ولائم الرحمن في باكستان بين المحتالين والصائمين

بعد أيام ينتهي شهر رمضان المبارك. في هذا الشهر تكثر موائد الرحمن وتكثر معها عمليات الاحتيال. هذا ما حصل في باكستان التي شكك المواطنون فيها بدور الجمعيات الخيرية التي تقوم بتحصيل التبرعات دون ان تصل جميعها الى اصحاب الحاجة.

موائد الرحمن في شوارع إسلام أباد
كثرت في الآونة الأخيرة قصص النصب والاحتيال من قبل الجهات التي تدعي أنها تقيم ولائم الرحمن وإفطار الصائم في باكستان، ليلجأ الناس الراغبون في إعداد إفطار الصائم إلى من يثقون فيهم من أهل المال الذين لا يطمعون في مال الآخرين. لتكثر في هذا العام وبصورة ناجحة موائد إفطار الصائم أمام منازل أناس وبصورة عفوية، نجاح أخجل الكثير من المخادعين ونجّى كثيراً من المحتاجين.

 علي كافي، أحد أثرياء إسلام أباد، عرف من قبل الكثير من المتصدقين بقدرته على الالتزام وتحمل هذه المهمة، ليغدو منزله في شهر رمضان هذا العام، مكاناً يعد فيه إفطار للصائمين المحتاجين الذين يفترشون الرصيف المقابل للمنزل للحصول على إفطار لائق بعيداً عن الإذلال والطوابير الطويلة التي تجبرهم عليها مؤسسات خيرية محلية وأجنبية.
بحسب علي فإن المشكلة الأساس في هذا التحول الاجتماعي والذي بدأ من رمضان الماضي، هو التململ من المؤسسات الخيرية التي يتضح بعد كل فترة أنها تعاني أزمة اختلاس أموال، أو توجيه الأموال إلى غير مستحقيها. كما وأن الإغتناء المفاجئ للكثير من الموظفين دون سبب، شكل أزمة ثقة كبيرة بين أوساط المجتمع المراقبة لهذه المؤسسات، لتخلص إلى أن لا حاجة لها أصلاً وأنه يمكن العمل على استخدام الأموال بالشكل الصحيح وإيصالها للمحتاجين دون إفادة أناس لا علاقة لهم بالصدقات. إلا "أنهم يستغلون تصورنا البسيط وعدم تطلعنا لإمكانياتنا فيعمدون إلى فتح مؤسسات خيرية، في غالبها، مؤسسات نفعية وإن كانت امم متحدة أو ما شاببها ".
يضيف علي "أنا قد جلبت حتى بعض الأطفال الأفغان التي لا تعطيهم الأمم المتحدة مقعداً للدراسة، وهم يعملون هنا ليتناولوا الإفطار، ويقدم أحدنا لهم بعض الدروس المدرسية، إن أزمة الثقة كبيرة في الكثير من المؤسسات الخيرية المحلية والأجنبية".

 ذوالفقار، أحد العاملين على توزيع الإفطار المنزلي، يقول إن نحو ثلاثمئة شخص يتم إفطارهم يومياً منذ أول أيام رمضان ونعمل على تصوير وتسجيل عدد المفطرين، لكل وليمة يقوم بها أحد المتبرعين، ولا نمنع أي شخص من القدوم إلى الإفطار". يؤكد أن الإفطار للجميع فلا فرق بين محتاج وآخر، مضيفاً "لا نسألهم عن هوياتهم ولا عن سبب وجودهم هنا كما تفعل المؤسسات الخيرية، التي لا تسمح إلا لفئات خاصة بالقدوم والحصول على إفطار من المال الذي يقدمه المتصدقون".
ينطلق ذو الفقار من تجربته الخاصة ليخلص إلى أنه لا اهمية بعد اليوم للمؤسسات الخيرية التي كثر الحديث حول اختلاساتها المالية وحيلها في الحصول على المال لجيوب موظفيها ورؤسائها، خصوصاً وأن "أموراً كهذه سهلة كما خبرناها، ولم نكن نعي مدى سهولتها والكثير من أصدقائنا باتوا يفضلون الإعتماد على أنفسهم في التصدق وإفطار الصائم، فهذا أكثر سلامة، من إعطاء المال لجهات توظف أناساً تحصد روابتهم نحو ستين بالمئة من أموال الصدقات والزكاة ".