شموع ومحطات في ذكرى عبد الوهاب وداليدا

في الرابع من الجاري يمر 35 عاماً على وفاة الموسيقار محمد عبد الوهاب، وأمس في 3 الجاري إحتفل في باريس بمرور 29 عاماً على إنتحار المطربة الكبيرة داليدا، والمناسبتان تقرعان باب الوجدان من زاوية الإمتاع الغنائي النغمي كل في خصوصيته وحضوره، وصولاً إلى خلاصة تقول: عصر الكبار ولّى تعلّموا منه ولا تهملوه.

الفنان الراحل محمد عبدالوهاب
موسيقار الأجيال أعطى دروساً في الشفافية والتأليف الموسيقي الخالد، ظل حتى آخر أيامه يقدّم الجديد وأخذ معه سراً دفيناً لم تعرف حيثياته عن سبب سحب لحن: من غير ليه، من الفنانة وردة التي شهدنا على إتصال منه بها يسألها عن غذائها وساعات نومها، لا هي أفصحت ولا هو قال شيئاً عن الموضوع ومات الإثنان، والمعروف أن الأغنية أصلاً للعندليب عبد الحليم حافظ، لكن وفاته خلطت الكثير من الأوراق. وتم تدارك التبعات والخوض في مجالات أرحب تتعلق بسيرته ومدرسته وما فعله من أجل الموسيقى في حقبة ما بعد سيد درويش.

لكن ماذا بقي من عبقرية الموسيقار بعد كل هذه السنوات. ما أنتجه وأبدعه بات في عهدة الناس، أهم حراس للتراث على مر الزمن، بينما ما أعلن عن أكاديمية عملاقة تحمل إسمه وتدرّس فنه لم يتحقق طوال المدة المنصرمة، وما فاز به لا يعدو تمثالاً في حديقة دار الأوبرا وحسب، إضافة إلى نقاد أوفياء يستنفرون في كل مناسبة فيكتبون ويقيّمون ويصوّبون بما يخدم الصورة التي إنطبعت في أذهاننا عن الموسيقار وقيمة فنّه في فترات متعاقبة.

داليدا.. سحر وإحساس الزمن الجميل

داليدا.. الزمن الجميل
أما الفنانة داليدا التي حظيت بالعالمية مع صوت مذهل في قوته وإحساسه وجمالية جرسه، فقد أخذت من الشرق كل عبقه في الزمن الجميل فهذه الإيطالية الأصل ولدت في القاهرة وعاشت فيها قبل أن تنتقل إلى باريس وتنطلق من هناك مطربة كبيرة لا تضاهى في زمن الكبار.لكن ورغم الشهرة والمال كان قلبها خالياً من حبيب خاص، وقد حاولت مع أكثر من رجل لكن النتيجة كانت وفاتهم واحداً تلو الآخر، إلى أن إستسلمت وأقدمت على أول محاولة إنتحار فأنقذت، ونجحت في الثانية واضعة حداً لحياتها طالبة من المحيطين بها أن يسامحوها ولا يعتبوا عليها.

داليدا التي إنتحرت سبق وأن وقفت أمام كاميرا المخرج يوسف شاهين في فيلم: اليوم السادس، الذي أبلغها أن عليها قهر نفسها أولاً لبلوغ هدفها، فقالت له: نعم، ثم تصرفت على مزاجها حباً بتعذيب نفسها طالما أن كل ما حولها درامات مزعجة، ويذكر الممثل المعتزل محسن محيي الدين زميلها في الفيلم أنها كانت تبكي وهي تتحضر لتصوير هذا المشهد أو ذاك، لشدة الضغوطات النفسية التي عانت منها طويلاً.