"فان غوغ" في فيلم ثري باللوحات: هل إنتحر أم قُتل؟؟

"مهرجان بيروت الدولي للسينما" الذي توزعت جوائزه أفلام تركية (لا مكان للدموع – أفضل وثائقي) وإيرانية (فتاة في وسط الغرفة – ذهبية أفضل قصير) وسعودية (فضيلة أن تكون لا أحد – جائزة التحكيم) كان ختامه مسكاً بكل ما للكلمة من معنىً مع الفيلم البديع"loving Vincent" للمخرجين "دوروتا كوبيالا"و"هوغ ويلشمان"، يتأرجح بين العادي والكرتوني بحيث تظهر ملامح الممثلين كما هي لكن مع تحريك ألكتروني، أعطى لعشرات اللوحات المرسومة خصيصاً للفيلم ميزة الشعور العارم بأننا إزاء فضاء جميل من اللوحات الطبيعية التي أبدعها "فنسنت فان غوغ".

لوحات تشكيلية تعاون على رسمها أكثر من 125 فناناً عالمياً على مدى سبعة

لا يجد المتابع صعوبة في إكتشاف أن الشريط أمامه يتناول واحداً من كبار الرسامين كون كامل المشاهد خلفيتها لوحات تشكيلية تعاون على رسمها أكثر من 125 فناناً عالمياً على مدى سبعة أعوام مع موضوع مشترك:الطبيعة، وإذا بهذه التشكيلة الواسعة من الخيارات المستوحاة من حب "فان غوغ" لكل مباهج الطبيعة، تملأ مساحة الفيلم(104 دقائق) بالورود والرياحين والأشجار والينابيع والعشب والعديد من الحيوانات الأليفة التي تكمل المشهد الدائم الحضور لهذا الفنان الرقيق الذي عاش فقيراً ومات بالرصاص لا فرق إن أطلقه على نفسه أم أصابه من رام أمامه.

والفكرة الأخيرة هي محور الشريط إستناداً إلى سيناريو صاغه المخرجان بالتعاون مع "جاك ديهنل"، حيث الحبكة سعْيُ إبن شقيق "فان غوغ" ويدعى "أرماند رولان"(دوغلاس بوث) للبحث عن معطيات وشواهد وشهادات تؤكد أي فرضية من الإثنتين المطروحتين، أولى أنه وضع حداً لحياته بعدما لم يعد يحتمل إحراج شقيقه وهو يصرف عليه خصوصاً بعدما ضاقت السبل بالأخ، وثانية أن هناك من إستهدفه بطلق ناري قاتل لأسباب ما زالت مجهولة وهو طرح تبناه الفيلم رغم الحجج الواهية والضعيفة التي ساقها لتأكيد هذه الفرضية، وهنا تبرزقدرة النص على البقاء وفياً لقيمة هذا الفنان بمعزل عن الكلام الذي طُرح بعد مصرعه وخاض في تخريجات غير منطقية في مواجهة الرأي القائل بإنتحاره.

الفيلم قدّم في عرض خاص للنقاد في 7 تشرين الأول/أكتوبر الجاري،قبل عرضه في سهرة ختام "مهرجان بيروت الدولي للسينما" في 12 الجاري، بينما عرضته الصالات الأميركية في 22 أيلول/ سبتمبر الماضي، وكان صوّر في ستوديوهات "three mills" اللندنية بميزانية 5 ملايين يورو، بإدارة مديريْ التصوير"تريستان أوليفر"و"لوكاس زال"، وكانت المواكبة الموسيقية للمشاهد بالغة التأثير مع "كلينت مانزل". وتوزّع الأدوار"جوش بورديت"، "هوللي إيرل"، "روبن هودجز"، "كريس أودويد"، و"سوارز رونان".