قصص نغمية تحت قباب صيدا القديمة

داخل حمام صيدا أقيمت أمسية فنية، جمعت بين الموسيقى والرسم، في أجواء تراثية دافئة وبديعة.

  • زياد الأحمدية يتوسط زميليه منير مهملات وبهاء ضو
    زياد الأحمدية يتوسط زميليه منير مهملات وبهاء ضو

75 دقيقة أمضيناها مع برنامج نغمي راق بعنوان "stories"، من تنظيم مؤسسة شرقي، أحياه العواد زياد الأحمدية، والألماني - السوري منير مهملات على التشيلو، وضابط الإيقاع بهاء ضو، ترافق مع لمحات رقص تعبيري رسم خطواتها الفنان بسام أبو ذياب، على مصطبتين في: حمام الجديد، داخل أحياء صيدا القديمة.

الموعد كان عند السادسة من مساء السبت في 19 كانون الأول/ ديسمبرالجاري، قصدنا صيدا باكراً للإطلاع على معرض للرسام البريطاني توم يونغ الذي تفرغ لرصد أجواء هذا المعلم التاريخي الذي بُني عام 1720 أي أنه بلغ من العمر 300 عام بالتمام، وقام برسم 70 لوحة تقدم بالتفصيل جوانب المكان وتحدد الحيثيات المتعلقة بعمل العديد من الأقسام التي يتألف منها الحمام، وقد سمي بالجديد لأنه آخر حمام بني في تلك الحقبة من الزمن، فيما لا زالت كامل تفاصيله على ما هي عليه، وقام صاحبه المهندس سعيد باشو بأعمال تنظيف للمكان بكامله وإعادة تأهيله، ولم يضف شيئاً عليه لكي يُبقي على الهندسة التي إعتمدت في بنائه، ويقدم صورة حقيقية عن طبيعته التي بني بها، ويتردد زوار كثيرون على الحمام للإطلاع على التفاصيل الصغيرة من خلال شريط وثاثقي يعرض في إحدى الغرف الرحبة المساحة في المكان.

  • المصطبتان - المسرحان داخل الحمام
    المصطبتان - المسرحان داخل الحمام

مصطبتان متساويتا المساحة تحولتا إلى خشبتين مسرحيتين متجاورتين، أولى يحتلها العازفون الثلاثة المهرة: زياد الأحمدية صاحب الباع الطويل في العزف على العود والتأليف الموسيقي والحفلات في لبنان والخارج شرقاً وغرباً، والألماني السوري الأصل منير مهملات المقيم في لبنان والذي يشارك بإحساس جميل في أعمال عديدة مع آلته التشيللو، والثالث هو ضابط الإيقاع بهاء ضو الذي حضر على الرق والطبلة وكان أليفاً وجيداً في التعامل معهما، من خلال مقطوعات موسيقية متنوعة وجاذبة، أتاحت الفرصة لكل منهم في سولومستقل، أكد أننا أمام ثلاثة من سادة آلاتهم، أمام جمهور متذوق أجاد الإستماع، كما راعى خصوصية المكان الذي إمتلأت المساحة المخصصة للرواد بـ60 شخصاً، لكن الرائع أن طبيعة هندسة البناء مع القبب العديدة أمن توزيعاً مثالياً للصوت لم يحتج معه العازفون إلى ميكروفونات.

وإزاء تجويد الثلاثة في عزفهم، رسم الكوريغراف بسام أبو ذياب لوحات من الرقص التعبيري لثلاثة راقصين: سامر زاهر، ديانا شويخ، وماريان عويس، راعت محدودية مساحة المصطبة – المسرح، فواكبنا مشهدية لافتة إستندت إلى الموسيقى التي يعزفها الفنانون الثلاثة بكثير من التفاعل، إنسجاماً مع طبيعة المكان وخصوصيته، وعرف الراقصون مباركة طيبة بتصفيق حار على حسن الأداء، مثلهم مثل العازفين.