100 دقيقة في أفريقيا لإثبات أن الإنسان بخير طالما الحيوان بخير

شريط بعنوان "wild daze" للمخرجة الأميركيّة فيليس ستيوارت، يحمل رسالة في 100 دقيقة تقول للبشر من غابات أفريقيا إن "بقاء الحيوانات على أنواعها بخير، يعني أننا سنكون بخير، وفي مأمن من الإنقراض".

  • ما يقوله فيلم
    ما يقوله فيلم "wild daze" شديد الأهمية لأنه يقدم معطيات تشرح أهمية وجود الكمّ الكبير من الحيوانات في القارة الأفريقيّة

لا تجد الأفلام الوثائقية الطويلة خصوصاً، جمهوراً يشاهدها ويستفيد منها لأن الأعمال التي تحمل صفة التسلية تهيمن على معظم الإنتاجات، لكن لها جمهوراً يقصدها فتستعيد ميزانياتها وتربح.

بعض الوثائقيات لها تأثير أقوى، من السياسة والأسلحة مثلما يفعل المخرج الأميركي مايكل مور "فهرنهايت 11/ 9" و "bowling for columbine"، الذي خاطب الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب في فيلمه (مايكل مور في ترامب لاند): كلنا سنشهر إسلامنا إذا ما طردت المسلمين من أميركا.

لذا نعتبر أن ما يقوله فيلم "wild daze" شديد الأهمية لأنه يقدم معطيات تشرح أهمية وجود الكمّ الكبير من الحيوانات في القارة الأفريقيّة والعالم، لصالح صحة البشر على سطح الكرة الأرضيّة، كما للنبات الذي لن يموت إذا عاش الحيوان.

المخرجة فيليس تركت الآراء للعلماء (منهم: جوناثان بالكومب، ريتشارد بونهام، جان غايل كولومب، ريان دوغلاس هاميلتون، وأزاد إبراهيم زادة). هؤلاء وآخرون مثلهم، تحدثوا بمنطق الأمور، ولم يفعلوا مثلاً مثل عالم الإقتصاد الأميركي مالتوس الذي قال يوماً: "إن أفضل طريقة لحل مشكلة الجوع في العالم هي ترك الجياع يموتون". بل كانوا علميين 100% وأول ما ركزوا عليه هو الفيروسات التي يأكلها ويقضي عليها الحيوان فيحمي الإنسان.

ثانياً الحيوان يعطي القوة للأرض التي يمشي فوقها ويعيش فيها ويكفي الروث الذي يخرج منه كم هو مفيد للتربة، هذا إضافة إلى أنه لا يأخذ من أوكسيجين الهواء شيئاً له، لا بل هو يتبادل مع النبات عملية التوازن لعنصر الأوكسيجين الذي يحتاجه الهواء كي يتنفسه الإنسان، بدليل أن أفلاماً تطرح أفكاراً علينا ألا نستبعدها من الحصول وتتعلق بلجوء بعض مناطق العالم لتخزين الأوكسيجين وبيعه للناس كأيّ سلعة لأنه سيندثر بحكم عوامل بيولوجيّة غير واضحة حتى الآن.

الشريط يعلّق عليه بالصوت الممثل كيث ديفيد، الذي يحذر البشر من التهاون بحياة الحيوانات التي تُقتل بشراسة في تواطؤ بين السكان المحليين ومافيات الفوز بجلود الحيوانات وصفقات مطاردة قوافل الفيلة في الغابات والمراعي الأفريقيّة بواسطة الطوافات الحربية لبيع الناب الواحد بما يقارب الـ48 ألف دولار. هذا عدا عن الطلب الكبير على جلود النمور التي لها بورصة خاصة في تجارة علنيّة ليس بعيداً عن دهاليزها ضباط كبار في الجيوش المحليّة، في حروب شرسة سترتد مفاعيلها في وقت لاحق على البشر، وعندها لن ينفع الندم أو محاولة إصلاح ما فسد.

القضيّة إنسانيّة، عالميّة، كونيّة بإمتياز، مع التذكير بأن فيروسات الأمس التي تسببت في أمراض قاتلة (إيبولا تحديداً) خف أثرها بسبب وبفضل الحيوانات التي إفتدتنا، بينما الفيروس الذي يهدد حياتنا اليوم لم يأت من أفريقيا، بل من آسيا، من الصين.