ماتوا دقيقة ثم عاشوا كوابيس مع راحلين

الفانتازيا عنصر أول في الفن السابع السينمائي، ومن أمهر من التقنيين الأميركيين في تحويل المتخيّل إلى واقع، ونلتقط من أحدث الإنتاجات ما باشرت الصالات الأميركية عرضه في 29 أيلول/سبتمبر الماضي بعنوان"flatliners" للمخرج الدانماركي "نايلز أردن أوبلاي"(56 عاماً) صوّره في 108 دقائق بين "تورونتو"و"أونتاريو" الكنديتين، بـ 20 مليون دولار.

طلبة الطب الأربعة لحظة انتقالهم إلى العالم الآخر

هاجس الموت وماذا يحدث بعده يشغل بال الإنسان في كل مكان، الأمر الذي يدفع عدداً من طلبة الطب الذين يتدرجون في أحد المستشقيات الكبيرة، للدخول في إختبار بسيط عن طريق إخضاع أنفسهم لموت سريري على مدى دقيقة واحدة فقط من الغياب الكامل عن الدنيا، وكلما دخل أحدهم في التجربة كان إلى جانبه الباقون (مثل الطالب النبيه "راي" (دييغو لونا) الذي ساعد رفاقه من دون خوض التجربة) في حالة إستنفار مخافة مواجهته أي طارئ قد يبقيه في الدار الأخرى لدى حصول أي خطأ. لحظات دقيقة، ثم يعود الطالب أو الطالبة إلى الحياة من جديد على آخر نفس. إنهم: "كورتناي"(إيلين بيج) "مارلو"(نينا دوبريف) "جيمي"(جيمس نورتون) و"صوفيا"(كيرساي كليمونز). وحدها الأولى تجرأت وفعلتها دون خوف لكنها واجهت ردة فعل غير محسوبة، عن طريق اللحاق بها من قبل  بعض من أساءت إليهم، ولم تدرك أن مجرد إعتذارها يحسم المسألة نهائياً.

الثلاثة الباقون بلغهم السرفبادروا للتعامل مع من لحق بهم من الأشباح للإقتصاص منهم، فإعتذروا وقضي الأمر، لكن كان هناك وقت قبل الحسم والنجاة من العقاب، المطاردات، التهديدات بالويل والثبور، والظهور المرعب في أوقات غير مناسبة إطلاقا، من هنا يعيش المشاهد لحظات حسّاسة تتماهى مع التجربة أولاً، ثم تأخذ وقتها في التعرّق على ردات الفعل بعد العودة إلى الحياة ومحاولة التكيف معها، لكن مشاهد ما قبل العودة ، تحضر ترعب وتتكاثر، ولأن طلبة الطب الذين دخلوا التجربة إعتبروها جزءاً من إختصاصهم وأبحاثهم وبالتالي لم يندموا عليها أبداً رغم خسارة الأولى بينهم "كورتناي" لحياتها ولكن بحكم عدم قدرتها على التعامل مع أشباح الراحلين بتؤدة ومنطق وعدم خوف، عندما واجهوها بما فعلت بإثنين منهم في غرفة العمليات حيث قضوا بفعل خطأ طبي.

الشريط الذي توزعه عالمياً كولومبيا، وسوني، عرف منافسة على صدارة الإيرادات مع أفلام ضخمة مثل فيلم(American assassin) بطولة "توم كروز" و(kingsman: the golden cercle) مع كولن فيرث، وجوليان مور و(home again) مع "ريز ويذرسبون"، كتب نصّه السينمائي الأميركي "بن ريبلاي"، عن قصة لـ "بيتر فيلاردي"، وأنجز المؤثرات المشهدية فريق ماهر أداره "أسيم خان"، في وقت عاون فيه المخرج "أوبلاي" سبعة متدربين من المساعدين.