جوزيف حرب.. مفتاح القصيد وبيته

لا تسعك الحروف حين تكتب عن عملاق ألِف الشعر فألفه الشعر، وأحب الناس فحكى أوجاعهم تارة في قصيدة على البحر البليغ، ونثره تارة أخرى على البحر البسيط لكلماته بلوحات أدبية لا تقلّ بلاغة عن الفصاحة.

جوزيف حرب : شاعر المحكية وأمير البلاغة
جوزيف حرب : شاعر المحكية وأمير البلاغة
الخلاصة هنا أول الحديث لأن صاحب المُناسبة خلاصة كل شيء أحبه، سفير الضاد في بحور القصائد  يكتب شعراً حين لا يريد أن يكتب،  يُبدع حين يريد أن يخط القصيدة، يّشكل الأبيات لتُناسب شطوره، هو القافية والروي، الجوازات لعبته المنضبطة، بحور الشعر ترسو في شواطئء أبياته، هو جوزبف الذي لم يعرف الحرب إلا ثائراً على ظلم الظالمين.

جوزيف حرب، لا تسعك الحروف حين تكتب عن عملاق ألِف الشعر فألفه الشعر، وأحب الناس فحكى أوجاعهم تارة في قصيدة على البحر البليغ، ونثره تارة أخرى على البحر البسيط  لكلماته بلوحات أدبية لا تقلّ بلاغة عن الفصاحة.

جوزيف المولود في قرية المعمارية في الجنوب اللبناني عاش حياته مُتنقّلاً بين الشعر الموزون والمحكي وأبدع في كلييهما، أحب الجنوب وأخلص له حمله معه في ترحاله فكان القضية، وشدّ على يد المقاومة أينما كانت.

في فصحاه كما في محكيته في صوت السيدة فيروز التي غنّت له العديد من القصائد، " حبيتك ت نسيت النوم" ، " إسوارة العروس" وغيرهما. عاش جوزيف أفراح بلاده وأتراحها، ظل الشاعر الناطق باسم الناس وتراب الناس، لم يكن يوماً شاعراً خطابياً، كان ابن الجمال وصانعه، قصيدته قلادة سحر مطرزة بكل ما في لغة الضاد من جماليات. محكيته كقصيدته ارتقت إلى مصافي البلاغة الآثرة.

في حلقة للإعلامي زاهي وهبي على قناة الميادين أحيا بيت القصيد ذكرى جوزيف حرب على طريقته فسلّط الضوء على جوزيف الإنسان والشاعر والمقاوِم، جوزيف المُنغلق على الإعلام المُنفتح على العالم لم يكتفِ باسوارة العروس المشغولة من دهب بل صاغ من تراب الجنوب قلائد تزيّن جيد العرب. أصدقاؤه تواجدوا في الحلقة ليبثوا روحه من جديد، من بينهم الشاعر علي عبد الكريم الذي أكّد أن جوزيف بسيط لكل من عرفه يتدفّق فيعطي ليغمر، وأشار صديق دربه الشاعر عصام العبدالله إلى أن جوزيف كان يبكي ويحزن بالشعـر وسادته كالورق الأبيض ريشته تغري المفردات كي تأتي إليها.

عاش جوزيف حياته الطبيعية شاعراً أيضاً، لم يخرج من الحال الشاعرية مع أصدقائه ولا حتى في علاقاته الاجتماعية لم يغادر المضمار الشعري إلا في ما ندر.

لغة الحياة لا لغة القواميس أوصلت الشاعر جوزيف حرب إلى عروش الأدب، فكان قصيدة تمشي على قدمين يكتب بعمق أصابعه لا بعمق افكاره،

علّق جوزيف روحه نجمة في ليل شعري، ومضى مغادراً لا راحلاً لأن الشعراء لا يرحلون.

جوزيف حرب تمنّى ألا تمضي قصائده حين يمضي، ولن تمضي لأنها علامة فارقة محفورة في جبين الشعر اللبناني ومحكياته، وتكريم جوزيف حرب بتكريم قصائده واجب للالتزام الثابت، في زمن زاغت فيه العقول ولا شيء ثابتاً حتى القصائد.