عنبرة سلام" أول من تحررن من نساء العرب

وسط إقبال نسائي لافت تواصل المخرجة عليّة الخالدي عرض مسرحيتها الجديدة"عنبرة" على خشبة بابل، مستعيدة سيرة المرأة التي فتحت الباب لأخواتها النساء كي يخرجن من بيوتهن إلى فضاء الحياة الرحبة والمساهمة في تطور ونمو المجتمع بدل أن تكنّ عبئاً ثقيلاً عليه، وبدا التفاعل الشعبي واضحاً من كثافة الراغبين في مشاهدتها.

عنبرة (نزهة حرب) بين والدتها ام علي سلام (فادية التنير) وشقيقها الصغير صائب سلام
إنها السيدة عنبرة سلام، جسّدتها على الخشبة الممثلة نزهة حرب،وتعرّفنا من خلالها على السيدة التي كانت مطلع القرن الماضي حديث المجتمع البيروتي، لثقافتها ونورانية أفكارها والخطط التي إعتمدتها لإخراج المرأة اللبنانية ومن ثم العربية من ظلمة الغرف في المنازل إلى فضاء المجتمع لكي تسهم في دفعه نحو التكامل . والمسرحية التي كتبتها وأخرجتها عليّة الخالدي ( دراماتورجيا نورا السقّاف) جاءت في وقتها مع كثرة حوادث الإعتداء على النساء أو قتلهن لأسباب واهية غالباً، والمفارقة أننا تراجعنا كثيراً في مفهومنا لطبيعة العلاقة مع المرأة زوجة أو إبنة أو أختاً أو زميلة، وكل ما في الأمر أنها لم تطلب سوى الإحترام والتقدير.

نص:عنبرة، والشخصيات التي تتشكّل في سياقه تعطي إنطباعاً سريعاً بأن هذه السيدة كانت ذات وزن، جريئة في طرح أفكارها، مدعومة من والدها سليم سلام (أبو علي) ( يلعب الدور بإجادة كبيرة عبد الرحيم العوجي) ووالدتها كلثوم البربير( أم علي سلام)( فادية التنير)، مما جعلها تنطلق في تحركها وتلتقي علناً بالرجل الذي أحبته المناضل عبد الغني العريسي( زياد شكرون) ففتحت بذلك ثغرة في جدار الرفض القاطع الذي كان سائداً ضد أي دور قد تلعبه المرأة خارج منزلها،وتتلاحق السيرة لنعرف أن أكبر دعم تلقته عنبرة كان من أهل بيتها فإنطلقت محكومة بتربيتها وأخلاقها لتفوز بأعطر سيرة لإمرأة .

حقوق المرأة مع الرجل وإلى جانبه شكّلت هاجساً عند عنبرة الأخت الكبرى لصائب سلام،مما أوصلها إلى منابر لبنانية وعربية وعالمية تحدثت خلالها عن واقع المرأة العربية راسمة صورة واقعية لما تعيشه وساعية لتبديل يصوّب الأمور في الإتجاه الصحيح، كل هذا في بدايات القرن الماضي وصولاً إلى تاريخ إندلاع شرارة الحرب العالمية الأولى، لكن التطورات في العالم لم تثن عنبرة عن إكمال طريقها لتحرير المرأة العربية ووضعها في مكانها الصحيح داخل المجتمع كعنصر فاعل ومتميز.