البدو الأميركيون الرحّل: الطريق ممهدة أمامهم لقطف أوسكار 2021

كل الجوائز والتقديرات وطرْح الفيلم على المنصات الأكترونية قبل موعد عرضه الجماهيري في 19 شباط/ فبرايرالمقبل، إشارات تدفع بالشريط الجميل والمؤثر "NOMADLAND" لأن يكون فيلم العام وحصاد أكبر عدد من الترشيحات والأوسكارات.

  • "فرنسيس ماكدورماند" في دور "فيرن" مع رحالة مثلها

عشنا متعة مشهدية لا توصف على مدى 108 دقائق مع حيثيات الفيلم الجديد  NOMADLAND (للمخرجة الصينية كلويه زهاو- 38 عاماً، بطولة وإنتاج الأميركية الرائعة فرنسيس ماكدورماند – 63 عاماً).

الذي بلغ التخمة مع حجم ونوع الجوائز التي نالها من مهرجانات في أكثر من بقعة في العالم، لبساطته وعمقه وفطرته بما يعكس الصورة الحقيقية للبدو الرحل في أميركا حيث الشاحنات بأحجام مختلفة، هي الخيمة التي تقي النساء والرجال ممن إختاروا البداوة على الحضارة حرارة الشمس، وبرد الشتاء، وتأويهم كما أي منزل نموذجي.

فكنا أمام أحداث حقيقية واقعية، حررتها كاتبة القصة جيسيكا برودر (لازمت موقع التصوير) في كتاب حمل الإسم نفسه: أرض الرحالة، تولت المخرجة كلويه تحويله إلى سيناريو متقن لخص المحصّلة وترجمه إلى صور تضج بالإحساس والطرافة والواقعية المفرطة.

  • خلال التصوير وتبدو المخرجة
    خلال التصوير وتبدو المخرجة "كلويه زهاو" في الخلف

فيرن (ماكدورماند) خسرت عملها، ثم زوجها، وقل تواصلها مع شقيقتها التي تعيش ميسورة مادياً، ولأنها لا تميل إلى الرباط الأسري بصورته التقليدية: زوج وأولاد وملازمة المنزل لخدمة العائلة، وجدت أن شاحنتها الصغيرة قادرة أن تختصر لها المبيت، وتناول الطعام والراحة بداخلها من دون أن يزعجها أحد، إحتاجت لشقيقتها مرة واحدة حين تعطلت الشاحنة وتطلب إصلاحها دفع مبلغ 2300 دولار، لم يكن بحوزتها، فقصدت شقيقتها وأخذته منها على أساس رده في أقرب فرصة ممكنة، رافضة تماماً عرض المبيت عندها بدل الترحال الدائم.

وهي لم تُطق حمل رضيع للحظات لأن مشاعرها كإمرأة باتت متحجرة، كما رفضت الرد على كل الأسئلة معتبرة أن حياتها من دون قيود أفضل لها، حتى عندما إرتاحت للرجل كبير السن دايف (ديفيد ستراثام) رفضت عرضه بترك كليهما حياة الترحال والإستقرار في منزل عائلة الرجل الذي أسمعها كلاماً جميلاً كإمرأة لكنها فضّلت حريتها.

الفيلم نسائي بإمتياز، من بطلته، إلى صاحبة القصة، إلى المخرجة، لكن للنغمات الموسيقية المصاحبة والتي لعبها مؤلفها لودوفيكوأينودي على البيانو إيقاعاً وسحراً كاملين، وكأنما مفاتيح البيانو تضرب على أوتار القلب والشرايين، مستأنسة باللقطات التي ينجزها بحرفية وملامسة ناجحة لشغاف القلب، مدير التصوير جوشوا جيمس ريتشاردز.

ونسمع عشرات القصص من هؤلاء الرحالة نساء ورجالاً، عن أمرض أصابتهم، عن حياة صعبة عاشوها ولا يريدون تذكر أبطالها أو الإستمرار معهم، والأكثر تأثيراً رفض الجميع لمنهج ومعالم الحضارة، مفضلين حياة على النحو المتفلت من أي قيد أو مسؤولية حيث حس الجماعة أقوى عندهم من خصوصية العائلة وقانونها.