القبة البيضاء إحتضنت نوستالجيا بيروت الدمار والإعمار

ليلة ليس كمثلها أخرى17 أيار/ مايو 2016، قبة بيضاء تشبه تلك التي نراها في الأفلام الضخمة تحتضن 1500 شخص، ومعدات تقنية فائقة التطور إستعملت لرواية قصة بيروت في الدورة الأولى لمهرجانات بيروت الثقافية، التي ترأسها السيدة لمى تمام سلام، منذ الفينيقيين وحتى أيامنا هذه، في عرض مشهدي من 12 لوحة، مدته ساعة كاملة عند الواجهة البحرية لمدينة بيروت.

واحدة من اللوحات الـ12 في العرض
زحام لا يصدّق، وثنائيات باللباس الرسمي من الجنسين، ومئات السيارات إستوعبتها 4 مواقف رحبة المساحة، وغير بعيدة عن موقع المهرجان، أي القبة البيضاء العملاقة، وفي المدخل إليها سوق للأكل مع أكثر من خمسين مطعماً وبائعاً للسندويشات والعصائر وخلافها، مع إنتشار واسع لرجال الأمن باللباسين العسكري والمدني، أمّنوا طمأنينة لكل الحاضرين يتقدمهم الرؤساء: تمام سلام، ميشال سليمان، وفؤاد السنيورة، والسيدات: رندة بري، منى الهراوي، وجويس الجميل، والعديد من الوزراء والنواب وكبار الشخصيات.

 

القبة تحولت في الداخل إلى شاشة واحدة بنطاق 360 درجة، رسمت عالماً من الصور المعبرة عن حقبة الفينيقيين وما شهدته من بدء التعرف على أولى حروف الأبجدية، وإطلاق الصناعات الصغيرة وتصدير المصنوعات إلى أطراف عواصم العالم في ذلك الوقت، في واحدة من اللوحات الـ12 التي شهدها العرض أمام أكثر من 1500 شخص، أنصتوا لكلمات الفنان جورج خباز على لسان الفنان جوزيف بو نصار، أما الموسيقى الصاخبة التي ملأت المكان، فكانت من تأليف وتوزيع غي مانوكيان مع 70 عازفاً من الأوركسترا الفيلهارمونية الوطنية اللبنانية، واكبواالمطربتين عزيزة بيروت ( غنت لبيروت، للسيدة فيروز) ودالين جبور (عرفناها مؤخراً من مسرحية :عشق)، وعزفوا أغنيتين مؤثرتين مع مشاهد توضيحية: ست الدنيا ( للسيدة ماجدة الرومي) وراجع يتعمر لبنان (لـزكي ناصيف – غناها الكورال).

 

ومع إنتقال الكلام من حقبة إلى أخرى كانت ساعة العبد (نموذج مثلها بطول 12 متراً) تغزل بسرعة للإيحاء بأن الزمن مضى، ووصلت الرحلة إلى زمن الإستقلال عام 1943 مع مشهدية معبرة لأبطال الإسستقلال خلف القضبان يحيط بهم اللون الأسود، تتقدمهم زنزانة الرئيس بشارة الخوري، ودوى تصفيق عارم ومؤثر مع تمدد العلم اللبناني على مساحة المكان، في زنار من الأحمر والأبيض والأخضر، إستقبل بحرارة  مدوية تشبه التي حصلت مع الإعلان عن إندلاع الحرب على لبنان في العام 1975. وعرفنا قيمة المؤثرات حين زلزلت الأرض تحتنا بضربات موسيقية بأعلى صوت معلنة إندلاع الحرب على لبنان، وراحت المشاهد المؤثرة من قصف ودمار وحرائق وضحايا تتوالى من أمامنا وخلفنا وفوقنا، في آن واحد مع أغنية: بيروت ست الدنيا، بصوت السيدة ماجدة، ثم جاءت مرحلة الإعمار على إيقاع: راجع يتعمر لبنان، فكانت مشاهد الدمار تتداخل مع قيامة المباني من تحت الأنقاض التي تحولت إلى مادة لإعادة البناء، وسط فرحة عارمة بين الحضور لهذا المزيج الموفق من المعاني.

 

عرض جميل معبّر على مدى ساعة كاملة حكت رواية بيروت المدينة الأجمل والأقوى والأكثر خلوداً.