ختام الزوق: عصا المايسترو، ريشةالساحر، وغناء الجمهور

فرح عارم لفّ حفل ختام مهرجانات الزوق ليل الخميس في 21 تموز/ يوليو الجاري، لأن الموسيقى كانت سيدة الموقف ومع ذلك إمتلأت المدرجات بالحضور للإستمتاع بعزف الأوركسترا الوطنية اللبنانية الشرق عربية بقيادة المايسترو أندريه الحاج، مع عازف الكمان جهاد عقل، وإمتدت السهرة لأكثر من مئة دقيقة في أجواء ساحرة وممتعة.

المايسترو اندريه الحاج وعازف الكمان جهاد عقل خلال الحفل
المايسترو اندريه الحاج وعازف الكمان جهاد عقل خلال الحفل
المدرّج الحجري في زوق مكايل مع الديكور الطبيعي إحتضن ألفي شخص، لم يكن في بالهم إسم مطربة أو مطرب، جاؤوا من أجل الموسيقى فقط ، يدركون أن الأوركسترا الوطنية اللبنانية الشرق عربية تتمتع بقدر واف من الثقة الجماهيرية، كما يحظى المايسترو الحاج بحضور جاذب لشدّة إشتغاله على عازفيه وحبه لهم فرداً فرداً، وإذا كان الفنان جهاد عقل عازفاً متميزاً على الكمان، فهذا لا يعني أن يأخذ الفنان عقل راحته في التمختر عند مقدمة المسرح، متجاهلاً كامل عازفي الأوركسترا ال 36 والمايسترو الذي تلفت أكثر من مرة باحثاً عنه لضبط دخوله المنسجم مع باقي العازفين، فإذا ب جهاد مهتم بتحية الحضور أكثر من مرة في الدقيقة الواحدة.

ساحر نعم ، ماهر دونما شك، وهو بدّل آلته عدة مرات وقدّم عزفاً نموذجياً راقياً ومحبباً، لكنه زادها في إستعراض نفسه أكثر من اللزوم، في وقت قدّم عازفو القانون(صبيىة) والبيانو، والتشيللو أداء ثميناً قريباً من القلب، وأحلى ما أمتعنا هوعندما عزفت الأوركسترا اللحن الأجمل : إنت عمري، للموسيقار محمد عبد الوهاب، ولأن اللقاء موسيقي بإمتياز، فوجئ المايسترو بالحضور تحوّلوا كورالاً ولا أروع يرددن كلمات الأغنية بالتقطيع الصحيح ، فما كان منه إلاّ أن إستدار وأعطى وجهه للحضور وضبط غناءهم مع أجواء العزف على الخشبة.

 

ما يزيد قليلاً على المئة دقيقة، شكّلت إبداعاً وإمتاعاً وأثبتت أن الجمهور اللبناني يقدّر ما يقدّم له وينسجم مع كل مادة راقية جميلة وقريبة من الروح.