش ولدهما الطفل "إيرفن" (الإنكليزي توم هولاند) ويكبر في كنف جدته، قبل أن يصادف فتاة في مثل عمره نشأت في البيت نفسه هي "لينورا" (الأوسترالية إليزا سانلن)، التي قتل والدها المتدين "روي" (الإنكليزي هاري ميلينغ) والدته "هيلين هاتون" (الأوسترالية ميا وازيكوسكا) "بأمر إلهي"، وفق ما قاله، قبل أن يتصدى له صيادا الشباب الزوجان "كارل" (الأوسترالي جايسون كلارك) وزوجته "ساندي" ( الأميركية ريلاي كوغ) ويقتلانه.

وتكون نهاية الزوجين على يد "آرفين" الذي كان دخل الكنيسة وثأر لشقيقته "لينورا"، من رجل الدين "بريستون تاغاردن" (الإنكليزي روبرت باتنسون) الذي كان سبباً في انتحارها شنقاً.

يبقى آرفين وحيداً ويقرر زيارة منزل والديه القديم، فيجده محروقاً، في وقت علم المأمور "لي" (الروماني سيباستيان ستان)، أن "آرفين" هو من قتل شقيقته "ساندي" وزوجها برصاص المسدس الألماني "لوغر" الذي ورثه عن والده، فتبعه إلى منزله القديم. لكن الشاب عاجله برصاصات قاتلة أنهت حياته.

كل هذه الجرائم التي ارتكبها أشخاص لا سوابق لهم، مارسوا فعلتهم بدم بارد، إما بالتعدي، أو بالغدر، أو بالاغتصاب، استناداً إلى جهوزية في التركيبة البشرية - ودائماً وفق الفيلم - تجعلهم "مجرمين وأشراراً بالفطرة".