أم كلثوم و46 عام غياب: تتصدر المبيعات وأثير الإذاعات والفضائيات

هو حضور أقوى من الغياب، مع نسبة إستماع تفوق كل من غنوا من المعاصرين. الست في ذكراها الـ 46 يوم 3 شباط/ فبراير الجاري، تبقى في الصدارة عند كل أذن عربية، بينما الطلبات على أغنيات :أم كلثوم، لا تستقر على رقم بل تحلق كما صوتها الدافئ وروحها الحاضرة.

  • "أم كلثوم" في حالة سلطنة كاملة

منذ عام 1975 ونحن نحتفل بصوتها وإحساسها وكأن الست مازالت بيننا كياناً حقيقياً تماماً كما إبتكار نظام الهولوغرام الذي يستحضر بتقنية ذكية كل الراحلين ويجمعنا بهم مع موسيقى حية لأرواح ما برحت تنبض مشاعرها في مآقينا، وعرف هذا التقليد إقبالاً ورضىً من الجمهور الواسع الذي يتدفق على القاعات التي تنظم مثل هذه الحفلات، بينما تنشط في القاهرة وعدد من المنابر العربية فرق وجمعيات فنية تحتفل بالمناسبة بما يليق بصاحبتها التي كانت تردد: أكثر ما يهمني أن تعيش أغنياتي من بعدي ولا تموت معي، وها هي أمنيتها تتحقق على أوسع نطاق، بقي صوتها ملء القلوب والحنايا يردد أمثولة الحب حيناً والثورة حيناً آخر، والمشاعر الصادقة في كل الأحيان.

كثيرون يعتقدون أن السيدة أم كلثوم هامة لا تجود بطن الأمة بأخرى مثلها إلاّ مرة واحدة كل حقبة معينة من الزمن، لذا فإن الإهتمام بإرثها وتدريس سيرتها للأجيال الفنية المتعاقبة من واجبات المدارس والمعاهد والمرجعيات الفنية، لأن ما كانت عليه أم كلثوم يشي بحالة خاصة تماماً يفترض الإضاءة على تجربتها وتحليلها والخروج منها بدروس وعبر تظل راسخة في البال طوال ما تبقى من العمر، في عملية إستغلال لهذه الظاهرة الأسطورية التي إستطاعت أن تحكم المزاج العربي العام طوال القرن الماضي وهي ماضية في الهيمنة إلى عقود طويلة أخرى بما يجعل منها إرثاً خالداً كتبت حروفه من نار ونور، بمعنى حرارة وصدق المشاعر كما هو النور ينبثق ويشع ثم لا يتوارى بل يرتاح.

"عظمة على عظمة يا ست" عبارة واكبتها في حفلاتها ممن لم يفوتوا ولا واحدة أبداً، وعندما سئلت عن تعقيبها عليها أشارت إلى أنها تحبها جداً كونها ناجمة عن إحساس شعبي صادق أحب دائماً التواصل مع السلسلة التي غنتها على مدى مسيرتها الزاهرة بتحف من الكلم والنغم.