صناعة النجوم، فئران مختبر وموت سريع

للشهرة مصانع ومكاتب ومؤسسات تصنع نجوماً على قدر حاجة السوق الاستهلاكي، تحلّق بهم نحو النجومية، ثم وعند تاريخ انتهاء صلاحية مصالحها تهبط بهم إلى تكوينهم الإنساني البسيط مجدداً، لكن في طريقها أحلام تتهاوى، وآمال تتكسر.

الشهرة الإستعراضية لا تصنع نجوماً
الشهرة الإستعراضية لا تصنع نجوماً

سجين في زنزانة الصورة، تحت وطأة الضوء يقع، يشتهي النجومية، يقدم الغالي والنفيس للوصول إليها أحياناً، وتُقدم إليه على طبق من فضة حيناً آخر. يحلم بالصعود على سلم الشهرة، يتمنى أن يشير الناس بأصابعهم عليه، أن يتسابقوا لأخذ الصور معه، يدفع ما لا يُدفع في سبيل الوصول إلى الشاشة، يعرج إلى السماء ليصبح فيها نجماً.

النجومية حلم الكثيرين، يسعون إليها ليل نهار، تستهويهم الأضواء كثيراً، نجوم لكل المجالات، يسارعون إلى التألق وكسب الأضواء التي توصلهم إلى كرسي الشهرة، يمكنك أن تكون نجماً اجتماعياً، فنياً، أو حتى سياسياً.

النجم، الشخص المعروف للكثير من الناس، يتميز بشهرة واسعة في نطاق محلي أو عالمي. ويحوز بالضرورة على اهتمام وسائل الاعلام، ويتداول شأنه مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي.

لكن هل من السهل أن تصبح نجماً؟

أجل، ولكن...

للشهرة مصانع ومكاتب ومؤسسات تصنع نجوماً على قدر حاجة السوق الاستهلاكي، تحلّق بهم نحو النجومية، ثم وعند تاريخ انتهاء صلاحية مصالحها تهبط بهم إلى تكوينهم الإنساني البسيط مجدداً، لكن في طريقها أحلام تتهاوى، وآمال تتكسر.

على متن رحلة هذا الأسبوع من برنامج "مترو" سلط الصحفي والناقد الفني بيار أبي صعب الضوء على صناعة برامج المواهب، التي تتيح لصاحب الموهبة فرصة للإعلان عنها أمام جمهور واسع من خلال محطة تلفزيونية تحاول أن تصنع إنتاجاً ضخماً لاستقطاب المشاهدين، يندرج ذلك تحت أهداف عديدة اهمها تحقيق الربح.

لجنة التحكيم والتصويت وغيرها من العوامل التي تحدد هوية "النجم الفائز" لا علاقة لها بالفن يقول أبي صعب. لأن الفن هو ذاك الصوت الجميل الذي لو سمعته من المريخ لصفقت له بغض النظر من أين وكيف أتى.

يؤكد أبي صعب أن "معظم المواهب لا تذهب إلى أي مكان، لا تُدعم ولا نسمع عنها لاحقاً". أما طريقة المنافسة فهي "سلبية وغير مجدية لأن البرامج التربوية الحضارية ألغت فكرة الثواب والعقاب والتراتبية وحلت مكانها صفات أخرى، أن يكون لديك حد أدنى من الإلمام والتمكن التي توصلك إلى النجاح".

"التلفزيون وحش وجميعنا ضحاياه" يضيف أبي صعب، "إنه يستهلك من وقتنا وفكرنا لتعبئة الهواء". أما الموهوبون فهم "فئران مختبر" أمام هذا الاستعراض. لأن مثل هذه البرامج أسواق مغلقة على الموهبة، مفتوحة على الإستهلاك.

ورداً على سؤال عن البديل يحلم أبي صعب ببرنامج ذي مهنية عالية كبرنامج "ستديو الفن" الذي انطلق من لبنان عام 1970 كأول وأهم برنامج مواهب على صعيد العالم العربي. يأخذ الحنين الناقد الفني اللبناني إلى تلك الأيام التي كان فيها طريق النجومية لا ينفذ إلا للنجوم الحقيقيين.

تجربة الـfast food  أو الوجبات السريعة وطهو الـfast star أو النجم السريع، غياب النمط الإنتاجي الصحي للفن، والتركيز على الجانب الاستعراضي الفارغ يصنع برامجاً لا تمت للفن بصلة وتكون الموهبة آخر أولوياتها.