كاليفورنيا 2049: تحكمها النساء، والرجال خارجون على القانون

فيلم ضخم يستحق المشاهدة لمن يتذوقون الفن السابع، وتمر دقائقه الـ 163 بسرعة البرق، رغم أن شريط" blade runner 2049 " للمخرج الكندي "دينيس فينوف"(50 عاماً)، بطيء كعمل أكشن يعتمد على الفانتازيا، لكن ما يشفع له هو كمّ السينما المتغلغلة في كل ثناياه، مع رسم عالم آخر وسط ديكورات جاذبة، أُنجزت في العاصمة الهنغارية "بودابست" بميزانية بلغت 185 مليون دولار.

بطلا الشريط "غوسلنغ" و"فورد"

الفيلم باشرت الصالات الأميركية عرضه منذ يوم الجمعة الفائتة في 6 تشرين الأول/أكتوبر الجاري، وها هو يتصدر الإيرادات ويترك فارقاً بينه وبين باقي الأفلام المنافسة، لأكثر من سبب، أولها أن نسختين ظهرتا من الفيلم واحدة قبل 35 عاماً، وثانية قبل 20 عاماً، وثانيها ضخامة الفيلم حيث إستعان المخرج "فينوف" بـ 17 مساعداً، لتنفيذ نص صاغه "هامبتون فانشر"و "مايكل غرين"، عن قصة للأول، إضافة إلى مواصفات تمت الإستعانة بها من رواية بعنوان "Do androids dream of electric sheep"، والنتيجة عمل كبير مؤثر، يُشعر المتابع بقيمة هذا الفن، كما أن هناك مبدعين من خارج المنظومة الأميركية تتاح لهم فرص كبيرة، وهذه المرة مع كندي متمكن،إستعان بمواطنه الأشهر"ريان غوسلنغ" لدور يبقيه على الشاشة طوال الوقت.

نعم على مدى 163 دقيقة، يبقى "k"(غوسلنغ) حاضراً في كل المشاهد، مذ كان رجل بوليس يلتزم بكافة التعليمات، إلى الوقت الذي عُزل فيه، وجُرد من سلاحه وصلاحياته إثر عفوه عن أحد المطلوبين عندما كان مفترضاً فيه قتله، لكن هذا لم يمنع الرجل من متابعة حياته كرجل أمن رسمي، يضرب ويطلق الرصاص ويطارد ثم يقتل وأكثر ما يفعله، عدم الإكتراث بشيء مما يحصل، وكيفما تحرك يكون تحت أوامر وأنظار النساء من الضابطة جوشي(روبن رايت)الليدي العجوز الغاضبة(فيلما سيكسي) والجميلة جداً "جوا"( آنا دو آرماس) و"لوف"(سيلفيا هوكس) و"فريزا"( الفلسطينية الشهيرة هيام عباس)و"مارييت"(ماكنزي ديفيس) وغيرهن في مواقع مختلفة، يتصرفن على أساس أن الرجال نكرة إلاّ في حالة الوسيمين جداً أمثال"كاي"، عندها يختلف التعامل قليلاً حتى قضاء حاجتهن.

وبعد 35 عاماً على بطولة "هاريسون فورد" للجزء الأول من الفيلم عام 1982 ، ها هو يقبل الظهور في النسخة الجديدة وهو في سن الـ 75 عاماً، ويبدو العمر وقد هزمه، فكل مظهره يدل على هذا الجانب بقوة، لكن لقاءه بـ "كاي" كان مفيداً جداً وأثمر نتائج رائعة، أبرزها إسترجاع "ريك داكارد"(فورد) لإبنته التي لم يرها منذ سنوات عديدة، وأسهم رجل الأمن الشاب في إنقاذ "داكارد" عندما كاد يغرق في مياه البحرالتي غمرت كامل الطائرة التي كن على متنها، محاولاً الفرار إلى منطقة آمنة بعدما عانى من العزلة طويلاً وبات تواقاً إلى الحرية.